All language subtitles for BARDO,.False.Chronicle.of.a.Handful.of.Truths.WEBRip.Netflix.ar

af Afrikaans
ak Akan
sq Albanian
am Amharic
ar Arabic
hy Armenian
az Azerbaijani
eu Basque
be Belarusian
bem Bemba
bn Bengali
bh Bihari
bs Bosnian
br Breton
bg Bulgarian
km Cambodian
ca Catalan
ceb Cebuano
chr Cherokee
ny Chichewa
zh-CN Chinese (Simplified)
zh-TW Chinese (Traditional)
co Corsican
hr Croatian
cs Czech
da Danish
nl Dutch
en English
eo Esperanto
et Estonian
ee Ewe
fo Faroese
tl Filipino
fi Finnish
fr French
fy Frisian
gaa Ga
gl Galician
ka Georgian
de German
el Greek
gn Guarani
gu Gujarati
ht Haitian Creole
ha Hausa
haw Hawaiian
iw Hebrew
hi Hindi
hmn Hmong
hu Hungarian
is Icelandic
ig Igbo
id Indonesian
ia Interlingua
ga Irish
it Italian
ja Japanese
jw Javanese
kn Kannada
kk Kazakh
rw Kinyarwanda
rn Kirundi
kg Kongo
ko Korean
kri Krio (Sierra Leone)
ku Kurdish
ckb Kurdish (Soranî)
ky Kyrgyz
lo Laothian
la Latin
lv Latvian
ln Lingala
lt Lithuanian
loz Lozi
lg Luganda
ach Luo
lb Luxembourgish
mk Macedonian
mg Malagasy
ms Malay
ml Malayalam
mt Maltese
mi Maori
mr Marathi
mfe Mauritian Creole
mo Moldavian
mn Mongolian
my Myanmar (Burmese)
sr-ME Montenegrin
ne Nepali
pcm Nigerian Pidgin
nso Northern Sotho
no Norwegian
nn Norwegian (Nynorsk)
oc Occitan
or Oriya
om Oromo
ps Pashto
fa Persian
pl Polish
pt-BR Portuguese (Brazil)
pt Portuguese (Portugal)
pa Punjabi
qu Quechua
ro Romanian Download
rm Romansh
nyn Runyakitara
ru Russian
sm Samoan
gd Scots Gaelic
sr Serbian
sh Serbo-Croatian
st Sesotho
tn Setswana
crs Seychellois Creole
sn Shona
sd Sindhi
si Sinhalese
sk Slovak
sl Slovenian
so Somali
es Spanish
es-419 Spanish (Latin American)
su Sundanese
sw Swahili
sv Swedish
tg Tajik
ta Tamil
tt Tatar
te Telugu
th Thai
ti Tigrinya
to Tonga
lua Tshiluba
tum Tumbuka
tr Turkish Download
tk Turkmen
tw Twi
ug Uighur
uk Ukrainian
ur Urdu
uz Uzbek
vi Vietnamese
cy Welsh
wo Wolof
xh Xhosa
yi Yiddish
yo Yoruba
zu Zulu

