Afrikaans
Akan
Albanian
Amharic
Arabic
Armenian
Azerbaijani
Basque
Belarusian
Bemba
Bengali
Bihari
Bosnian
Breton
Bulgarian
Cambodian
Catalan
Cebuano
Cherokee
Chichewa
Chinese (Simplified)
Chinese (Traditional)
Corsican
Croatian
Czech
Danish
Dutch
English
Esperanto
Estonian
Ewe
Faroese
Filipino
Finnish
French
Frisian
Ga
Galician
Georgian
German
Greek
Guarani
Gujarati
Haitian Creole
Hausa
Hawaiian
Hebrew
Hindi
Hmong
Hungarian
Icelandic
Igbo
Interlingua
Irish
Italian
Japanese
Javanese
Kannada
Kazakh
Kinyarwanda
Kirundi
Kongo
Korean
Krio (Sierra Leone)
Kurdish
Kurdish (Soranî)
Kyrgyz
Laothian
Latin
Latvian
Lingala
Lithuanian
Lozi
Luganda
Luo
Luxembourgish
Macedonian
Malagasy
Malay
Malayalam
Maltese
Maori
Marathi
Mauritian Creole
Moldavian
Mongolian
Myanmar (Burmese)
Montenegrin
Nepali
Nigerian Pidgin
Northern Sotho
Norwegian
Norwegian (Nynorsk)
Occitan
Oriya
Oromo
Pashto
Persian
Polish
Portuguese (Brazil)
Portuguese (Portugal)
Punjabi
Quechua
Romanian
Romansh
Runyakitara
Russian
Samoan
Scots Gaelic
Serbian
Serbo-Croatian
Sesotho
Setswana
Seychellois Creole
Shona
Sindhi
Sinhalese
Slovak
Slovenian
Somali
Spanish
Spanish (Latin American)
Sundanese
Swahili
Swedish
Tajik
Tamil
Tatar
Telugu
Thai
Tigrinya
Tonga
Tshiluba
Tumbuka
Turkish
Turkmen
Twi
Uighur
Ukrainian
Urdu
Uzbek
Vietnamese
Welsh
Wolof
Xhosa
Yiddish
Yoruba
Zulu
حياة الكاتب المسرحي شاقة
،إنها ليست سهلة كما يعتقد بعض الناس
فهو يعمل جاهدا في كتابة مسرحيات لا أحد يقوم بإنتاجها
فيضطلع بأعمال أخرى محاولا كسب عيشه
أنا أصبحت ممثلا
ولا أحد يقوم بتوظيفي
لذا فأنا أقضي أيامي في أداء طقوس عملي
اليوم كان لابد أن أستيقظ في العاشرة صباحا
للقيام ببعض المكالمات الهاتفية الهامة
ومن ثم الذهاب إلى المكتبة لشراء أظرف، ثم إلى محل الطباعة
عشرات الأشياء لابد من فعلها
بحلول الخامسة كنت قد أنجزت مهمتي لدى مكتب البريد
وقمت بإرسال نسخ عديدة من مسرحياتي
بالتزامن مع فحصي المستمر لخدمة المجيب الآلي
للتأكد مما إذا كان وكيل أعمالي قد هاتفني بشأن أي عمل خاص بالتمثيل
في الصباح كان صندوق البريد متخما بالفواتير فحسب
ما الذي يفترض أن أفعله؟ كيف يفترض أن أقوم بدفعهم؟
في النهاية، كنت أبذل كل ما بوسعي
لقد عشت طوال حياتي بهذه المدينة
(ترعرعت في (أبر إيست سايد
،وعندما كنت في العاشرة من عمري كنت ثريا، كنت أرستقراطيا
أتنقل بسيارات الأجرة محاطا بالرفاهية
وكل ما كنت أفكر بشأنه هو الفن والموسيقى