Original subtitles

‫- لا يريد أن يُولد…‬ ‫- ماذا؟‬

‫يريد أن يظلّ في الداخل.‬

‫لماذا؟‬

‫يقول إن العالم فاسد جدًا.‬

‫هل تعانين من أي حساسية؟‬

‫- لا، لكن…‬ ‫- لا تتحركي رجاءً.‬

‫- حسنًا.‬ ‫- افتحي ساقيك من فضلك.‬

‫ما عليك إلّا التنفس.‬

‫- اهدئي.‬ ‫- أجل.‬

‫تستطيع هذا أيها الصغير.‬

‫أحسنت. انتهى الأمر.‬

‫- أحسنت البلاء.‬ ‫- أبليت بلاءً رائعًا.‬

‫فرغنا.‬

‫أحسنت البلاء.‬

»التَرجمة مُستخرجة مِن نتفليكس« »Scooby07 & alsugair«

‫- ماذا حدث؟‬ ‫- قرر أن يظلّ في الداخل.‬

‫- من؟‬ ‫- "ماتيو". لا يريد أن يُولد…‬

‫رأيت مقصًا هناك.‬

‫- ما العمل الآن؟‬ ‫- لا أعرف.‬

‫كيف سيُطعم نفسه؟‬

‫سيأكلني، فيما أحسب.‬

‫وسيأكلك أيضًا.‬

‫"(BARDO‬ ‫السرد الزائف لحفنة من الحقائق)"‬

‫أهلًا بكم على متن خط أنفاق "مترو إكسبو".‬

‫وجهة هذا القطار الأخيرة هي…‬

‫محطة وسط مدينة "سانتا مونيكا".‬

‫المحطة التالية هي متنزه "إكسبو بارك"‬ ‫و"جامعة جنوب كاليفورنيا".‬

‫أذلك طبيعي؟‬

‫ذلك الصوت. أهو طبيعي؟‬

‫ما ظنّ الأغلبية أنه إشاعة‬ ‫اتضح الآن أنه كان واقعًا‬

‫بعد أسابيع من التوتر المتصاعد‬ ‫بين الدولتين، فإن "كارلوس سولير"…‬

‫تبًا.‬

‫…رئيس "الولايات المتحدة المكسيكية"…‬

‫قد زار "البيت الأبيض" اليوم‬ ‫للقاء وزير خارجية "هالبروك".‬

‫لا نعرف تفاصيل كثيرة،‬ ‫لكن مصادرنا في "البيت الأبيض" تؤكد‬

‫أن الحكومة الأمريكية‬ ‫ربما وافقت على خطة "أمازون"‬

‫لشراء ولاية "باها كاليفورنيا" المكسيكية.‬

‫ذلك صحيح، سمعتموني.‬

‫"أمازون"، الأمريكية المتعددة الجنسيات،‬

‫مهتمة بشراء ولاية "باها كاليفورنيا"‬ ‫المكسيكية‬

‫وتحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأمريكية.‬

‫هذا كل ما قاله الرئيسان "هالبروك" و"سولير"‬ ‫في مؤتمر اليوم الصحفي.‬

‫الحدود من صنع الإنسان.‬

‫ويجب إخضاعها للاحتياجات البشرية.‬

‫عبر مدّ الحدود،‬ ‫ربما تصبح منطقة من العالم الثالث‬

‫أرضًا موعودة من العالم الأول.‬

‫أنا والرئيس المكسيكي "سولير"‬ ‫نريد لهذه الصفقة التاريخية‬

‫أن تكون تكريمًا لكلّ من بلدينا.‬

‫علينا الاحتفال بهذا الدمج الاقتصادي‬

‫للأبعاد الإمبراطورية.‬

‫وهذه مفاوضات، لا غزو.‬

‫إنما المستفيدون من هذه الصفقة‬ ‫هم المكسيكيون…‬

‫كان ينتظرك.‬

‫حضرة السفير "جونز".‬

‫حضرة السيد "غاما".‬

‫هل نقلوك إلى القلعة؟‬

‫لا، إنما تجري مناسبة ما هنا‬ ‫في هذه الأمسية،‬

‫وطلبت مني الحكومة المكسيكية‬ ‫أن أقول بضع كلمات.‬

‫لكنهم يتدربون بعد ظهر اليوم.‬

‫آسف على حملك على قطع كل هذه المسافة.‬

‫لا، لا عليك.‬

‫لوهلة، ظننت أن الرئيس "هالبروك"‬ ‫عيّنك إمبراطور "المكسيك".‬

‫ليس بعد.‬

‫ماذا يجري هناك؟‬

‫كما تعرف حقّ المعرفة،‬

‫فنحن نقيم احتفالًا للذكرى السنوية رقم 175‬ ‫لانتهاء الحرب المكسيكية الأمريكية.‬

‫"احتفال"؟‬

‫بالأحرى، تكرمة.‬

‫أجل، فالحقّ أنها لم تكن حربًا، بل كان غزوًا.‬

‫شباب من كلا الطرفين‬ ‫يصوّب البنادق بعضهم على بعض.‬

‫أُزهقت أرواح لا حصر لها.‬

‫أجل، خسرتم بضعة آلاف.‬

‫وخسرنا عددًا أكبر كثيرًا ونصف بلدنا.‬

‫لكن الحقّ أنكم لم تخسروا.‬

‫ذلك صحيح، لأنكم أخذتموها فحسب.‬

‫- بل دفعنا ثمنها.‬ ‫- أجل.‬

‫أجل، 15 مليون بيزو.‬

‫دعنا لا نتحدث عن الماضي. أتريد بعض الشاي؟‬

‫لا، شكرًا.‬

‫كنت أحاول إجراء مقابلة‬ ‫مع الرئيس "هالبروك" منذ أشهر.‬

‫حتى إني تماديت ووعدت رئيس موظفيه‬

‫بتنسيق حدائق "البيت الأبيض" مجانًا.‬

‫عجبًا لك!‬

‫أظن أني ربما أستطيع مساعدتك أخيرًا.‬

‫حقًا؟‬

‫ما رأيك في مقابلة حصرية،‬

‫لك والرئيس لمدة ساعة في المكتب البيضاوي؟‬

‫- أأنت جاد الآن؟‬ ‫- نعم.‬

‫إلّا أننا سنحتاج منك إلى ردّ المعروف.‬

‫توقعت ذلك، أجل.‬

‫يعرف الرئيس أن لك صوتًا مسموعًا‬ ‫في "أمريكا اللاتينية".‬

‫ونحن نعمل منذ أشهر على هذه الصفقة الجديدة.‬

‫- لهذا أريد التحدث إليه.‬ ‫- اسمع.‬

‫من الضروري أن توطّد هذه الإدارة علاقتها‬

‫بالمجتمع اللاتيني و"المكسيك" تحديدًا.‬

‫وبعد فوزك بجائزة "أليثيا" هذه،‬

‫ستنتقل إلى صدارة عالم الصحافة الجادة.‬

‫تعرف أني لن أوافق على تغيير خطبتي.‬

‫- حسبت أنك لم تؤلفها بعد.‬ ‫- لم أؤلفها.‬

‫إذًا، فلن تُضطر إلى تغييرها.‬

‫ومع وضع هذه المقابلة الحصرية في الحسبان،‬ ‫فلعلّك تجد موضوعًا جديدًا لها.‬

‫"ستيفن"! على أي حال، فكر في الأمر.‬

‫أتمانع؟‬

‫هيا بنا.‬

‫دعني أخرجك.‬

‫إذًا، كيف حال عائلتك؟‬

‫شكرًا. الجميع على ما يُرام.‬

‫الآن، سيكون عليك التجوّل بي في المكان.‬

‫كنت آتي إلى هنا في طفولتي.‬

‫هل درست هنا؟‬

‫لا، بل استقدمونا إلى هنا‬ ‫لنتعلم عن "نينيوس هيرويس".‬

‫أتعرف ما هذا؟‬

‫نعم.‬

‫لا. لا أعرفه.‬

‫قرب نهاية الحرب المكسيكية الأمريكية،‬

‫كانت مجموعة من الطلاب العسكريين‬

‫محاصرة بالجنود الأمريكيين،‬ ‫في قلب هذه القلعة.‬

‫الحقيقة هي أنهم ذُبحوا ببساطة.‬

‫لكن مع مرور الوقت،‬ ‫نشأت أسطورة حول ذلك الحدث.‬

‫أي أسطورة؟‬

‫هيا!‬

‫تحرّكوا!‬

‫- هيا!‬ ‫- هيا!‬

‫كانوا صبيانًا.‬

‫أجل.‬

‫لذلك ندعوهم "الصبيان الأبطال".‬

‫أيها المواطنون الموقّرون!‬

‫قبل وقوعه في أيدي العدو،‬

‫سآخذ معي علم الوطن!‬

‫عسى أن تعمّ الأسطورة أرجاء "المكسيك"‬

‫وتؤمّن لنا مأوًى خالدًا!‬

‫تبًا.‬

‫هل ألّفت خطبتك بعد؟‬

‫المكسيكيون وحدهم قادرون‬ ‫على تحويل الهزيمة النكراء إلى نصر أسطوري.‬

‫أيها السيد "سيلفريو"؟‬

‫- هل أصابك الصداع؟‬ ‫- قليلًا.‬

‫الارتفاع والتلوث يعذّبانني دائمًا‬

‫في أول أيام عودتي إلى "المكسيك".‬

‫حالك حال أبي حين يعود إلى العاصمة.‬

‫يقول إن "المكسيك" ليست دولة بل حالة ذهنية.‬

‫ذلك قول طريف. كيف حال أبيك؟‬

‫بخير. لكنه عالق في "واخاكا".‬ ‫انتفاخ الرئة يقتله.‬

‫ذلك مؤسف جدًا. أبلغه تحياتي.‬

‫بالتأكيد. أتريد أن أتوقف عند الصيدلية؟‬

‫لا. شكرًا يا "أنطونيو".‬

‫سمعت في الإذاعة أنك ستشارك‬ ‫في برنامج "لويس فالديفيا" التلفازي.‬

‫أجل. لم أودّ ذلك، لكنك تعرف حال "لوسيا".‬

‫أجبرتني على قبول الدعوة.‬

‫لكن… ألم تسمع ما قاله‬ ‫عن فيلمك الوثائقي الأخير؟‬

‫"لويس"؟ لا. ماذا قال؟‬

‫لم يقل قولًا يُحمد يا سيدي.‬

‫قال إنك أسوأ من "مالينشي".‬

‫وإنك أسأت إلى الصحافة‬ ‫وغير ذلك مما لا نعرف.‬

‫إنه فيلم وثائقي درامي يا "أنطونيو".‬

‫من لا يجيد اللهو‬ ‫لا يستحق أن يُؤخذ على محمل الجد.‬

‫الحقّ أني لم أشاهد فيلمك الوثائقي يا سيدي.‬

‫لكني رأيت ذلك الرجل على التلفاز،‬ ‫وقد أثار حفيظتي.‬

‫"لويس" يكاد ينهي اجتماعًا،‬

‫لكنه أخبرني بأنه سيجدك في غرفة المكياج،‬ ‫اتفقنا؟‬

‫تهانيّ أيها المايسترو.‬

‫عودًا حميدًا.‬

‫شكرًا!‬

‫متى كنت هنا آخر مرة؟‬

‫منذ أكثر من 30 عامًا، فيما أحسب.‬

‫30؟ تلك سنّي.‬

‫أكرّر، عودًا حميدًا. تفضّل.‬

‫أهلًا.‬

‫هلّا تفتح الباب؟‬

‫قد عدنا إلى "بوكاوانغا".‬

‫لدينا قصة عاجلة لن تصدقوها.‬

‫لم يحرك أحد ساكنًا لمساعدته.‬

‫في محطة القطار الأخيرة، كان آخر راكب.‬

‫الأجانب الأوغاد.‬

‫عثرت عليه منظّفة.‬

‫زميلتنا في الوطن،‬ ‫الآنسة "ريفوخيو دومينغيز".‬

‫مرحبًا يا "ريفوخيو".‬

‫- مرحبًا.‬ ‫- استطعنا التحدث إليها اليوم.‬

‫سنتشرّف بالتحدث إليها.‬

‫شكرًا على انضمامك إلينا. أخبرينا بما حدث.‬

‫دخلت لتنظيف عربة القطار، كالعادة،‬ ‫ورأيت أنها لم تكن فارغة.‬

‫حسبت في البداية أن الرجل‬ ‫ربما كان سكّيرًا لأن ذلك شائع هنا.‬

‫لكن بعدها رأيت السمك على الأرضية.‬

‫كان كلّه ميتًا…‬

‫هيا بنا!‬

‫أجل. هيا! انتباه!‬

‫لا تدخل! أنا…‬

‫- …سبعة، ثمانية…‬ ‫- لا يمكنك الدخول!‬

‫مهلًا!‬

‫يا "سيلفريو"… آسفة. أنا آسفة!‬

‫مهلًا يا "سيلفريو".‬

‫كفى!‬

‫أنتن غير متزامنات!‬

‫- يا "تانيا"، قلت إلى اليمين!‬ ‫- تبًا لك! ما أدراك؟‬

‫هذا لسان حالك دائمًا يا "تانيا"!‬

‫ليقف الجميع في مواقعهن.‬

‫"برسيليا"، عند إشارتك.‬ ‫خمسة، ستة، سبعة، ثمانية.‬

‫من هنا.‬

‫لقد وصلنا. سأتركك هنا.‬

‫- شكرًا.‬ ‫- لا عليك.‬

‫هل تخدعني عيناي؟‬

‫مرحبًا يا "مارتا".‬

‫"سيلفريو غاما".‬

‫حسبت أنك دست لغمًا في "أفغانستان"‬ ‫وانفجرت إربًا إربًا.‬

‫ما زلت هنا. سليمًا معافًى. حاليًا.‬

‫- كم مضى من وقت؟‬ ‫- زمن طويل.‬

‫قرون.‬

‫- آسف، فقد كثرت عليّ…‬ ‫- المشاغل. أعرف.‬

‫لكن كان بوسعك التفرغ لدقيقة‬ ‫بين الأفلام الوثائقية لزيارتي.‬

‫هيا، اقعد.‬

‫- أهذا ما سترتديه؟‬ ‫- أينبغي أن أخلعه؟‬

‫نعم، صحيح؟‬

‫حاول "لويس" جاهدًا أن يسعد لأجلك.‬

‫أرسل إليّ ست زجاجات من نبيذ الـ"بروسيكو".‬