،عمري الآن 36 عاما وكل ما أفكر بشأنه هو النقود
الساعة الآن السابعة
ولم أكن لأتمنى شيئا أفضل من أن أذهب إلى (المنزل وأجد أن صديقتي (ديبي
قد أعدت لي عشاء شهيا أنيقا
ولكن ظروفنا المالية في السنوات الأخيرة
قد أجبرت (ديبي) على العمل كنادلة لثلاث ليال في الأسبوع
في النهاية، لابد لأحد ما أن يحضر بعض النقود
لذا فقد كنت وحيدا
ولكن أسوأ ما في الأمر أنني وقعت في شرك سلسلة من الملابسات الغريبة
أدت بي إلى الموافقة على تناول العشاء مع رجل كنت أتفاداه حرفيا منذ سنوات
اسمه هو (أندريه جريجوري)
في وقت ما كان صديقا مقربا لي
إلى جانب كونه الزميل صاحب الحظ الأوفر من التقدير في مجال المسرح
في الواقع، فقد كان الرجل ..هو أول من اكتشفني
وقدم إحدى مسرحياتي للعرض الاحترافي على خشبة المسرح
عندما عرفت (أندريه)، كان في ذروة نجاحه المهني كمخرج مسرحي
،العمل المدهش الذي قام به مع فرقته (مشروع مانهاتن)
قد أذهل الجمهور عبر العالم
ولكن بعدها حدث شيء ما لـ(أندريه)
هجر المسرح، اختفى
ولعدة شهور حينها، بدا أن أسرته فحسب ..هي من تعرف بشأن سفره
إلى مكان غريب كـ(التبت)
مما كان يعد أمرا غريبا نظرا لكونه يحب زوجته وأولاده
لم يبد أنه قد يهجر بيته أبدا
أو قد تسمع أن أحدهم قد التقاه ..في حفل ما وأنه راح يخبر الناس
أنه تحدث مع الأشجار أو ما شابه
من الواضح أن شيئا مروعا قد أصاب (أندريه)
فكرة مقابلته بأكلمها جعلتني عصبيا جدا
أقصد أنني لم أكن مستعدا لمثل هذه الأمور
.لدي ما يكفي من المشاكل أقصد، ليس بمستطاعي مساعدة (أندريه)
هل من المفترض أن أكون طبيبا، أم ماذا؟
مرحبا - مرحبا -
تفضل - شكرا -
نعم، سيدي - سيدي، اسمي (والاس شون) -
أنا مدعو لطاولة باسم (أندريه جريجوري)
تلك الطاولة ستكون جاهرة خلال لحظات يا سيدي
يمكنك تناول شراب لدى البار إن كنت ترغب
طاب مساؤك سيدي - كأس مياه غازية من فضلك؟ -
.عذرا سيدي لا نقدم سوى (سورس دو بافليون)
سيكون هذا جيدا، أشكرك
عندما هاتفتُ (أندريه)، واقترح ..أن نلتقي في هذا المطعم تحديدا
اندهشتُ إلى حد ما، لأن ذائقة ..(أندريه) كانت شديدة التقشف
مع أن الناس كانوا على علم دائما بأن لديه بعض النقود في مكان ما
أقصد، كيف بحق الجحيم استطاع بغير ذلك ..أن يسافر إلى (آسيا) وغيرها
ولم يزل بمقدوره إعالة أسرته؟
السبب في مقابلتي لـ(أندريه) كان أحد معارفي، (جورج جراسفيلد)
اتصل بي وأصر على ضرورة مقابلتي له
فيما يبدو، فقد كان (جورج) يقوم بتمشية كلبه ..في جزء غريب من بلدة ما في الليلة السابقة
وفجأة صادف (أندريه)
متكئا على بناء قديم متداع وهو ينشج
(أندريه) شرح لـ(جورج) أنه كان يشاهد لتوه
فيلم (سوناتا الخريف) لـ(إنجمار بيرجمان)
على بعد 25 بناية
وقد استولت عليه نوبة بكاء لا سبيل لكبحها