‫هذه طريقته لتهنئتك من دون أن يبوح بالقول.‬

‫لم يشف قط من هجرك إياه.‬

‫لم أهجره.‬

‫بل رحلت لسنة، وتحوّلت إلى 20.‬

‫هربت من الرقابة،‬ ‫والآن انظري إلى ما وصلنا إليه.‬

‫اجتهدت لأحقق النجاح بصفتي صحفيًا مستقلًا،‬

‫ثم بصفتي مؤلف أفلام.‬

‫ما زالت أمي تظن‬ ‫أنه كان أسوأ قرار في حياتي.‬

‫كان "لويس" يستطيع الرحيل أيضًا.‬

‫لم يرغمه أحد على شيء.‬

‫ذات مرة، انتقد عجز رئيس "المكسيك"‬

‫وأتباعه، و…‬

‫فأتى رئيس المحطة يتبختر متسلّطًا،‬

‫واتصل به في أثناء البث المباشر،‬

‫وكاد أن يبرّحه ضربًا على المنصة.‬

‫إنها معجزة أنه لا يزال يقدّم برنامجه.‬

‫لا أبطال في هذه القناة.‬

‫كلّنا نخوض في القذارة نفسها.‬

‫نحن مرعوبون من فقدان القليل الذي بقي لنا.‬

‫"تانيا"؟‬

‫ماذا؟‬

‫"تانيا كريستل"؟‬

‫إلام تنظر؟‬

‫آسف.‬

‫هل أعرفك؟‬

‫لا، لكني أعرفك.‬ ‫كنت أشاهدك على التلفاز طوال الوقت.‬

‫فيم تفكر؟‬

‫الدون "سيلفريو غاما"!‬

‫- صاحبي "لويس".‬ ‫- أين كنت يا صاح؟‬

‫مرحبًا.‬

‫عودًا حميدًا.‬

‫عانقني يا صاح. دعيه وشأنه يا "مارتا".‬

‫حين أفرغ من عملي.‬

‫هذا الوجه لا يمكن تجميله.‬

‫أمهلني خمس دقائق.‬

‫- لا تتحرك.‬ ‫- ماذا تفعل؟‬

‫- ملحميّ. ستنهمر التفاعلات مع حساب "تويتر".‬ ‫- كفى!‬

‫لا تكن خسيسًا يا صاح.‬

‫انظري إليه.‬

‫ما زال غاضبًا لأني تركته في ذلك المأزق،‬ ‫صحيح؟‬

‫بل أستشيط غضبًا!‬

‫أنا مقدّم أعلى البرامج الحوارية تقييمًا‬ ‫في "المكسيك" يا صاحبي.‬

‫أجل، ولا وتحاور إلا مقدّمي "يوتيوب". أحسنت.‬

‫ذلك نبأ سار أيضًا، أليس كذلك؟‬

‫أنت جاهز.‬

‫عانقني يا أخي.‬

‫- اشتقت إليك. هنا بدأنا.‬ ‫- صحيح.‬

‫- كم يومًا ستمكث؟‬ ‫- أيامًا قليلة.‬

‫هل جهّزت خطبتك للمراسم بعد؟‬

‫لا.‬

‫استنتجت ذلك.‬

‫اسمع، إني أحببت فيلمك الوثائقي الأخير‬ ‫"السرد الزائف لحفنة من الحقائق".‬

‫- فيلم جنونيّ.‬ ‫- هل راقك؟‬

‫إلى أبعد حدّ.‬

‫لكن الجزء الذي تدخّن فيه سيجارة‬ ‫مع "هيرنان كورتيز" كان مبالغًا فيه.‬

‫كيف عساك تعرف ما كان يدور في ذهن‬ ‫"كورتيز" أو "خوان إسكوتيا"؟‬

‫ألم تجد شخصًا حيًا غيرهما لتحاوره؟‬

‫- هل تعمل على الفيلم التالي منذ الآن؟‬ ‫- نعم، فإني أجمع المال.‬

‫سيتضمن شهورًا من البحث وسفرًا دائمًا.‬

‫لا أعرف كيف تستطيع قضاء تلك المدة الطويلة‬ ‫في موالاة شيء واحد.‬

‫فالعالم يتغيّر كل أسبوع وكل يوم‬ ‫ومع كل تغريدة.‬

‫- عشر ثوان.‬ ‫- أسئلتي؟‬

‫- أعطيتك إياها مسبقًا.‬ ‫- ليست أسئلتي معي.‬

‫مهلًا، أجل. إنها معي. أنا جاهز.‬

‫هيا بنا!‬

‫استرخ.‬

‫أهلًا بكم في حلقة جديدة من "فرضًا".‬

‫حلقة اليوم حلقة مميزة.‬

‫وضيفي هو صديقي المقرّب‬

‫وزميلي المقدّم السابق لنشرة أخبار‬ ‫الساعة الـ8، "سيلفريو غاما".‬

‫منتج الأفلام الوثائقية المشهور،‬ ‫وأول الفائزين، أجل،‬

‫أول الفائزين بجائزة "أليثيا"‬ ‫عن الأخلاقيات الصحفية من "المكسيك".‬

‫التي تُهديها الجمعية الأمريكية للصحفيين‬ ‫كل أربع سنوات.‬

‫ستتسلم الجائزة في "لوس أنجلوس"‬ ‫بعد بضعة أيام.‬

‫هذه المقابلة برعاية "قهوة لوس مولينوس".‬

‫وهي لذيذة ببساطة.‬

‫كيف حالك؟‬ ‫وما شعورك لدى العودة إلى "المكسيك" بلدك؟‬

‫لا أستطيع تصوّر مدى توترك.‬ ‫فثمة عدة أمور مرهونة بتلك الجائزة، صحيح؟‬

‫"سيلفريو"!‬

‫أأنت معنا؟‬

‫هلّا نتحقق من ميكروفونه؟‬ ‫أظن أننا نواجه مشكلة في الميكروفون.‬

‫أعتذر. فهذه مخاطرة البث التلفازي المباشر.‬

‫دعني أصارحك من دون مراوغة يا "سيلفريو".‬

‫يقول بعض زملائنا‬ ‫إن الليبراليين الأمريكيين يستغلونك،‬

‫وإن هذه الجائزة ما هي إلا تعويض‬ ‫عن هجمات اليمينيين المتطرفين على بلدنا.‬

‫أأنت على دراية بهذا؟‬

‫لنفترض أنهم سيمنحونك هذه الجائزة‬

‫لإرضاء مجتمع مليء بالمكسيكيين…‬

‫في "لوس أنجلوس".‬

‫ألا تريد التحدث عن هذا؟‬

‫لنتحدث عن حياتك الخاصة إذًا.‬

‫كما قال الجليل "سين بف"،‬

‫حياة المرء الخاصة، وما يفعله،‬ ‫والقرارات التي يتخذها كل يوم،‬

‫حتى ما يأكله، كل ذلك يحدد عمله.‬

‫أحقًا كنت تنزعج‬ ‫من أنهم كانوا يدعونك "الأسمر" في طفولتك؟‬

‫هل شعرت أمك وجدّتك بالحرج‬ ‫من مظهرك الذي بدا‬

‫أشدّ سوادًا مما ينبغي؟‬

‫ومشابهتك لأبناء البلد بدلًا من بياض بشرتك؟‬

‫أكان ذلك الازدراء حقيقيًا؟‬

‫فهي عائلتك، صحيح؟‬

‫سيدي…‬

‫سألتنا "أليخاندرا برافو" على "إنستغرام"…‬ ‫هل تذكر حبيبتك الأولى؟‬

‫بسنّ 16 سنة،‬ ‫هربت معها للخوض في تجربة عظيمة.‬

‫لكنك رفضت خلع ملابسك الداخلية!‬

‫لأنك كنت خائفًا من غضب الله، من الجحيم…‬

‫ماذا حسبت؟‬

‫أنك ستمثل أمام المذبح بتولًا؟‬

‫كان الجليل "سيلفريو غاما"‬ ‫منظّف سيارات داكن البشرة،‬

‫نكرةً، مذيعًا تافهًا غير ذي شأن.‬

‫واليوم يحمل شهادة فخرية‬ ‫من "الجامعة الوطنية في المكسيك".‬

‫يحمل وسام الفنون والآداب في "فرنسا"،‬ ‫رغم أنه لم يكمل تعليمه الجامعي.‬

‫إنه نذل برجوازي مدلل‬

‫يسعى إلى تصوير البأس والفقر‬ ‫ومنبوذي المجتمع،‬

‫لكنه صديق مقرّب لمالك هذه المحطة.‬

‫وعائلته تشجّع "نادي أمريكا لكرة القدم".‬

‫بم يشعر "حامي الحقيقة"‬ ‫إذا انقلب السحر عليه؟‬

‫أنتجت إعلانات تلفازية للرأسمالية‬ ‫طوال سنين،‬

‫وفجأة أصبحت فنانًا.‬

‫أحزر أن صاحبنا لا يرغب في التحدث.‬

‫والعاقل تكفيه كلمة حتى يفهم.‬

‫مذهل يا "سيلفريو".‬

‫تنصب فخّك مسرورًا‬ ‫لمصلحة الأجانب ومن سواهم،‬

‫وأمّا هنا تلتزم الصمت.‬

‫يا للعار!‬

‫الآن، إليكم فاصلًا إعلانيًا وجيزًا.‬ ‫سنعود إليكم.‬

‫"سيلفريو".‬

‫أتسمعني؟‬

‫تعطّلت.‬

‫أين أنت؟‬

‫كنت أحاول إجراء حوار مع "هالبروك".‬

‫أشعر بأنك تسمعني.‬

‫أسمعك يا "لوسيا".‬

‫ها أنت ذا.‬

‫- إلى أين ذهبت؟‬ ‫- لا أعرف.‬

‫- ماذا تقصد؟‬ ‫- كنت أجوب الطرقات.‬

‫لم لم تحضر مقابلتك مع "لويس"؟‬

‫أتريدين شرابًا؟‬

‫لم ينفكّ منتجو برنامج "فرضًا" عن الاتصال.‬

‫- لم أعرف ماذا أقول لهم.‬ ‫- سأتصل بهم لاحقًا.‬

‫كان "لويس" يتصل طوال اليوم.‬ ‫إنه يستشيط غضبًا.‬

‫أخبرني أنهم كانوا يروّجون للمقابلة‬ ‫طوال الأسبوع.‬

‫أنت من قبلتها. أما أنا فلم أود الحضور.‬

‫إذًا فهي غلطتي الآن.‬

‫كنت أخشى أن يهينوني ويجعلوني أضحوكة.‬

‫لم عساهم يفعلون ذلك؟‬

‫لأن الأمر برمّته أضحوكة.‬

‫أي أمر؟‬

‫أن أسعى إلى استحسان ناس يكرهونني.‬

‫وأتصرّف قبل التفكير،‬ ‫آملًا أن أنال مرادي، وحين أناله،‬

‫أكرهه.‬

‫وأخجل من رغبتي فيه من الأساس.‬

‫عمّ تتحدث؟‬

‫إني أقضي حياتي محاولًا إقناع نفسي‬ ‫بأهمية عملي،‬

‫وقيمة العرفان.‬

‫وحين أناله أشعر بالخواء.‬

‫الشعور الوحيد الذي يساورني‬ ‫هو أني لا أستحقه.‬

‫- بالطبع تستحقه.‬ ‫- ماذا أستحق؟ تلك غطرسة.‬

‫الغطرسة افتقارك إلى التواضع يا "سيلفريو".‬ ‫أنت تكرر الفعلة نفسها دائمًا.‬

‫تعمل وتنزوي في زاوية طوال سنين،‬

‫وحين تعرض عملك وتتلقى العرفان،‬

‫تتشاءم وتستسلم وتكتئب وتؤدي دور الضحية.‬

‫- أعرف.‬ ‫- هذا مرهق يا "سيلفريو".‬

‫أود تغيير أمور عديدة، لكني لا أستطيع.‬

‫وصدقيني، سبق أن حاولت.‬

‫متلازمة المحتال التي تنوبك مثيرة للشفقة.‬

‫كان بوسعك الاتصال على الأقل.‬

‫ذلك رأي "لويس" ومن سواه.‬

‫- كلّهم يعرفون ذلك.‬ ‫- هذا جنون.‬

‫تتحوّل لا محالة إلى ما تظن‬ ‫أنه ظنّ الآخرين فيك.‬

‫الناس لا يهمهم إلّا توافه حياتنا الشخصية.‬

‫فيما عدا ذلك، فلا شيء من أفعالنا يهمهم.‬

‫وهل اكتشفت هذا للتو؟‬

‫كان الغياب أسوأ.‬ ‫فإن "لويس" يشوّه سمعتك على الإنترنت.‬

‫الآن ليس الجمهور من يضحك،‬ ‫بل متابعوه البالغ عددهم ثلاثة ملايين.‬

‫انظر ما نشره.‬

‫أؤكد لك أن الحياة‬ ‫ما هي إلا سلسلة من الصور السخيفة.‬

‫الظهور بأي ثمن.‬

‫مكرّرين نفس مشاهد تغوّطنا،‬

‫ومسحنا مؤخراتنا وتعرّضنا للسخرية.‬

‫كفّ عن ذلك.‬

‫- ماذا؟‬ ‫- شفتاك لا تتحركان.‬

‫أيزعجك ذلك؟‬

‫- نعم، يزعجني.‬ ‫- حسنًا، سأكفّ.‬

‫عاجلًا أم آجلًا،‬ ‫سيتحتم عليك الاتصال بـ"لويس".‬

‫أعرف.‬

‫كيف تجرؤ على أن تخذله‬ ‫في برنامج حواري يُبثّ مباشرًا؟‬

‫أنا ذاهبة إلى "أوروابان".‬

‫متى؟‬

‫سبق أن قلت لك. غدًا.‬

‫إنه أكبر معرض،‬ ‫ولا أستطيع أن أدع "لوسيرو" يذهب وحده.‬

‫أنا غائبة منذ فترة طويلة.‬

‫وبعد…؟‬

‫يجب أن يحدث هذا اليوم إذًا.‬

‫أي خيار لدينا؟‬

‫"لوسيا".‬

‫وجدتك.‬

‫"لوسيا"!‬

‫هلّا تتزوجينني؟‬

‫"لوسيا"!‬

‫"لوسيا"!‬

‫"لوسيا"!‬

‫أبي…‬

‫"لورينزو"؟‬

‫ما الوقت؟‬

‫متأخر… مبكّر. لا أعرف.‬

‫ليس عليك النهوض إلا بعد فترة.‬

‫- حلمت بحلم جميل.‬ ‫- بم حلمت؟‬

‫كنت تطارد أمي في أرجاء الشقة.‬

‫كنتما تضحكان.‬

‫كان نهداها مكشوفين.‬

‫هل رأيتنا؟‬

‫لا، كان مجرد حلم.‬