عندما قالت الشخصية التي تمثلها (إنجريد بيرجمان)
،استطعتُ دائما العيش داخل فني" "ولم أستطع ذلك أبدا داخل حياتي
(والي)
يا إلهي
أتذكر أنني عندما بدأت العمل مع فرقة (أندريه)
فإنني لم أستطع استساغة الطريقة التي يتعانق بها الممثلون عندما يحيون بعضهم البعض
"واو. الآن أنا حقا في المسرح" هكذا فكرت
حسنا، أنت تبدو رائعا
أشعر أني بغاية السوء
.طاب مساؤك سيدي سعدت برؤيتك مجددا
.أشكرك. طاب مساؤك أظن أنني سأحتسي نبيذا بالصودا
حسنا، سيدي - شكرا -
كنت أشعر بعصبية شديدة
لم أكن متأكدا أنني سأستطيع تحمل وجبة كاملة برفقته
ممتاز
إذن فقد تحدثنا عن هذا وذاك
أخبرني بعدة أمور عن (يرزي جروتوفسكي)
المخرج المسرحي البولندي العظيم
الذي كان صديقا وبمثابة مرشد روحي بالنسبة لـ(أندريه)
وهو أيضا قد هجر المسرح
(جروتوفسكي) نفسه كان شخصية استثنائية للغاية
،في وقت ما كان شديد البدانة ثم فقد الكثير من الوزن
وأصبح شديد النحافة وأطلق لحيته
طاولتكما جاهزة، إن كنتما تودان الجلوس
نعم، شكرا لك
بدأت أدرك أن الطريقة الوحيدة لجعل هذه الأمسية محتملة
هي أن أطرح على (أندريه) بعض الأسئلة
طرح الأسئلة دائما ما يشعرني بالراحة
في الواقع، أحيانا ما أفكر أن مهنتي السرية
هي أنني محقق خاص، تحري
دائما ما وجدت استجواب الناس أمرا ممتعا
،حتى لو كانوا في بؤس تام دائما ما أجد ذلك مثيرا تماما
بالماسبة، ألا يزال نحيفا؟ - ماذا؟ -
(جروتوفسكي). ألا يزال نحيفا؟
أوه. قطعا
أيها النادل؟ أعتقد أنه يمكننا الاستغناء عن هذا
حسنا، سيدي - شكرا -
ماذا عن هذه؟
سبع روبيانات عائمات
جاهزان لتطلبا؟ - نعم -
(الجالوسكا)... كيف تطهونها؟
بدا (أندريه) على معرفة كبيرة بقائمة الطعام
زلابية بالزبيب، ولوز مسلوق - لم أفهم كلمة منها -
أظن أنها ممتازة
كلا، أظن أنني سأتناول الـ(كاي أو ريزن)، السمان
ممتاز - سمان! سأتناول هذا أيضا -
اثنان - ممتاز - ممتاز -
وأظن أننا سنفتح شهيتنا بالـ(تيرين دو بواسون)
نعم - ما هذا؟ -
..إنه نوع من الباتيه خفيف، مصنوع من السمك
هل به شوك؟ - ما من شوك -
آمن تماما
حسنا... ما هو الـ(برامبوروفا بوليفكا)؟
إنه حساء بطاطس، وهو شهي تماما
.حسنا، هذا رائع سأتناوله
شكرا للطفك - شكرا جزيلا -
حسنا
متى كانت آخر مرة التقينا فيها؟
إذن فقد تحدثنا لبعض الوقت عن كتاباتي وعملي بالتمثيل
وعن صديقتي (ديبي)
وتحدثنا عن زوجته (شيكيتا) وولديه (نيكولاس) و(مارينا)
وقمت بالاستقرار في (نيويورك)
أخيرا، أخذت أحوم حول سؤاله عما كان يفعله في السنوات الماضية
رباه. أتحرق شوقا لسماع هذا
حقا؟ - حقا -
في البداية، بدا متحفظا بعض الشيء ..للخوض في هذا الأمر
،لذا ظللت أسأل وفي النهاية بدأ في الإجابة
مؤتمر عن عمل شبه مسرحي آنذاك..