‫لكن…‬

‫راودني كابوس بعده.‬

‫كان أنبوب بلاستيكي شفاف…‬

‫في فمي، وكان يضخّ هواءً كثيرًا،‬

‫فانتفخت مثل البالون.‬

‫لم أستطع التنفس.‬

‫كان يسدّ حلقي.‬

‫لذا… أخرجته… بيديّ.‬

‫اهمس وإلا أيقظت أختك.‬

‫لن تستيقظ.‬

‫فهي نائمة، مثلي.‬

‫كان في النوافذ أشخاص يراقبونني،‬

‫لكنهم لم يقولوا شيئًا.‬

‫كان أخي "ماتيو" معنا هناك أيضًا.‬

‫ورحل الناس، وإذ بك جلست على فراشي‬

‫ونظرت إليّ بعينين حزينتين.‬

‫كما تنظر إليّ الآن، وذلك ما أحلم به.‬

‫وكذلك أنت.‬

‫- لكننا مستيقظان.‬ ‫- لا. أنا أحلم بك.‬

‫- لا يمكن أن تحلم بأنك تحلم…‬ ‫- بل يمكنني.‬

‫بلى، يمكنني.‬

‫أيؤلمك هذا؟‬

‫- لا.‬ ‫- حقًا؟‬

‫وما رأيك الآن؟‬

‫- لا.‬ ‫- والآن؟‬

‫لا، لأني أحلم.‬

‫إليك ما سنفعله إذًا.‬

‫سأقطع خصلة من شعرك وأضعها في المنضدة.‬

‫إن وجدتها حين تستيقظ غدًا،‬ ‫فذلك معناه أننا مستيقظان.‬

‫ها نحن ذان.‬

‫طابت ليلتك.‬

‫أبي؟‬

‫"باكو" مريض.‬

‫ما أدراك؟‬

‫هناك ديدان.‬

‫يبدو لي بصحة جيدة.‬

‫- أبي؟‬ ‫- نعم؟‬

‫لم تُدعى "لوس أنجلوس"؟‬

‫لا أعرف.‬

‫هل من ملائكة في "لوس أنجلوس"؟‬

‫ربما. نل قسطًا من النوم.‬

‫أبي؟‬

‫لا أريد أن أتركهم هنا.‬

‫- من؟‬ ‫- "باكو" و"غيدو" و"إرنستو".‬

‫أريد أن نأخذهم.‬

‫سنتحدث عن ذلك غدًا.‬ ‫أمّا الآن فهو وقت النوم.‬

‫أين كنت؟‬

‫- لم تغلق الباب.‬ ‫- لا يهم.‬

‫لا يستطيعان سماعنا.‬

‫ماذا تفعل؟‬

‫لقد عاد.‬

‫مجددًا؟‬

‫ادفعه إلى الداخل.‬

‫- ما الخطب؟‬ ‫- لا يريد الدخول.‬

‫مهلًا.‬

‫لا ينفكّ يعود.‬

‫أظن أنه أراد أن يقول لنا شيئًا هذه المرة.‬

‫إنه طفل. ماذا سيقول؟‬

‫- يحاول لومنا!‬ ‫- علام؟‬

‫على البُعد بيننا.‬

‫على أنانيتي.‬

‫أتذكرين ذيوع صيتي في الليلة السابقة؟‬

‫لذلك فقدناه.‬

‫لم نفقده.‬

‫بل اختار ألّا يأتي.‬

‫أخبرني "لورينزو" أنه رأى "ماتيو" في حلم.‬

‫كيف يمكن أن يحلم به‬ ‫إن كان "لورينزو" قد وُلد بعده بعام؟‬

‫لا يهم. إنهما يذكرانه.‬

‫قلنا للولدين مرارًا إن "ماتيو" ليس هنا‬

‫لأنه كان يحلّق في السماء بجناحيه الصغيرين.‬

‫أتذكرين؟‬

‫"ماتيو" مجرد فكرة الآن.‬

‫ليس شخصًا.‬

‫الناس يمرّون مرورًا عابرًا.‬

‫أمّا الأفكار فهي ما تبقى.‬

‫لا أذكر وجهه.‬

‫كيف يمكن أن يتحوّل طفل‬ ‫إلى مجرد ذكرى غابرة؟‬

‫لم يمنحني الفرصة.‬

‫أي فرصة؟‬

‫أعرف أني أستطيع أن أكون أبًا صالحًا.‬

‫الطفل المسكين.‬

‫لو رأيت وجهك هذا،‬ ‫لأردت أن أعود إلى رحم أمي أيضًا.‬

‫لا بد أنه كان مرعوبًا حين رآك.‬

‫المسكينان "لورينزو" و"كاميلا"‬ ‫لم يتسنّ لهما الخيار.‬

‫عليهما أن ينظرا إلى هذا الوجه كل يوم.‬

‫علينا أن ننسى "ماتيو".‬

‫يمكن أن نبدأ بإخراجه من هذه الغرفة.‬

‫علينا أن نجد له مكانًا آخر.‬

‫مكانًا يستطيع أن يرقد فيه.‬

‫انهض يا "سيلفريو".‬

‫أنا أعدّ الفطور.‬

‫من القادم؟‬

‫مرحبًا؟ اصعد.‬

‫- إنه "ميغيل".‬ ‫- "ميغيل" من؟‬

‫مصفف الشعر. أتى من قبل.‬

‫- في هذا الوقت المبكر؟‬ ‫- سيقلّوننا الساعة الـ7 مساءً.‬

‫الساعة الآن الـ10 صباحًا.‬ ‫هل ستقضين عشر ساعات وشعرك مصفف؟‬

‫نعم، لأجلك. ينبغي أن تكون ممتنًا.‬

‫كان بوسعكما إغلاق الباب ليلة أمس‬ ‫قبل أن تمارسا ما كنتما تمارسانه.‬

‫صباح الخير يا "لورينزو". كيف كان نومك؟‬

‫بالكاد يتّسع لي السرير.‬

‫أنا أعدّ البيض. أيريد أحدكما بعضه؟‬

‫لا، لا أريد.‬

‫"سيلفريو"؟‬

‫البيض؟‬

‫من ذلك؟‬

‫"ميغيل".‬

‫- "ميغيل" من؟‬ ‫- مصفف الشعر.‬

‫اذهب إلى غرفة المعيشة وسأقابلك هناك.‬

‫حفلة نقابة الصحفيين اليوم.‬

‫- حسبتها غدًا.‬ ‫- لا، إنها اليوم.‬

‫شكرًا على لطفكما الشديد مع "ميغيل".‬

‫ما رأيك بهذا؟‬

‫- ما هو؟‬ ‫- حيي. "كولونيا نارفارت".‬

‫يريدنا "مارتين" أن نبدأ الفيديو‬ ‫بصور لجذوري.‬

‫تروقني الفكرة، لكن لا تستخدم تلك الموسيقى.‬

‫ممل.‬

‫لماذا؟‬

‫من يكترث للجذور يا أبي؟‬

‫الجميع يعرف أن لكل منّا جذوره.‬

‫لكن لا يعرف الجميع جذوري.‬

‫لكنك محق. إذا كنت لا أكترث، فمن سيكترث؟‬

‫- أتريد مشاهدة فيلم؟‬ ‫- "مو… مي".‬

‫ما رأيك بهذا؟‬

‫من ذلك؟ أنا؟‬

‫لا، لا يمكنك عرض ذلك.‬

‫إنه محرج.‬

‫سأمنعك.‬

‫أين وجدت ذلك؟ لم أسمعه منذ سنين.‬

‫- سجلناه في طريقنا إلى "زيواتانيهو".‬ ‫- كفى يا أمي.‬

‫أنا وأبوك سجّلنا كل شيء طوال أول… 12 سنة؟‬

‫كل صوت في كل رحلة أقدمنا عليها.‬

‫حتى إننا سجلنا الريح التي أطلقتها.‬

‫مهلًا، أنصتي إلى هذا.‬

‫أتلك "اليابان"؟‬

‫مذهل.‬

‫رجاءً، لا تستخدم ذلك.‬

‫لم لا؟‬

‫إنها موسيقى حياتنا.‬

‫رباه، اغسل شعرك. متى ستأتي "كاميلا"؟‬

‫بعد الغداء. ستتصل بي حين تهبط الطائرة.‬

‫طبق الـ"تشيلاكيليس" جاهز.‬

‫يجب أن تأكل يا "سيلفريو". فأمامك يوم طويل.‬

‫لا بيض.‬

‫- سأعود. سأذهب مع "ميغيل".‬ ‫- لا بيض؟‬

‫ما ذلك الآن؟‬

‫أحد أغرب أفلامي الوثائقية وأشدّها عاطفيةً.‬

‫في طريقهم إلى حدود "الولايات المتحدة"‬ ‫لطلب اللجوء،‬

‫توقف الناس في القافلة‬ ‫للصلاة عند تلّ "سيرو دي لاس بيدراس".‬

‫وظهرت سيّدتنا العذراء،‬ ‫سيدة "سان خوان دي لوس لاغوس".‬

‫كانوا كثيرين،‬ ‫لكنهم لم يصلوا إلى الحدود قط.‬

‫حين حاولنا العثور عليهم،‬

‫لم يبق سوى ملابسهم وبعض المتعلقات.‬

‫لا أثر للجثث.‬

‫قال لنا بعض الناس‬

‫إن سيّدتنا سيدة "سان خوان دي لوس لاغوس"‬ ‫أتت لتأخذهم بعيدًا.‬

‫ربما كان ردًا على إيمان ويأس شديدين.‬

‫- وهل تصدّق ذلك؟‬ ‫- لا.‬

‫لا أصدّق شيئًا حتى أراه.‬

‫لكن الموثّق لا ينبغي له التصديق أو التكذيب.‬

‫فما عليه إلا أن ينظر ويعرف أين يركّز.‬

‫وبعض هؤلاء الناس‬ ‫قصّوا قصصًا مذهلة أمام الكاميرة.‬

‫- هل ستعرض ذلك في مقطعك؟‬ ‫- نعم، أظن ذلك.‬

‫لماذا؟‬

‫لأن ذلك جزء كبير من هويتنا،‬ ‫بلد من المهاجرين.‬

‫هؤلاء الناس يبذلون التضحيات‬ ‫ويتركون كل شيء وراءهم‬

‫لأنهم نكرات هنا.‬

‫وهم يسعون إلى وضع أفضل.‬

‫أتنظيف الحمامات‬ ‫في أحد فروع "إن آن آوت" أفضل؟‬

‫نعم، أفضل في نظر الكثيرين منهم.‬

‫لا. يهاجرون لأنهم يريدون ذلك.‬ ‫نحن أيضًا هاجرنا.‬

‫لا، الأمران ليسا سيّين.‬

‫لم لا؟ فنحن أيضًا تركنا كل شيء هنا.‬

‫أجل، لكنهم ليسوا مخيّرين.‬ ‫يهاجرون لأن الوظائف شحيحة.‬

‫هنا، يُقتلون ويُبتزون.‬

‫أما نحن فلم ينقصنا شيء.‬ ‫قد كنا مهاجرين من الدرجة الأولى.‬

‫لا أفهم.‬

‫ماذا؟‬

‫كيف يمثّلك هذا؟‬

‫لم تستخدم هؤلاء الناس للتحدث عن حياتك‬

‫إن كنت لا تعرف من هم أو كيف يعيشون؟‬

‫تصوّرهم وتحاورهم‬

‫بل تكسب المال معهم،‬ ‫لكنك لا تعرفهم على الإطلاق.‬

‫من نصّبك ملكًا عليمًا بالأمور؟‬

‫ماذا؟‬

‫لم تبلغ من العمر إلا 17 سنة،‬ ‫وتتصرّف كأنك تعرف كل شيء.‬

‫حين كنت في مثل سنّك،‬ ‫كنت أعمل على قارب صيد أسماك.‬

‫ها قد ذكرت قاربك السخيف مجددًا. بحقك.‬

‫هذا ما يحدث حين تمنح المرء كل شيء‬

‫ولا يتعلم أي شيء.‬

‫أنت لا تقدّر شيئًا‬ ‫لأنك لم تعمل قط حتى تكسبه.‬

‫ولا مسؤوليات عليك.‬

‫هذا ذنبك إذًا.‬

‫ماذا؟‬

‫إنك استقدمتني هنا، إلى الحياة.‬

‫لم يخبرني أحد.‬

‫لا أحد يحذّر المرء أبدًا.‬

‫إذا بلغ ابنك المراهقة،‬ ‫أصبح لك وظيفة دائمة.‬

‫وكل شيء يُعدّ مشكلة.‬

‫عجبًا، لم أطلب منك استقدامي إلى هنا.‬

‫تدرك ذلك، صحيح؟‬

‫أنك لا تحترم أحدًا أو شيئًا. ولا حتى والديك.‬

‫وأولئك الناس الذين تحسب حيواتهم كئيبة،‬

‫على الأقل يحترمون هويتهم‬ ‫وأسلافهم وأعرافهم…‬

‫وُجدت طقوسهم قبل "الولايات المتحدة"‬ ‫بزمن طويل،‬

‫بلد لا يحترم إلا المال وقد تعلّم المشي.‬

‫إنما أقول إنك لا تعرفهم.‬ ‫وتلك هي الحقيقة. ليست حقيقتك.‬

‫لا. لكن كيف يمكن أن تعرف‬ ‫إن كنت أقدّر الأشياء أم لا؟‬

‫إني أقدّر أشياء، لكنها ليست ما تقدّره.‬

‫وأجل، الأشياء تكلّفني كثيرًا.‬

‫حتى الآن لدى التعبير عن مشاعري،‬ ‫وهو ما تصرّ على أن أفعله.‬

‫أجل، أصرّ.‬

‫هذا يكلّفني كثيرًا، لكني أفعله.‬

‫لكنها ليست المشاعر التي تود أن أعبّر عنها،‬ ‫فلذا لا بد أنها ليست حقيقية.‬

‫تكلّم بالإسبانية بحقك.‬

‫لماذا؟‬

‫لأننا في "المكسيك"،‬ ‫ونحن مكسيكيون ونتكلّم الإسبانية!‬

‫ألم تستطيعا الرد على الهاتف؟‬

‫مرحبًا؟‬

‫هذه عادتك يا أبي.‬

‫كلما أتينا إلى "المكسيك"،‬ ‫حاولت إقناعي بمدى روعتها‬

‫وعمقها وروحانيتها وتعلقها بالثقافة.‬

‫لكنها ليست كذلك.‬

‫الناس يعانون ويتضوّرون جوعًا.‬

‫كفى يا "لورينزو".‬

‫إن كنت تحب "المكسيك" إلى هذا الحد،‬ ‫فلم أخذتني أنا و"كاميلا" إلى "أمريكا"؟‬

‫لم أصررت على نشأتنا هناك؟‬

‫كان ذلك "رينولدز".‬

‫قال إن التمرن على تسلّم الجائزة الثلاثاء‬ ‫القادم في الـ5 مساءً بوقت "لوس أنجلوس".‬