ولابد أن ذلك كان منذ 5 سنوات
وكنت أنا و(جروتوفسكي) نمشي بمحاذاة الجادة الخامسة وكنا نتكلم
كما تعرف، قام بدعوتي للتدريس ذلك الصيف في بولندا
لتدريس ورشة عمل لممثلين ومخرجين وما شابه
وقد أخبرته أنني لا أريد الذهاب لأنني، حقا، لم يبق عندي شيء لأعلّمه
.لم يبق عندي شيء لأقوله لم أكن أعرف شيئا
لم يكن باستطاعتي تدريس أي شيء
التمرينات أيضا لم تعد تعن لي شيئا
العمل على مشاهد من مسرحيات بدا أمرا سخيفا
.لم أكن أعرف ماذا أفعل أقصد، لم يكن بمقدوري فعل ذلك
لذا قال لي: "لم لا تخبرني بأي شيء تريده إن قمتَ بورشة عمل من أجلي
"مهما كان جانحا، وربما أستطيع منحه لك
لذا فقد قلت: "حسنا، إن استطعت منحي
أربعين امرأة يهودية لا يتكلمن" الإنجليزية أو الفرنسية
وأيضا نساء يعملن في مجال المسرح" ..منذ وقت طويل ويرغبن في تركه.
..ولا يعرفن السبب"
،أو نساء صغيرات يحببن المسرح" لكن لم يشاهدن من قبل مسرحا يمكن أن يحببنه
وإن كنّ هؤلاء النسوة يستطعن" عزف البوق أو القيثار
"وكان بإمكاني العمل في غابة، فسآتي...
بعد أسبوع أو أسبوعين قام بمهاتفتي من بولندا
وقال لي: "حسنا، 40 امرأة يهودية "العثور عليهن صعب بعض الشيء
.ولكنه قال: "لدي 40 امرأة "كلهن مطابقات للمواصفات تماما
وقال: "ولديّ أيضا بعض الرجال المثيرين للاهتمام
ولكنك لست مضطرا للعمل معهم"
كل هؤلاء يشتركون في حقيقة كونهم" يسائلون مفهوم المسرح
،لا يجيد جميعهم العزف على البوق أو القيثار" ولكن جميعهم يعزف على آلة موسيقية ما
"ولا أحد منهم يتحدث الإنجليزية
وعثر لي على غابة يا (والي)
والسكان الوحيدون لهذه الغابة هم خنزير بري وراهب
لذا فقد كان عرضا لا يمكن رفضه
كان حتما أن أذهب
لذا، ذهبت إلى بولندا، وإلى تلك المجموعة الرائعة من الشباب الذكور والإناث
والغابة التي عثر عليها لنا كانت سحرية تماما
أتعرف، كانت غابة ضخمة
أعني أن الأشجار كانت كبيرة جدا
لدرجة أن 4 أو 5 أشخاص متشابكين بأذرعهم لا يمكنهم الإحاطة بجذع أحد الأشجار
لذا فقد كنا نقوم بالتخييم بجوار أطلال تلك القلعة الصغيرة
وكنا نأكل حول ذلك اللوح الحجري العظيم الذي استعملناه كأنه طاولة
وكان جدولنا أننا عادة ما نبدأ العمل عند غروب الشمس
وإجمالا كنا نعمل حتى السادسة أو السابعة صباحا
ومن ثم، وبسبب حب البولنديين للغناء والرقص
كنا نغني ونرقص حتى حوالي العاشرة أو الحادية عشر صباحا
ثم نتناول طعامنا، الذي كان في العادة خبزا ومربى وجُبنا وشاي
ثم كنا ننام من الظهيرة حتى الغروب
الآن، تقنيا، فمن المؤكد
بشكل تقني، كان هذا موقفا مثيرا للاهتمام بحق
لأنك إذا وجدت نفسك في غابة مع مجموعة من 40 شخص
لا يتكلمون لغتك، إذن فقد فقدتَ كل مراسيك
ماذا تقصد بالضبط؟
ما كنا نفعله هو مجرد الجلوس وانتظار
شخص ما لديه دافع ما لفعل شيء
نوعا ما فهذا شيء أشبه بارتجال مسرحي
أعني لو أنك كنت مخرجا تعمل (على مسرحية لـ(تشيكوف
فقد يكون لديك الممثلين الذين ..يقومون بأدوار الأم والابن والعم
جميعهم جالسون في غرفة ويقومون بارتجال مشهد ليس في المسرحية
مثلا، قد تقول لهم
حسنا، فلنقل أنها ظهيرة يوم أحد" ممطر في عزبة (سورين)
"وجميعكم محاصرون معا في غرفة المعيشة...