‫تهانيّ. أنت النابغة المشهور يا أبي.‬

‫ذلك البلد الذي لا يحترم إلا المال‬ ‫سيمنحك جائزة.‬

‫وستذهب لتتسلّمها.‬

‫أتطلع إلى سماع ما ستقوله.‬

‫سيّدة البحيرات لم تخف هؤلاء المهاجرين.‬

‫اختفوا لأنهم ماتوا.‬

‫- تعرف أنك لا تختلف عنه، صحيح؟‬ ‫- ماذا؟‬

‫إن مدح "المكسيك" أحد،‬ ‫ألقيت عليه محاضرة عن حالها.‬

‫وإن انتقدها أجنبي،‬ ‫تلوت عليه أسباب كونها أروع تجربة‬

‫ذوقية أنثروبولوجية ثقافية عرفها العالم.‬

‫يا "لوسيا"، لم أقصد إلا أنه على المرء‬ ‫الرحيل عن "المكسيك"‬

‫لإدراك ما فقده وما سلبوه ودمّروه.‬

‫كان "لورينزو" يحاول إخبارك‬ ‫أنه يظنها دولة فقيرة.‬

‫ليست فقيرة، إنما هي غير متكافئة.‬ ‫هناك فارق.‬

‫ممتاز. النصر حليفك مجددًا يا "سيلفريو".‬

‫تبريراتك لا تشوبها شائبة كالعادة.‬

‫متى كانت آخر مرة تجوّلت في المدينة؟‬

‫لا عليك.‬

‫أحقًا تريد فرصة أخرى؟‬

‫- أي فرصة؟‬ ‫- فرصة أن تكون أبًا صالحًا.‬

‫نعم.‬

‫عندك فرصة إذًا.‬

‫مع "لورينزو" و"كاميلا". لا يزالان يافعين.‬

‫إنما عليك تعلّم أن تكون حاضرًا.‬

‫أنا هنا يا "لوسيا".‬

‫أجل، مع حاسوبك المحمول،‬ ‫تعمل على فيديو جائزتك.‬

‫سأجلب الملابس!‬

‫هذه الصحراء هي مبيدة.‬

‫إن لم يمت المرء من الحرارة،‬ ‫مات من أفعى أو عقرب.‬

‫إلى أين تذهبين؟‬

‫"أريزونا".‬

‫سنعبر من "نوغاليس".‬

‫إننا نأخذ الإله "سنتيوتل" حتى يبعثوه.‬

‫ماذا حدث للإله "سنتيوتل"؟‬

‫مات. نفدت الذرة. ونحن نتضوّر جوعًا.‬

‫ليس شرطًا أن تموت حتى تذهب إلى الجحيم.‬

‫اذهب إلى "تشالتشيهويت" وستجده.‬

‫هناك، في قريتنا،‬ ‫لا شيء سوى الموت والجوع والعنف.‬

‫أمعكما المزيد من الناس؟‬

‫أحفادنا.‬

‫هناك في الوراء، معهم "سنتيوتل".‬

‫قُتل ولداي.‬

‫لذا نتّجه شمالًا لمقابلة أخي.‬

‫شكرًا.‬

‫سفرًا آمنًا.‬

‫ألديك ما يكفي من الماء؟‬

‫ها هي! وجدوها!‬

‫أنصتوا إلى أختي! إنها على الهاتف!‬

‫تقول إن سيدة "سان خوان دي لوس لاغوس"‬ ‫ظهرت لهم في تلّ "سيرو دي لاس بيدراس".‬

‫عندما وصلوا إلى قمة التل،‬ ‫أصبح الليل نهارًا.‬

‫ثم ظهرت! إنها تباركهم!‬

‫"سيلفريو"…‬

‫"سيلفريو"…‬

‫بم تشعر يا "سيلفريو"؟‬

‫تبدو متعبًا.‬

‫ساكنًا.‬

‫هادئًا.‬

‫ألست خائفًا؟‬

‫ممّ؟‬

‫من الموت.‬

‫الموت في نظركم شأن مسيحي.‬

‫نوبة قلبية مريحة في فراشك.‬

‫أما في نظرنا، فهو قوت يومنا.‬

‫نُلقى في قبر جماعي.‬

‫هنا في السجن، لا أحد يستطيع الدخول وقتلي.‬

‫لكني أستطيع قتلك في الخارج.‬

‫كنت فقيرًا لا يعتني له أحد.‬

‫كلكم تجاهلتموني طوال عقود.‬

‫والآن… أنتم تحت رأفتي.‬

‫نحن قنابل متحرّكة.‬

‫القرى الفقيرة فيها ملايين منا.‬

‫نقف عند لبّ المعضلة.‬

‫نحن جنس جديد.‬

‫وحش مختلف. لسنا مثلكم.‬

‫ماذا كان ينبغي أن نفعل؟‬

‫أنتم المثقفين‬

‫تحبون التغنّي بالمعاناة الطبقية والمهمّشين.‬

‫ثم أتينا.‬

‫الطبقة العاملة، البائسون، المستغلون،‬ ‫كل ذلك في طيّات الماضي.‬

‫ثمة شيء شديد ينمو،‬

‫نشأ في الوحل، وتعلّم بمذاهب الأميّة الخالصة،‬

‫وهو يتربص مثل وحش فضائي في أركان المدينة.‬

‫أنتم بصدد‬ ‫ما يمكن أن يُدعى "فترة ما بعد الفقر".‬

‫ماذا تغير في الأحياء الفقيرة؟‬

‫المال. لدينا ملايين،‬

‫وكلكم مفلسون منقادون وراء العاجزين.‬

‫أصبت!‬

‫هل تفهم؟‬

‫أساليبنا رشيقة،‬

‫وأنتم بيروقراطيون بطيئون.‬

‫نحن لا نخشى الموت، وأنتم تموتون خوفًا.‬

‫نتسلّح بأسلحة فتّاكة،‬

‫وتتسلّحون بأسلحة من عيار .38.‬

‫نحن نهاجم، فتدافعون.‬

‫تقولون "حقوق الإنسان"،‬

‫فنقول "لا رحمة".‬

‫جعلتمونا نجومًا تلفازيين، وجعلناكم مهرجين.‬

‫أهل الأحياء الفقيرة يساعدوننا،‬ ‫بدافع الحب أو الخوف، لكنهم يكرهونكم.‬

‫أنتم إقليميون محليون قوميون فاسدون.‬

‫معنا 50 مليون أسير مدمن من الأجانب.‬

‫وأسلحتنا مصدرها الخارج، الأمريكيون.‬

‫نحن عالميون.‬

‫ولا ننسى أمركم. فأنتم زبائننا.‬

‫أما أنتم فتنسون أمرنا‬ ‫حالما تزول صدمة العنف الذي نعيثه.‬

‫"(سيلفريو غاما)‬ ‫عضو شرفي بنقابة الصحفيين المكسيكية"‬

‫"نادي رقص (كاليفورنيا)"‬

‫ما شعورك لدى تسليط الكاميرة عليك؟‬

‫ماذا يدور في ذهنك الآن؟‬

‫لو أخبرتك بما يدور في ذهني الآن،‬ ‫لسُجنت مدى الحياة.‬

‫أتشعر بأنك أجنبي أم مكسيكي؟‬

‫جنسيتي غير محددة.‬

‫أتفهم ما يجري في بلدك؟‬

‫لا. صدقًا، لا أستطيع فهم بلدي.‬

‫لا أستطيع إّلا أن أحبها.‬

‫كيف ينبغي أن نرد‬ ‫على أخطر عصابة على وجه الأرض؟‬

‫عصابة شركات "الولايات المتحدة".‬

‫- هلّا تلتقط صورة معي؟‬ ‫- شكرًا. بالطبع.‬

‫- شكرًا.‬ ‫- أحب عملك.‬

‫أحب عملك أيضًا.‬

‫شكرًا. طابتك ليلتك.‬

‫ذلك النذل المتعجرف.‬

‫أما من "مسكال" هنا؟‬

‫رأيت نادلًا يقدّم بعضه هناك.‬

‫- لا أدري.‬ ‫- نوع من…‬

‫أبي.‬

‫عزيزتي!‬

‫تسرني رؤيتك!‬

‫تأخرت الرحلة. كان الثلج ينهمر في "بوسطن".‬

‫كيف حالك يا أخي؟‬

‫إذًا، أهذه الحفلة كلها لأجلك؟‬

‫على ما يبدو.‬

‫فظيع. هيا، عمّاتي وأعمامي هناك.‬

‫- العائلة كلها تنتظرك.‬ ‫- أين هم؟‬

‫- أين هم؟‬ ‫- في الخلف يا أمي.‬

‫مرحبًا. مساء الخير.‬

‫مرحبًا بك.‬

‫نسيبي!‬

‫من دفع تكاليف هذه الحفلة؟‬ ‫حسبت أنكم مفلسون أيها الصحفيون.‬

‫سواء أحسنوا معاملتك أو أسأؤوها،‬ ‫تتذمر على أي حال.‬

‫- احتس شرابًا. فهو مجاني.‬ ‫ - في تلك الحالة…‬

‫- عزيزي الأسمر!‬ ‫- أختي العزيزة!‬

‫- أحببت الفيلم الوثائقي جدًا.‬ ‫- رائع. لكنه لا يخلو من التذمر، صحيح؟‬

‫وهو طويل قليلًا.‬

‫مدته 90 دقيقة أيتها الكسولة.‬

‫- أنفس جواهر السينما.‬ ‫- ألست حسن المظهر إذا تأنقت؟‬

‫ربما كان بوسعك إشراكي في فيلمك التالي،‬ ‫ولو في الركن بصفتي ممثلة ثانوية.‬

‫تهانيّ.‬

‫أخيرًا نجحت أيها النذل!‬

‫اشتقت إليكم يا رفاق.‬

‫إنها معجزة يا صاح!‬

‫تزوجت ابني، فلم تحضر عرسها.‬ ‫ومات أبي فلم تحضر جنازته.‬

‫أمّا إذا أقاموا لك حفلة حضرت.‬

‫أتظن أن سيادته سيحضر تجمّعاتنا التافهة؟‬

‫تسرني رؤيتك. تهانيّ يا صاح.‬

‫لن يتركوك وشأنك.‬ ‫فما هم إلا شكاوى متنكّرة يا أخي.‬

‫من كان ليحسب أنك ستنال جائزة‬

‫من نفس الأوغاد‬ ‫الذين كنت تنتقدهم طوال حياتك؟‬

‫أمر عجيب، صحيح؟‬

‫- على أنفك شيء ما.‬ ‫- ما هو؟‬

‫قطعة قذارة من تملّق مؤخرات الأجانب.‬

‫صدقًا، نظرًا إلى أنك مغفل، فقد فاجأتنا كلنا.‬

‫اغرب عن وجهي.‬

‫لكن جديًا. حقًا أشيد بك.‬

‫شكرًا. أنا أيضًا أشيد بك.‬

‫- ثبّت قدميك على الأرض، مفهوم؟‬ ‫- ما رأيك بأن ترفع مؤخرتك البدينة عنها؟‬

‫لقد أفحمني! إنه يدعوني فاشلًا يا صاح.‬

‫عد إلى الجانب الآخر‬ ‫وتملّق المزيد من المؤخرات المكسيكية.‬

‫لا تعبث معه. إلا نُشر خبرك في الصحف.‬

‫انظروا من قادم! "بابلو غاليندو"!‬

‫اهرب واختبئ يا "بابليتو".‬

‫فأنت لا تريد أن يذيع خبر‬ ‫قصرك الشاطئي في "باخا".‬

‫لا أكترث يا صاح.‬

‫إليكم نخب "سيلفريو".‬

‫نخب!‬

‫- بصحتكم!‬ ‫- بصحتكم!‬

‫أعطيني سيجارة.‬

‫هؤلاء الناس سيُفقدونني صوابي.‬

‫- من ذلك؟‬ ‫- أين؟‬

‫هناك. الناقد الفني. نسيت اسمه.‬

‫كالعادة.‬

‫مرحبًا يا "لويس".‬

‫شكرًا على حضورك.‬

‫شكرًا على دعوتي يا صاح.‬

‫"لوسيا"، كيف حالك؟‬

‫بخير يا "لويس". ما أطيب حضورك!‬

‫- سأذهب لتناول شراب. أتريد شيئًا؟‬ ‫- لا، شكرًا. أنا على ما يُرام.‬

‫"مسكال"، شكرًا.‬

‫الدون "سيلفريو غاما" النابغة.‬

‫الصحفي الفنان منتج الأفلام الوثائقية.‬

‫الأيقونة الذي ينظر إلينا من علياء مكانتك.‬

‫الذي لا يحضر مقابلاته،‬

‫ولا يكترث للجهود التي يبذلها‬ ‫طاقم بث تلفازي كامل.‬

‫أنا آسف يا "لويس".‬

‫لأن في نظرك،‬ ‫كل من في هذه الحفلة مجرد نكرات كادحين.‬

‫أجل، كل واحد منا. لكنك مخطئ.‬

‫نحن الذين لم نهرب من "المكسيك" شهداء.‬

‫- يا "لويس"، أقسم…‬ ‫- ألم تكتف بالتخلّ عني يا "سيلفريو"؟‬

‫كنت أحاول العثور عليك منذ أيام.‬

‫لماذا لم تواجهني؟‬

‫أعرف. وأنا آسف حقًا.‬

‫لماذا؟‬

‫أنا ممتن لدعوتك إياي‬ ‫إلى برنامجك يا "لويس"، لكن…‬

‫لكن ماذا يا صاح؟‬

‫لم أستطع على الحضور.‬

‫- ألا يضاهي برنامجي رفعة منصبك؟‬ ‫- لا تفعل هذا. رجاءً.‬

‫أنا وأنت صديقان.‬

‫بالضبط يا صاح.‬

‫وحين يتصل الأصدقاء، تردّ عليهم.‬

‫أنت صريح لا تراوغ. أنت خصوصًا.‬

‫"المُجاهر بالحقيقية"،‬ ‫"أستاذ التفكير الناقد".‬

‫بحقك.‬

‫هيا، أرجوك.‬

‫إنك سخرت من عملي على العلن مرارًا.‬

‫"لويس"، لماذا دعوتني؟‬

‫ماذا تقصد بذلك؟‬

‫إذا كنت تكره عملي إلى هذه الدرجة،‬ ‫فلماذا تكلّفت العناء؟‬

‫أنا صحفي، لا أنا من معجبيك ولا تابعيك.‬

‫أنت صديقي، وأظن أن ذلك ما تصرّح به.‬

‫لكني لو كنت مكانك،‬ ‫كنت لأقول الحقيقة وجهًا لوجه، لا على العلن.‬

‫- أتريد الحقيقة؟‬ ‫- نعم.‬

‫أتريد معرفة رأيي في فيلمك الوثائقي؟‬

‫أخبرني. أستطيع تحمّل النقد.‬

‫أظن أنه مُتكلّف ويشبه الأحلام بلا داع.‬

‫وهو على تلك الحال‬ ‫للتستر على تأليفك المتوسط المستوى.‬

‫إنه خليط من المشاهد التي لا طائل منها.‬

‫نصف الوقت أردت أن أضحك،‬ ‫ونصفه الآخر كنت أموت مللًا.‬

‫يُفترض أن يكون مجازيًا،‬ ‫لكنه يفتقر إلى الإلهام الشعري.‬

‫أشعر بأنه مسروق ومُنتحل.‬ ‫وبالكاد تسترت على آثار ذلك.‬

‫ما الطريف؟ إنه مبتذل عشوائي.‬

‫وترّهات الجنود ذوي الشعر الذهبي المستعار‬ ‫في قلعة "تشابولتيبيك"…‬

‫بحقك.‬

‫أولًا، الرجل على متن القطار‬ ‫مع بعض قنافذ البحر.‬

‫وفجأة أصبح في شقته في وسط الصحراء.‬

‫بلا داع. لأنك تصوّرته في ذهنك هكذا.‬

‫لم ذلك المكان تحديدًا‬ ‫بدل ملعب "أزتيكا" مثلًا؟‬