ومن ثم سيرتجل الجميع
قائلا وفاعلا ما قد تقوله وتفعله الشخصية في مثل ذلك الظرف
غير أن في ذلك النوع من الارتجال النوع الذي قمنا به في بولندا
الموضوع هو المرء نفسه
إذن، أنت تتبع نفس قانون الارتجال
،الذي يقضي بأن تفعل أيا ما يمليه عليك دافعك بمنطق الشخصية التي تؤديها
،ولكن في هذه الحالة أنت هو الشخصية
إذن فما من موقف خيالي لتختبئ خلفه
وما من شخص آخر لتختبئ خلفه
،ما تفعله حقيقة هو أنك تقوم بطرح نفس تلك الأسئلة
التي قال (ستانسلافسكي) أن على الممثل أن :يطرحها دائما على نفسه عند قيامه بدور ما
من أنا؟ لم أنا هنا؟
من أين أتيت؟ وإلى أين أذهب؟
،ولكن بدلا من تطبيقهم على دور ما فأنت تقوم بتطبيقهم على نفسك
أو لننظر إلى الأمر نظرة مختلفة بعض الشيء
بطريقة ما، إنه أشبه بالارتداد إلى الطفولة
حيث مجموعة من الأطفال تأتي ببساطة ..إلى غرفة أو يتم إحضارها إلى غرفة
بدون ألعاب... ويبدأون في اللعب
كبار كانوا يتعلمون كيف يلعبون مجددا
إذن، كنتم تجلسون جميعا بمكان ما
وتلعبون بطريقة ما
لكن ماذا كنتم تفعلون حقا؟ - حسنا، يمكنني أن أضرب لك مثالا جيدا -
أتعرف، لقد عملنا معا لأسبوع في المدينة
قبل ذهابنا إلى الغابة
وبالطبع (جروتوفسكي) كان موجودا بالمدينة أيضا
،كنت أسمع ذلك كل ليلة كان يقيم عرضا يدعى خلية النحل
كنت أحب صوت خلية النحل تلك
إذن قبل ليلة أو ليلتين من موعدنا المفترض للمغادرة إلى الريف
:أمسكته من ياقته وقلت له اسمع، بخصوص خلية النحل تلك"
أتعرف، عندي رغبة المشاركة" في إحدى هذه العروض
"أشعر بالغريزة فحسب أنه سيكون شيئا مشوقا
.فقال لي: "بالتأكيد في الواقع، لم لا تقوم أنت ومجموعتك
بقيادة خلية نحل... "بدلا من المشاركة في واحدة؟
،شعرت بالانفعال الشديد "وقلت له:" حسنا، ما هي خلية النحل؟
قال: "حسنا، خلية النحل هي
في الساعة الثامنة يأتي مائة... "من الغرباء إلى غرفة
،قلت: "نعم؟" فقال: "نعم "وأيا ما يحدث فهو خلية نحل
"قلت: "نعم، ولكن ما المفترض أن أفعل؟ "فقال: "هذا متروك لك
.فقلت: "كلا، كلا. لا أريد حقا أن أفعل هذا "سأشارك فحسب
"فقال:" كلا، كلا. ستقود خلية النحل
حسنا، كنت هلِعا يا (والي)
أعني أنني وبشكل ما شعرت أنني على خشبة مسرح
فعلتها على أية حال
رباه. حسنا، أخبرني عن هذا
كانت هناك تلك الأغنية لدي تسجيل لها. يمكنني إسماعها لك ذات يوم
إنها جميلة بشكل لا يصدق
واحدة من النساء في مجموعتنا كانت تعرف مقتطفات قليلة من تلك الأغنية لـ(سان فرانسيس)