‫- لم لا؟‬ ‫- لأن الحياة ليست هكذا يا صاح.‬

‫هناك تسلسل زمني ونظام وأسباب وعواقب.‬

‫إنها قصة وثائقية درامية يا "لويس".‬ ‫الفكاهة عمل جاد.‬

‫الفكاهة غير المقصودة‬ ‫لأنك خالفت كل قواعد الصحافة الجيدة.‬

‫تبًا للموضوعية والحياد والتاريخ والحقيقة.‬

‫لم تستطع كبح جموح غرورك.‬

‫حتى إنك مثّلت في الفيلم يا صاح.‬

‫استخدمت الشخصيات التاريخية للتحدث عن نفسك.‬

‫من تخال نفسك؟‬

‫أجب يا صاح!‬

‫أعطني سيجارة.‬

‫إذا أردت التحدث عن حياتك، فلا تراوغ.‬

‫اكتب سيرة ذاتية.‬

‫تبًا لذلك.‬ ‫فلا شيء أكثر مللًا أو تفاهة من حياتي.‬

‫ماذا كنت تحاول أن تقول؟‬

‫أهي سيرة حياتك الخاصة أم الكون،‬

‫مآسيك الشخصية أم السياسة.‬

‫ماذا كان ذلك؟ مذكرات أم مهزلة أم…‬

‫كل ذلك ينطبق عليّ ولا ينطبق يا "لويس".‬

‫تتحدث كالفنان.‬

‫ربما كان مجرد سرد للحيرات.‬

‫ذلك ينطبق عليّ.‬

‫لا بد أنك مجنون. سرد للحيرات؟ تبًا.‬

‫لست مهتمًا بالتحدث عن حياتي يا "لويس".‬

‫الذاكرة تنقصها الحقيقة‬ ‫وليس فيها سوى قناعة عاطفية.‬

‫على أي حال،‬ ‫إني سئمت التعبير عن آرائي ومشاعري.‬

‫أنت صحفي.‬

‫عليك التعبير عن آرائك والتفكير فيما تقول.‬

‫على الأقل كان لديك أفكار سديدة سابقًا.‬

‫ما فائدة الأفكار السديدة‬ ‫في عالم ينسلّ من بين أصابعنا؟‬

‫بدأت تبلغ الشيخوخة يا صاح.‬ ‫وهذه أزمة واضحة من أزمات منتصف العمر.‬

‫هذا ممكن.‬

‫في هذه السنّ،‬ ‫تمضي الحياة سريعًا كأنها في ارتجاف.‬

‫ثوران من الصور والذكريات والشظايا،‬

‫كلها معقودة معًا.‬

‫ما أجمل هذه المدينة القبيحة، ألا تتفق؟‬

‫بحقك يا صاح.‬

‫- آسف على المقاطعة.‬ ‫- لا عليك.‬

‫هلّا نلتقط صورة يا "لويس فالديفيا"؟‬

‫- بالطبع.‬ ‫- شكرًا.‬

‫- في المنتصف من فضلك.‬ ‫- أجل.‬

‫ممتاز.‬

‫1، 2…‬

‫ممتاز.‬

‫شكرًا جزيلًا.‬ ‫نحن من أشد المعجبين ببرنامجك.‬

‫شكرًا. طابت ليلتكما.‬

‫إنما لا تنس يا "سيلفريو"،‬

‫جذورك أو هويتك قبل أن تقابلني.‬

‫علام تضحك أيها الأخرق؟‬

‫على يقينك يا صاح.‬

‫حاسم، مثل صحافتك.‬

‫محدود، مثل ثباتك.‬

‫بقدر وضاعة قدراتك الفنية.‬

‫إني أضحك على وطنيّتك المغالية‬ ‫القصيرة البصر.‬

‫ضيق أفقك.‬

‫وانحائك لصناعة تتفانى في الإذلال العلني‬

‫والمحاكمة عبر الإنترنت.‬

‫النقرات التي تُملي علينا آراءنا.‬

‫مناجم الذهب الجديدة للشركات.‬

‫"لويس"، إني أصبحت ما أنا عليه‬ ‫لأني ابتعدت عنك وعن التلفاز وهذا المكان.‬

‫تأمّل حالك.‬

‫أراك سوقيًا.‬

‫حاقدًا. وفخورًا بهذا أيضًا.‬

‫أنت زائف.‬

‫تبحث عن فتات الإعجاب على وسائل التواصل.‬ ‫تتبختر في أرجائه مع حمقاك.‬

‫تلازم الرئيس، مروّجًا للأيدولوجيات‬ ‫والحماقات المسايرة للموضة العابرة.‬

‫أنت صورة ناطقة من صحافة اليوم يا "لويس".‬

‫مرفّه، مروّج للآراء.‬

‫أمثالك هم من تركونا من دون الحقيقة.‬

‫اغرب عن وجهي. اذهب للرقص. فقد سئمت سماعك.‬

‫الرجال الأقوياء لا يرقصون.‬

‫كان ذلك قول أبي، وأمنعك من استخدامه.‬

‫هيا، سئمت سماع صوتك.‬

‫قلت لك إني سئمت صوتك.‬

‫- أخيرًا.‬ ‫- كيف جرى حديثك مع "لويس"؟‬

‫أخبرني.‬

‫كان رائعًا.‬

‫حقًا؟‬

‫هيا. لنرقص.‬

‫- لنتناول بعض الـ"مسكال".‬ ‫- لنرقص بدل ذلك.‬

‫أرجوك.‬

‫- لا، مهلًا!‬ ‫- لنرقص.‬

‫لا أرغب في ذلك.‬

‫يُوجد هنا مئة رجل يتمنون الرقص معي.‬

‫يبدو أن الغابة تنادي.‬

‫أبي!‬

‫أتميّز هذه الأغنية؟‬

‫- أي واحدة؟‬ ‫- هذه.‬

‫أعتذر لكم جميعًا.‬ ‫ستستمر الاحتفالات بعد قليل.‬

‫قبل أن ندعو ضيف الشرف،‬

‫سنسمع بضع كلمات‬

‫من وزير الداخلية الموقّر،‬

‫السيد "سينيسترو كنيونيس".‬

‫لنصفق له من فضلكم.‬

‫شكرًا. شكرًا جزيلًا.‬

‫سيُختتم هذا الاحتفال بجائزة كبرى.‬

‫جائزة تملؤنا فخرًا بأنها لأول مرة‬

‫ستُهدى إلى صحفي مكسيكي‬

‫أو صحفي من "أمريكا اللاتينية".‬

‫أين ضيف الشرف؟‬

‫اصعد وألق بضع كلمات.‬

‫- إلى أين تذهب يا أبي؟‬ ‫- أين هو؟‬

‫سيأتي قريبًا.‬

‫يبدو أنه مفقود.‬

‫لنصح جميعًا باسمه!‬

‫إني ألقيت قولي. والآن دور "سيلفريو".‬

‫"دورة مياه رجالي"‬

‫ما هذا؟‬

‫مستحيل.‬

‫ابني الصغير قد وخطه الشيب.‬

‫كدت أضاهيك سنًا يا أبي.‬

‫أنت شيخ الآن.‬

‫تداهمك الشيخوخة دون إنذار.‬

‫ثم تصبح وظيفة بدوام كامل.‬

‫المشي والأكل واستخدام الحمام…‬ ‫يصبح كل شيء مشكلة.‬

‫لم يخبرني أحد.‬

‫لا أحد يحذّر المرء أبدًا.‬

‫يسرني أنك أتيت.‬

‫كيف يمكن أن أفوّت حفلة ابني؟‬

‫يؤسفني أن أمك لم تستطع الحضور.‬

‫فكرة فراقي عنها للأبد لا تُطاق.‬

‫لكني أزورها أحيانًا في غرفتها وأجذب ساقيها.‬

‫يا بنيّ…‬

‫أنا آسف جدًا لأني لم أخبرك قط‬

‫بمدى فخري بك.‬

‫لكنك أخبرتني يا أبي.‬

‫بطريقتك. من دون أن تبوح بالقول.‬

‫أدركت ذلك في النهاية.‬

‫إنك كنت أبًا رائعًا.‬

‫إني خسرت كل ما أملك.‬

‫لذلك لم أستطع التفوّق على ما كنت عليه.‬

‫كنت أبًا وأحيانًا زوجًا.‬

‫لكني لطالما خجلت‬

‫مما كان يمكن أن أكون عليه لكن لم أحققه.‬

‫أمّا أنت، فإنك رجل من رجال العالم.‬

‫أنت ناجح جدًا.‬

‫وقد كنت فاشلًا.‬

‫أقسم إني وأمك لم نتوقع هذا قط.‬

‫أعرف.‬

‫ولا أنا توقعته.‬

‫لعلمك، أحيانًا أخجل أيضًا مما أنا عليه‬

‫وما كان ينبغي أن أكون عليه.‬

‫أأنت على ما يُرام؟‬

‫بالتأكيد كان سيفيدني‬ ‫أن أعرف شعورك نحوي آنذاك.‬

‫أن أسمع القول.‬

‫لأعرف أنك كنت تراني.‬

‫إني بذلت قصارى جهدي.‬

‫دائمًا ما نبذل قصارى جهودنا،‬

‫لكن هذا لا يكفي أبدًا.‬

‫كان النجاح أكبر فشل لي.‬

‫كنت لأبذل كل عزيز وغال‬ ‫لأمنح "كاميلا" و"لورينزو" ما منحتنا إياه.‬

‫بحقك. أبشر.‬

‫هذه حفلة.‬

‫الاكتئاب داء البرجوازيين من فرط الرفاهية.‬

‫ونحن لا نملك وقتًا للحزن.‬

‫أراك كل يوم.‬

‫أشعر بقربك مني لأني تخليت عنك.‬

‫أفتقد يديك الكبيرتين ورائحتك النظيفة.‬

‫أفتقد محادثاتنا.‬

‫لطالما أبرزت أفضل ما عندي.‬

‫أنا هنا دائمًا يا بنيّ، متى احتجت إليّ.‬

‫ما زلت لا أستطيع نسيان "ماتيو".‬

‫ستتعلم في نهاية المطاف.‬

‫فما الحياة إلا سلسلة وجيزة‬ ‫من الأحداث التافهة.‬

‫عليك الاستسلام لها.‬

‫اقبض كفّتيك.‬

‫وارفع رأسك عاليًا.‬

‫دعنا نُغرق خزينا في شراب ونرفع نخب نجاحك.‬

‫- بصحتك.‬ ‫- بصحتك.‬

‫أتذكر ما قلته لك دائمًا؟‬

‫- إليك رشفة من النجاح.‬ ‫- إليك رشفة من النجاح.‬

‫حرّكها في أرجاء فمك وابصقها.‬

‫وإلا سمّتك.‬

‫من هناك؟‬

‫مرحبًا يا أمي.‬

‫يا لها من مفاجأة!‬

‫لم أعلم أنك قادم.‬

‫أجل، اتصلت بك أمس. وتحدثنا لبعض الوقت.‬

‫قلت إني سآتي اليوم.‬

‫هل تحدثت إلى أخيك وأختيك؟‬

‫رأيتهم في الحفلة.‬

‫الحفلة؟‬

‫الصحفيون المكسيكيون أقاموا لي‬ ‫حفلة تكريمية.‬

‫كنت سأدعوك، لكني حسبت…‬

‫حسبت أنك ستأتي مع الولدين.‬

‫كيف حال "كاميلا" و"ماتيو"؟‬

‫"لورينزو".‬

‫"كاميلا" و"لورينزو".‬

‫ماذا قلت؟‬

‫"ماتيو".‬

‫مستحيل.‬

‫فقد وُلد ابنك "ماتيو" ميتًا.‬

‫لم يُولد ميتًا يا أمي.‬

‫بل عاش يومًا، 30 ساعة.‬

‫هذا لا يُعدّ عيشًا.‬

‫مثلما أن هذا ليس عيشًا.‬

‫ينبغي أن أكون ميتة.‬

‫أنت تقولين ذلك منذ عشر سنين يا أمي.‬

‫مات الجميع، ولا تزالين حية.‬

‫ماذا فعلت أمس؟‬

‫ذهبنا إلى السينما.‬

‫مع العمة "إلفيرا"‬ ‫وصديقاتها من دار الرعاية؟‬

‫نعم.‬

‫وبعد؟‬

‫حفنة من العجزة.‬

‫هذا ممل جدًا.‬

‫ماذا كنت تتوقعين؟‬

‫أشخاصًا مثلي.‬

‫بمثل سنّي.‬

‫حدث شيء غريب.‬

‫ماذا؟‬

‫دخلت حمام السينما…‬

‫لن تصدّق هذا.‬

‫كان سريري هناك.‬

‫أحد ما وضع غرفة نومي كلها هناك.‬

‫- لا بد أنك حلمت بذلك.‬ ‫- لا يا بني.‬

‫أحد ما أخذ بيتي إلى السينما.‬

‫ها هو… في الخارج.‬

‫لم أودّ إلا أن أشاهد نهاية الفيلم.‬

‫نحن في منزلك يا أمي.‬

‫هيا، لننظر إلى الفناء.‬

‫أترين كيف ازدهرت الشجيرة؟‬

‫هذا فناؤك وهذا منزلك.‬

‫كيف الحال مع "سوسانا"؟‬

‫يا بنيّ.‬

‫هذه الخادمة تسرقني.‬

‫ليست خادمة. إنها ممرضتك.‬

‫هؤلاء الناس كلهم متشابهون.‬

‫"سوسانا" متعلّمة وهي محترفة.‬ ‫فلم تنظرين إليها بتعال؟‬

‫منذ بضعة أيام، جلب لي أبوك بضعة أساور‬

‫كانت لجدّتك.‬

‫والآن لا أستطيع العثور عليها.‬

‫مات أبي منذ ثمانية أعوام.‬

‫لا، لم يمت.‬

‫لقد مات يا أمي.‬

‫ماذا تقول؟‬

‫رأيت والدك في عيد الميلاد في منزل أخيك.‬

‫أبى أن يحدّثني.‬

‫لا بد أنه كان غاضبًا، أو كان مع امرأة أخرى.‬

‫يأتي لرؤيتي أحيانًا.‬

‫حين أكون نائمة على بطني، يجذبني من ساقيّ.‬

‫ثم يهدئني بأغنيته.‬

‫أي أغنية؟‬

‫لا أذكر.‬

‫إنها تلك…‬

‫أول مرة مارست فيها الحب مع أبيك،‬ ‫استمعنا إلى تلك الأغنية.‬

‫ثم… كان يصفّرها لك عندما كنت في بطني.‬

‫وفي طفولتك،‬

‫حين كنت تصرخ في نوبات غضبك،‬

‫كان يصفّر لك تلك الأغنية فتهدأ.‬

‫حقًا؟ لا أذكر.‬

‫لا أذكر شيئًا من طفولتي.‬

‫من غناها؟‬

‫إمّا "أغوستين لارا" وإمّا… "بيريز برادو".‬

‫الاسم ليس مألوفًا.‬

‫تحدّث بفمك يا بنيّ. فأنت تُفقدني صوابي.‬

‫آسف.‬

‫لكن حاولي أن تتذكري الأغنية يا أمي.‬

‫من غناها؟‬

‫أخذها الرجل الأناني معه.‬

‫عذرًا.‬

‫طاب مساؤك يا سيدي. ماذا ستتناول؟‬

‫عندنا الكرش والـ"كامبيتشانو"…‬

‫أعطني لسانين من ألسنة البقر من فضلك.‬

‫سأقدمهما لك فورًا.‬

‫- مع كل الإضافات؟‬ ‫- نعم، كلّها.‬

‫- أأنت على ما يُرام؟‬ ‫- نعم.‬

‫- أتحتاجين إلى مساعدة؟‬ ‫- لا.‬

‫- دعيني…‬ ‫- لا تلمسني!‬

‫ما خطبها؟‬

‫- لا أعرف.‬ ‫- أهي ميتة؟‬

‫لست ميتة.‬

‫بل مفقودة.‬

‫- لكنك هنا يا آنسة.‬ ‫- اتركها. هذه حالهنّ دائمًا.‬

‫يختفين، ورغم ذلك يواصلن إزعاج الجميع.‬

‫لا يعدن ولا يمتن.‬

‫يا آنسة، ماذا يجري؟ أخبريني.‬

‫لا أستطيع.‬

‫يمكثن من خلال الرحيل.‬

‫لا يفعلن شيئًا سوى التذمر يا صاح.‬

‫من فضلك، أخبريني ما الخطب.‬

‫صدّقني، خير لك ألّا تعرف.‬

‫"مارتين"!‬

‫الشرطة!‬

‫الأفكار التهمت الآلهة!‬

‫أصبحت الآلهة أفكارًا!‬

‫مثانات هائلة ممتلئة كُدرة!‬

‫انفجرت المثانات!‬

‫وتفجّرت الأصنام!‬

‫تعفّن الآلهة!‬

‫سرب من الذباب!‬

‫كان الملاذ كومة روث!‬

‫وكومة الروث دار رعاية!‬

‫نبتت الأفكار المسلّحة،‬ ‫والآلهة الفكرية التي تُعدّ مثالية،‬

‫استنتاجات حادة مسننة!‬

‫آلهة تأكل بني جنسها!‬

‫أفكار غبية كالآلهة.‬

‫كلاب مسعورة. كلاب مغرمة بقيئها.‬

‫لقد نبشنا الغضب.‬

‫مدرّج الشمس التناسلية كومة روث.‬

‫بلد ميت لا يموت فيه أي منا.‬

‫من تخال نفسك‬ ‫حتى تسرق أفكار "أوكتافيو باز"؟‬

‫كلماته موجودة لأني وُجدت يا "سيلفريو".‬

‫لا تُضحكني يا "هيرنان كورتيز".‬

‫فلم تكن سوى قاطع طريق،‬

‫ابن آوى يحمل منجلًا،‬ ‫يخبط خبط عشواء في الغابة.‬

‫- ليس بداخلك كتاب واحد.‬ ‫- لا تعرفني.‬

‫لا أحد يعرفني.‬

‫لو كان شعورك بالخزي‬ ‫متناسبًا مع الكارثة التي أعاثها غزوك،‬

‫فربما كنت أكثر تواضعًا.‬

‫أمعك قدّاحة؟‬

‫أعرف فيم تفكر.‬

‫طوال 500 سنة لامني الناس‬ ‫من دون أن يفهموا شيئًا.‬

‫- ألا تدرك أين تقعد؟‬ ‫- ألا تدرك أنت؟ انظر حولك.‬

‫أجمل مدينة على الإطلاق،‬ ‫يسكنها 300 ألف هندي.‬

‫- لم يكونوا هنودًا.‬ ‫- أمريكيين إذًا.‬

‫- ما زلت مخطئًا.‬ ‫- لا يهم.‬

‫كيف استطاع 400 إسبانيًا مع 16 فارسًا‬ ‫وقليل من البارود إسقاط إمبراطورية؟‬

‫- هؤلاء الهنود…‬ ‫- لم يكونوا هنودًا!‬

‫آكلو لحوم البشر، أيًا كانوا.‬ ‫قد أكل بعضهم البعض كالهمجيين.‬

‫كانوا كلهم يكرهون بعضهم البعض.‬

‫وكانوا كلهم يكرهون الحاكم.‬

‫في ذلك الركن هناك، قابلت "موكتيزوما".‬

‫- رجل طيّب.‬ ‫- لا.‬

‫ذلك الركن هناك هو حيث اكتشفنا "أوروبا".‬

‫كنا نحاول مساعدتكم لا أكثر.‬ ‫منحناكم إلهنا ولغتنا.‬

‫والجدري والحصبة والخوف من الجحيم.‬

‫والسيلان.‬

‫وجيشكم وحكم الأقلية وكنيستكم‬

‫و300 سنة من أقبح نوّاب الملوك على الإطلاق.‬

‫انظر إلى إلهنا "سنتيوتل".‬

‫إنك دفنت آلهتنا‬ ‫وجلبت إلينا إلهًا جديدًا لا يزال داميًا‬

‫معذّبًا مصلوبًا.‬

‫لا تكن أحمق يا "كورتيز".‬

‫فإنك لم تكن سوى أجنبي مفيد.‬

‫من السهل الانتصار في الحرب‬ ‫إذا كان العدو، شعبنا، يخون نفسه ويهاجمها.‬

‫لم أودّ الحرب قط.‬

‫بل كنت مغرمًا بهذه الأرض وشعبها.‬

‫كلمات جميلة من فم قاتل.‬

‫قاتل؟‬

‫إني وضعت حجر الأساس لعالم جديد.‬

‫كان أولادي أول المكسيكيين،‬ ‫لذا فإني أبوك، سواء شئت أم أبيت.‬

‫إني عشت مكسيكيًا،‬ ‫ومت مكسيكيًا أكثر ممن سواي.‬

‫يؤسفني القول إن الناس يكرهونك‬ ‫في "المكسيك" كما يكرهونك في "إسبانيا".‬

‫ما من تمثال واحد لك.‬

‫أحيانًا نظن أن جذورنا من عدة أماكن،‬

‫بينما، في الواقع، ما من جذور لنا.‬

‫ربما كانت الكراهية قدر كل رجل عظيم.‬

‫وكفاك نوبات غضب طفولية يا "سيلفريو".‬

‫لم أنت غاضب إلى هذا الحد؟‬

‫فليس الأمر أنك نغل هندي هجين.‬

‫تأمل حالك،‬ ‫لك جذور هندية إسبانية أكثر من أولادي.‬

‫أنتم لا تريدون أن تكونوا هنودًا‬ ‫أو إسبانيين.‬

‫إنكم حكمتم على أنفسكم بالنغولة طوعًا،‬

‫للتعايش في عالم من النسيان.‬

‫بحقك.‬

‫أطفئ ذلك الشيء! ستعميني!‬

‫ما الخطب؟‬

‫- لقد أحرقني بتلك السيجارة!‬ ‫- لا تتحرك.‬

‫لا تتحرك.‬

‫كفّوا عن التحرك! اثبتوا! سنصوّر لقطة أخرى!‬

‫أوقفوا التصوير! "مارتين"!‬

‫"مارتين"، لا تدع أحدًا يتحرك!‬

‫كيف حالك يا صاح؟‬

‫- خمس دقائق!‬ ‫- مهلًا!‬

‫الموتى والمفقودون إلى مواقعهم!‬

‫يا "مارتين"، سنصوّر لقطة أخرى.‬ ‫فليلازم الجميع أماكنهم!‬

‫اللعنة!‬

‫أنا بخير. لا.‬ ‫أنا هنا أصوّر مشهدًا مع مخرج مغرور.‬

‫أحد تلك الأفلام‬ ‫التي تدور حول "هيرنان كورتيز" أو ما شابه.‬

‫"سوبي، بيلايو، سوبي"!‬

‫بيت جميل يا صاح.‬

‫هل طلب منك "بابلو غاليندو" الإيجار؟‬

‫إنما أعارني إياه لبضعة أيام.‬

‫الأثرياء لا يفعلون أي شيء مجانًا.‬

‫لهذا هم أثرياء.‬

‫هذا فاتن.‬

‫سيطلب أجرًا على هذا بطريقة أو بأخرى.‬

‫أنا و"هورتينسيا" ذاهبتان إلى النادي‬ ‫لجلب أغراضنا الشاطئية.‬

‫- أنا قادم. اطلبي المساعدة من "لورينزو".‬ ‫- "لورينزو" يأخذ قيلولة.‬

‫لا. سيتسنى له الوقت لقيلولة لاحقًا.‬

‫الحياة ثرية بالأصدقاء الأثرياء يا أخي.‬

‫سأذهب إلى الشاطئ قبل أن تبدأ إزعاجي.‬

‫لكن لا تسرقوا أدوات المائدة أيها السادة!‬

‫- الفضة الحقيقية فحسب!‬ ‫- أو بعض النبيذ اللذيذ!‬

‫طاب صباحك يا سيدي. تفضل.‬

‫تعال إلى هنا يا أبي!‬

‫- ما الخطب؟‬ ‫- هذا لا يسمح لـ"هورتينسيا" بالدخول.‬

‫لماذا؟ هل من مشكلة؟‬

‫- الخدم لا يمكنهم الدخول.‬ ‫- إنها من العائلة.‬

‫قواعد المكان.‬

‫- ألا يمكن أن تضع استثناءً؟‬ ‫- هذه القواعد يا سيدي.‬

‫نحن ضيوف "بابلو غاليندو" ونقيم في منزله…‬

‫آسف يا سيدي.‬ ‫لكنّ المالكين كلهم وافقوا على القاعدة.‬

‫الخدم لا يمكنهم استخدام المرافق.‬

‫ولا حتى للسير على الشاطئ؟‬

‫آسف يا آنستي.‬

‫من المشرف عليك؟‬

‫إنه في إجازة اليوم.‬

‫- عودي إلى المنزل يا "هورتينسيا"…‬ ‫- لا! إن لم تدخل هي، فلن يدخل أحد.‬

‫- هذه قواعد المكان.‬ ‫- عليك أن تتصرّف. على الأقل…‬

‫هذه قواعد المكان!‬

‫- سأتصل بـ"بابلو"، و…‬ ‫- لم تتكلّف العناء يا سيدي؟‬

‫إن هؤلاء الأثرياء هم من يضعون القواعد.‬

‫لنرحل من هنا.‬

‫تبًا لك ولشاطئك إذًا!‬

‫- الأمر رسمي.‬ ‫- ماذا؟‬

‫اشترت "أمازون" للتو "باها كاليفورنيا".‬

‫- هذا الشاطئ ملك للأجانب الآن.‬ ‫- مذهل!‬

‫ليشتروا "المكسيك" بأسرها. سنكون أفضل حالًا.‬

‫لم أكن أعرف أن أفراد عائلتي‬ ‫كانوا غير وطنيين إلى هذه الدرجة.‬

‫تصوّر كيف تكون الحال…‬

‫- ماذا؟‬ ‫- تبدين جائعة جدًا.‬

‫الفاكهة مذاقها كالفاكهة هنا.‬

‫كيف حالك؟‬

‫بخير.‬

‫أمي تريد الذهاب إلى الشاطئ.‬ ‫تقول إنه بعيد جدًا.‬

‫- وتريد الوصول إليه قبل غروب الشمس.‬ ‫- سنرحل قريبًا.‬

‫لكن أخبريني، كيف الأوضاع؟‬

‫- أي أوضاع؟‬ ‫- كيف أوضاع "بوسطن"؟‬

‫- أما زلت مع "مارك"؟‬ ‫- نعم.‬

‫لا تبدين مقتنعة.‬

‫ليس الأمر هكذا.‬

‫كل شيء على ما يُرام مع "مارك".‬

‫ليس كل شيء.‬ ‫أقصد أن الأمور ليست هكذا أبدًا، لكن…‬

‫لم أفكر في "مارك" حتى قلت اسمه.‬

‫وبعد؟‬

‫لا أعرف.‬

‫من الغريب أن أكون هنا.‬

‫أين؟ على الشاطئ؟‬

‫في "المكسيك".‬

‫لا أفهم.‬

‫بل تفهم.‬

‫لماذا؟ فأقاربك هنا، وعمّاتك وأعمامك.‬

‫- بالتحديد.‬ ‫- بأي تحديد؟‬

‫هذا كل ما حُرمته. ورؤيتهم تذكرني بذلك.‬

‫كل ما حُرمته.‬

‫أجل. فيما يشمل "ماتيو".‬

‫ليس "ماتيو" الوحيد الذي بين الموت والبعث.‬ ‫أحيانًا أشعر بأننا كلنا معه.‬

‫ستكون عائلتك هنا دائمًا يا "كاميلا".‬ ‫منزلك هنا وجدّاك…‬

‫كفى يا أبي، أنا على ما يُرام.‬ ‫إنما أنا حزينة!‬

‫ولا بأس بذلك. الشعور بالحزن مفيد أحيانًا.‬

‫لكنك تريد دائمًا أن تصلح الأمور وتفسّرها.‬

‫بعض الأمور لا حول لك دونها.‬

‫سينتهي إيجاري في الشهر المقبل.‬

‫- كنتُ أفكر في العودة إلى "المكسيك".‬ ‫- لماذا؟‬

‫للعيش هنا.‬

‫ماذا عن عملك في "بوسطن"؟‬

‫الوظيفة لا بأس بها،‬ ‫لكني لم أعد أستطيع أن أنمو هناك.‬

‫سئمت تناول السلطة على صينية بلاستيكية‬ ‫وحدي أمام مكتبي.‬

‫ماذا ستفعلين في "المكسيك"؟‬

‫لا أعرف.‬

‫تروقني الفكرة، لكن سيتحتم عليك‬ ‫اعتياد التصرف بحذر أكثر.‬

‫أصدقائي يعيشون هنا، ولم يحدث لهم شيء.‬

‫لأنهم يعيشون في مجتمع مغلق‬ ‫والحراس في كل مكان،‬

‫والسائقون يقلّونهم إلى كل مكان.‬

‫أأنت مستعدة لذلك؟ لأني لست مستعدًا له.‬

‫على الأقل لا يعيشون في واقع مبستر مثلنا.‬

‫واقع مبستر تستطيعين فيه التجول ليلًا‬ ‫أو استقلال وسائل النقل العام.‬

‫لم يسبق لك استقلال النقل العام قط.‬

‫- إني أستقله.‬ ‫- بحقك.‬

‫أين محطة قطار "سانتا مونيكا"؟‬

‫بين "المحيط" و"البندقية".‬

‫خطأ.‬

‫ما سعر التذكرة؟‬

‫- لا أعرف.‬ ‫- بالطبع لا تعرف.‬

‫نحن راشدان يا أبي.‬

‫ونحن حرّان لاختبار مكان عيشنا.‬

‫اتفقنا؟‬

‫يا "كاميلا"، تعرفين أني موجود لأجل أي شيء.‬

‫لكن لا يمكنك أن تطلبي مني‬ ‫ألّا أريد ما يصبّ في مصلحتك.‬

‫تحرّكا. بدأ الوقت يتأخر.‬

‫أحيانًا ما تراه يصبّ في مصلحتنا‬ ‫لا يصبّ في مصلحتنا فعلًا.‬

‫لنذهب قبل أن توبّخنا أمي.‬

‫كيف يجري ذلك؟‬

‫إنه يجري.‬

‫أخبرني إن أردت دعوة "جون" و"ستيفن".‬

‫يا أبي…‬

‫أتذكر "باكو"؟‬

‫من؟‬

‫"باكو" و"غيدو" و"إرنستو".‬

‫- قنافذ البحر التي اقتنيتها في "المكسيك".‬ ‫- نعم، بالتأكيد.‬

‫في طفولتي حين انتقلنا إلى "لوس أنجلوس"،‬ ‫أحضرتهم معي.‬

‫لأني تركت كل أصدقائي في "المكسيك".‬

‫لذا قررت أن أخبّئ "باكو" و"غيدو" و"إرنستو"‬ ‫في حقيبة سفر‬

‫بكيس بلاستيكي وماء.‬

‫لم أخبر أحدًا.‬

‫وحين وصلنا إلى المنزل الجديد،‬

‫أول ما فعلته كان أني فتحت الحقيبة.‬

‫كانت مبللة، وكان الكيس البلاستيكي مفتوحًا،‬

‫وكان أصدقائي مفقودين في الملابس.‬

‫ولم يتحركوا، لذا قررت أن أرميهم في المرحاض‬

‫لأرى إن كانوا يستطيعون السباحة.‬

‫وغرقوا.‬

‫لذا أدركت أنهم ماتوا،‬ ‫وخبأتهم في علبة حذاء تحت سريري.‬

‫بعد بضعة أيام، بدأت تفوح منه رائحتهم،‬ ‫لذا وضعتهم في الثلاجة.‬

‫وأجل، أذكر أن أمي‬ ‫كانت تطهو بعض السمك على العشاء،‬

‫ولم أود أن ألمس طعامي حتى،‬ ‫لأني كنت مذعورًا،‬

‫مقتنعًا بأننا كنا نأكل أصدقائي.‬

‫ما الخطب؟‬

‫لم أعرف أيًا من ذلك قط. لم لم تخبرني؟‬

‫أظن أنك كنت غائبًا.‬

‫كنت في "المغرب" تفعل شيئًا.‬

‫أو ربما كنت في المنزل.‬

‫لا أعرف.‬

‫هذا لا يهم.‬

‫إن وجدتم قنبلة متروكة في أرجاء المطار،‬

‫فمن فضلكم أحضروها إلى أقرب كشك استعلامات.‬

‫شكرًا لكم على اهتمامكم.‬

‫رجاءً امتنعوا عن الانعطاف إلى اليسار.‬

‫مرحبًا يا سيدي.‬

‫من فضلك اخلع نظارتك يا سيدي.‬

‫- ما الهدف من زيارتكما؟‬ ‫- نعيش هنا.‬

‫لا، لا تعيشان هنا.‬

‫بصمات الأصابع.‬

‫بلى. نعيش هنا حقًا.‬

‫أنا صحفي وهذا وطني.‬

‫هذا ليس وطنك يا سيدي.‬

‫لديك تأشيرة "أو 1".‬ ‫انظر إلى الكاميرة من فضلك.‬

‫أجل، لديّ تأشيرة "أو 1"‬ ‫لأني أعيش هنا وأدفع الضرائب هنا.‬

‫- لذا أظن أني أستطيع أن أدعوه وطني.‬ ‫- بصمات الأصابع.‬

‫لا يا سيدي،‬ ‫لا يمكنك أن تدعو هذا المكان وطنك.‬

‫إذا نظرت إلى وجهي، فربما تتعرّف عليّ.‬

‫نتحدث الإنجليزية هنا.‬

‫كفى يا أبي.‬

‫ما اسمك؟‬

‫- عفوًا؟‬ ‫- اسمك.‬

‫دعك من الأمر يا أبي.‬

‫- أزل ذراعك يا سيدي.‬ ‫- أريد التحدث إلى المشرف عليك.‬

‫لن يكون ذلك ضروريًا.‬

‫"لن يكون ذلك ضروريًا."‬

‫يمكنكما الذهاب الآن.‬

‫التالي.‬

‫نذل. هيا بنا.‬

‫هيا.‬

‫"أهلًا بكم في (الولايات المتحدة الأمريكية)"‬

‫المعذرة؟‬

‫- أأنت مشرفة؟‬ ‫- نعم.‬

‫كان ذلك الشرطي فظًا جدًا معي.‬

‫إني أعيش هنا منذ 15 عامًا،‬

‫ويقول إنه لا يحق لي‬ ‫أن أدعو هذا المكان وطني.‬

‫كان أمرًا مزعجًا جدًا.‬

‫- ما وضعك هنا يا سيدي؟‬ ‫- لديّ تأشيرة "أو 1".‬

‫إذًا يمكنك أن تدعو هذا المكان وطنك.‬

‫إذًا فإن كان هو وجه هذه الأمة،‬ ‫فعليك أن تتصرّفي.‬

‫كان أمرًا مهينًا جدًا.‬

‫أعتذر عن هذا يا سيدي. سأهتم بالأمر.‬

‫يجب أن يعتذر النذل.‬

‫- هذا الرجل مستاء جدًا. لقد أهنته.‬ ‫- لم أقلل من شأنه بأي شكل.‬

‫- كان عدوانيًا.‬ ‫- لا، يجب أن يعتذر لنا.‬

‫- سأعتني بالأمر يا سيدي.‬ ‫- لا، أحتاج إلى اعتذار.‬

‫ماذا حدث؟ دعك من هذا يا أبي.‬

‫لا، يجب أن يقول هذا الرجل إن هذا وطننا.‬

‫- هذا ليس وطنك يا سيدي.‬ ‫- ماذا قلت؟‬

‫- هذه قواعد المكان.‬ ‫- أي قواعد؟‬

‫هذا الشخص يحمل تأشيرة "أو 1"،‬ ‫وأسرته تأشيرتها "أو 3".‬

‫لذا مسموح لهم بدعوة هذا المكان وطنًا.‬

‫- أسمعت ذلك؟‬ ‫- أرجو أن تعتذر لهم.‬

‫لا، هذا ليس وطنهم. وليسوا أمريكيين.‬

‫ما جنسيتك؟ مكسيكية أم صينية أم سويدية؟‬

‫- سيدي.‬ ‫- إني نشأت هنا. ودرست هنا.‬

‫- هذا وطننا، سواء شئت أم أبيت.‬ ‫- سيطر على ابنك رجاءً.‬

‫لن أهدأ!‬

‫ينبغي أن يصمت ويكون محترمًا.‬

‫سئمت هذا الهراء‬ ‫منذ أن كنت طفلًا في هذا البلد.‬

‫حسنًا، إن شئت أن تدعو هذا المكان وطنك،‬ ‫فليكن.‬

‫- انظري إلينا حين تحدثّنا.‬ ‫- لا يمكنك التحدث إليه هكذا.‬

‫تتحدث الإسبانية، صحيح؟‬ ‫تبدو مكسيكيًا أكثر مني.‬

‫لا أفهمك.‬

‫هل تخشى أن يدركوا أنك مكسيكي؟‬

‫أنا أمريكي.‬

‫"أمريكا" قارة أيها النذل.‬ ‫كلنا أمريكيون أيضًا.‬

‫حتى إنهم سرقوا اسمنا.‬

‫- إنه يفهم كل شيء.‬ ‫- لم يعتذر بعد.‬

‫- اعتذر فحسب.‬ ‫- قل إنك آسف.‬

‫- قل إنك آسف.‬ ‫- قل إنك آسف.‬

‫- قل إنك آسف!‬ ‫- لا تلمسني!‬

‫- هيا!‬ ‫- لا تلمسني!‬

‫قلها!‬

‫قل إنك آسف! قلها!‬

‫- ما أجمل بيتكم هذا يا رفاق!‬ ‫- شكرًا يا سيدي.‬

‫على الرحب والسعة. شكرًا. طاب يومكم.‬

‫يا "لورينزو"، حرّك حقيبتك!‬

‫حسنًا، سأحرّكها.‬

‫سأذهب للتنزه. ما زلت أعاني من الصداع.‬

‫تعال إلى هنا. استلق قليلًا.‬

‫لنر إن كان بوسعك تغيير ملامح‬ ‫حيوان الفظّ العجوز التي تعتلي وجهك.‬

‫لا يمكنك حضور مراسم الجوائز بتلك الملامح.‬

‫يريدونكم أن تعتقدوا بأن "يسوع المسيح"‬ ‫كان رجلًا أبيض.‬

‫تلك كذبة.‬

‫لم يكن "يسوع" رجلًا أبيض.‬ ‫بل كان "يسوع" رجلًا أسمر!‬

‫وفي الواقع، الحقيقة أنه كان فلسطينيًا.‬

‫عذرًا؟ المعذرة يا سيدي.‬

‫أهلًا بكم على متن خط أنفاق "مترو إكسبو".‬

‫وجهة هذا القطار الأخيرة هي…‬

‫محطة وسط مدينة "سانتا مونيكا".‬

‫المحطة التالية هي متنزه "إكسبو بارك"‬ ‫و"جامعة جنوب كاليفورنيا".‬

‫لا، دعهم وشأنهم.‬

‫دعيني وشأني يا جدتي.‬

‫يُرجى إخلاء المكان. فالأبواب ستُغلق.‬

‫كدنا نصل الآن إلى محطة الشارع رقم 7‬ ‫ومركز المترو في وسط مدينة "لوس أنجلوس".‬

‫آخر محطة يصل إليها هذا القطار.‬

‫يُرجى التحقق…‬

‫تبًا.‬

‫سيدي…‬

‫أأنت على ما يُرام؟‬

‫سيدي؟‬

‫أأنت على ما يُرام يا سيدي؟‬

‫أتحتاج إلى مساعدة؟‬

‫هل أستطيع مساعدتك يا سيدي؟‬

‫أنا لا أفهمك.‬

‫أنا لا أفهمك يا سيدي.‬

‫سيدي؟‬

‫أنا لا أفهمك.‬

‫"خوان"!‬

‫"خوان"!‬

‫الطوارئ؟‬

‫طاب مساؤكم.‬

‫أنا فخورة بوجودي هنا الليلة‬

‫لأمثل والدي وعائلتنا كلها.‬

‫الأيام القليلة الماضية‬ ‫كانت أشدّ أيام حياتي حزنًا،‬

‫لكني اليوم أختار الشعور بالفخر والسعادة.‬

‫سأتلو عليكم خطبة أبي.‬

‫كان يحملها معه.‬

‫زملائي الأعزاء‬ ‫في الجمعية الأمريكية للصحفيين…‬

‫هذا كل شيء.‬

‫أبي لا يحب تسليط الأضواء عليه.‬

‫ربما يقول قائل إنه أُصيب بالسكتة‬ ‫ليتفادى حضور المراسم.‬

‫وهو على الأرجح في غيبوبته يضحك علينا.‬

‫"سيلفريو غاما" يحب "كاليفورنيا".‬

‫اختار أن يعيش هنا في آخر 20 سنة من حياته.‬

‫واختار أن يربينا هنا.‬

‫لذا فإني واثقة بأنه فخور‬ ‫لأن هذا البلد الذي اعتاد أن يدعوه وطنه‬

‫سيمنحه مثل هذه الجائزة المرموقة.‬

‫كان يفتقد "المكسيك "‬ ‫في كل يوم من حياته أيضًا.‬

‫قبل مشاهدة الفيديو،‬ ‫الذي حرّره زميله وصديقه "مارتين سوليس"‬

‫لأجلنا الليلة،‬

‫أود أن أسألكم جميعًا‬

‫أن تصفقوا بحفاوة‬

‫لأبي، صاحب الشرف هذا العام،‬

‫"سيلفريو غاما".‬

‫هيا، بصوت أعلى!‬

‫بصوت أعلى!‬

‫أذلك طبيعي؟‬

‫- ماذا؟‬ ‫- ذلك الصوت. أهو طبيعي؟‬

‫نعم، إنه طبيعي.‬

‫الملاءات مبللة جدًا.‬

‫إنه مبلل.‬

‫ربما كانت الحقيبة ممتلئة.‬ ‫أظن أنهم نسوا تغييرها.‬

‫سأنادي الممرضة.‬

‫هل ترى أي تحسن أيها الطبيب؟‬

‫لا. لا يسعنا إلا الانتظار.‬

‫أحد الفصّين فيه نزف غزير.‬

‫- ربما يستغرق هذا وقتًا طويلًا.‬ ‫- ما مدّته؟‬

‫لا أعرف.‬

‫أتظن أنه حاضر معنا؟‬

‫أيستطيع سماعنا؟‬

‫بالطبع، هو حاضر.‬

‫لكن في نفس الوقت، ليس حاضرًا.‬

‫الغيبوبة هي في الأساس لغز يا "كاميلا".‬

‫ماذا يفعل بعينيه؟‬

‫إنه رد فعل.‬

‫أشعر كأنه يعتصر يدي حين أمسك يده.‬

‫أمس شغّلنا بعض الموسيقى‬

‫وبعض التسجيلات من طفولتنا،‬

‫وبكى قليلًا.‬

‫يا "سيلفريو"، هل تسمعني؟‬

‫أين أنت؟‬

‫أشعر بأنك تسمعني.‬

‫هل رأيت جهاز التحكم؟‬

‫لا.‬

‫محور النقاش الرئيس،‬ ‫بشكل غير رسمي، هو البيع الثوري.‬

‫لم يحرّك أحد ساكنًا لمساعدته.‬

‫في محطة القطار الأخيرة، كان آخر راكب.‬

‫وجدته منظّفة.‬

‫زميلتنا في الوطن،‬ ‫الآنسة "ريفوخيو دومينغيز".‬

‫مرحبًا يا "ريفوخيو".‬

‫- مرحبًا.‬ ‫- استطعنا التحدث إليها اليوم.‬

‫سنتشرّف بالتحدث إليها.‬

‫شكرًا على انضمامك إلينا. أخبرينا بما حدث.‬

‫دخلت لتنظيف عربة القطار، كالعادة،‬ ‫ورأيت أنها لم تكن فارغة.‬

‫حسبت في البداية أن الرجل‬ ‫ربما كان سكّيرًا لأن ذلك شائع هنا.‬

‫لكن بعدها رأيت السمك على الأرضية.‬

‫بم تشعر؟‬

‫تبدو متعبًا.‬

‫ساكنًا.‬

‫هادئًا.‬

‫ماذا كان أبي يفعل في قطار "سانتا مونيكا"؟‬

‫أراد أن يشعر بأنه مكسيكي أكثر.‬

‫لكن في ظل وجود كل هؤلاء المكسيكيين،‬ ‫انفجر رأسه.‬

‫يا لك من نذلة.‬

‫حدث شيء غريب منذ بضعة أيام‬ ‫في غرفة نومنا في "لوس أنجلوس".‬

‫كنت نائمة على بطني،‬

‫وشيء ما جذب قدميّ وبدأ يشدّهما.‬

‫هزّني إلى الأمام. كنت بلا حول ولا قوة.‬

‫كان الحلم حقيقيًا جدًا.‬

‫وأنا متأكدة أن ذلك حدث‬ ‫حالما أُصيب "سيلفريو" بالسكتة.‬

‫شكرًا على إحضاره إلى "المكسيك".‬

‫اسمع يا أبي!‬

‫يا أبي! ما اسم تلك الأغنية؟‬

‫لا أذكر الاسم، لكني أحبها.‬

‫إنك تفعل الفعلة نفسها دائمًا.‬

‫تأخذ الشيء ولا تتذكر بعدها.‬

‫لكنك لطالما راقصت أبي‬ ‫على تلك الأغنية يا أمي.‬

‫كان والدك مملًا يا بنيّ.‬

‫لم يحب الرقص قط، وهو أكثر ما أفضّله.‬

‫الرجال الأقوياء لا يرقصون.‬

‫كنت مرتاحة في المنزل أشاهد التلفاز،‬ ‫وانظر إلى أين أخذتني.‬

‫لم أود إلا أن أشاهد نهاية الفيلم.‬

‫حسنًا يا أمي، لكن أيمكن لأحد‬ ‫أن يخبرني باسم تلك الأغنية؟‬

‫عمّ تتحدث؟‬

‫يا أخي، أتذكر اسم تلك الأغنية‬

‫التي كان أبونا يصفّرها لنا في طفولتنا؟‬

‫إلى أين أحضرتنا يا أخي؟‬

‫لم يصفّر لي أغنية "رانشيرا" قط حتى.‬

‫لا تتركني مجددًا أيها الأسمر.‬

‫عُد.‬

‫سترحل دون أن تضعني في أحد أفلامك.‬

‫لا كممثلة ثانوية حتى.‬

‫واصلوا السير!‬

‫- من أين تأتون؟‬ ‫- من الشمال!‬

‫من الجحيم،‬ ‫لكنهم لا يعرفون أنهم يعيشون في الجحيم.‬

‫إلى أين تأخذونه؟‬

‫إلى الجنوب. سنستخدم هذه القطعة لإنعاشه.‬

‫سيعيد بناء نفسه بالكامل.‬

‫فلينظر العالم أجمع نحو الجنوب!‬

‫كيف تعرف أنه في ذلك الاتجاه؟‬

‫أبي!‬

‫"لورينزو"!‬

‫عليكم السير في الاتجاه الآخر!‬

‫لا يا أبي!‬

‫سنصحبك!‬

‫استديروا!‬

‫لا شيء لكم هنا!‬

‫وماذا عنك؟‬

‫سأراكم حين أعود!‬

‫ومتى يكون ذلك؟‬

‫متى؟‬

‫ترجمة "أرساني خلف"‬ »التَرجمة مُستخرجة مِن نتفليكس« »Scooby07 & alsugair«

Can't find what you're looking for?
Get subtitles in any language from opensubtitles.com, and translate them here.