وهي أغنية تقوم فيها بشكر الرب على عينيك
،وتشكر الرب على قلبك وتشكر الرب على أصدقائك
وتشكر الرب على حياتك
وتقوم بإعادة نفسها مرارا وتكرارا
وأصبحت هذه هي أغنيتنا الرئيسية
حقا لابد أن أسمعك هذه الأغنية ذات يوم
لأنك لن تستطيع أن تصدق أن مجموعة من الأشخاص لا يعرفون كيف يغنون
بإمكانهم صنع شيء فائق الجمال
لذا قررت أنه عند وصول الناس إلى خلية النحل
ستكون مجموعتنا هناك بالفعل تقوم بغناء تلك الأغنية الرائعة
وأننا ببساطة سنقوم بغنائها مرارا وتكرارا
إحدى الأشخاص قررت إحضار دبّها الدمية الكبير
كانت خائفة بعض الشيء من هذا الحدث
وآخر كان يريد إحضار... ملاءة
وآخر أراد إحضار قِدر كبير من الماء
فيما إذا شعر الناس بالحرارة أو العطش
واقترح آخر إحضار شموع
واستبدال الإضاءة الاصطناعية بضوء الشموع
وأتذكر مشاهدة الناس وهم يستعدون لتلك الأمسية
بالطبع لم يكن هناك مساحيق تجميل ولا أزياء
ولكن بالضبط كما لو أن الناس كانوا يستعدون لعرض ما
ينزع الناس مجوهراتهم وساعاتهم
ويقومون بتخزينها والتأكد من بقائها آمنة
،ومن ثم بدأ توافد الناس ببطء كما لو أنهم يتوافدون على مسرح
فُرادى وأزواجا وعشرات وخمس عشرات وما شابه
،وكنا نحن جلوسا هناك وكنا نغني تلك الأغنية الجميلة
وبدأ الناس في الجلوس معنا وبدأوا في تعلم الأغنية
،الآن، هناك بالطبع كما في أي عرض أو ارتجال
غريزة استشعار بدأ اقتراب الملل
لذا عند نقطة معينة... ربما جاءت بعد ساعة أو ساعة ونصف
قمتُ فجأة باختطاف ذلك الدب الدمية وقذفت به في الهواء
حيث انفرط فجأة عقد 140 أو 130 شخص
أتعرف، كنا أشبه بلوحة لـ(جاكسون بولاك)
بشر يبدأون في الانفراط من تلك الحلقة الصغيرة المكتنزة التي كانت تغني الأغنية
وقبل أن أستوعب الأمر كانت هناك حلقتان ترقصان
واحدة ترقص باتجاه عقارب الساعة والأخرى بعكس عقارب الساعة
بذلك الإيقاع المتمركز بداية من الوسط فيما أسفل
بكلمات أخرى، كرقصة الهنود الحمر بذلك الإيقاع المِلحاح الصاخب
،والآن، يمكنك أن ترى حيث أننا نتحدث عن النشوة الجماعية
كيف أن الخط الفاصل بين شيء كهذا وبين شيء كحشود نورنبيرج الهتلرية
هو، بشكل ما، خط رفيع للغاية
على أية حال، بعد حوالي ساعة من ذلك الرقص الجامح المنوّم
وجدت أنني و(جروتوفسكي) نجلس متقابلين في منتصف الحدث بأكمله
وأننا نقوم بإلقاء الدب الدمية جيئة وذهابا
يمكنك القول أن هذا، على مستوى ما، فعل صبياني
وقمت فجأة بإلقام ثديي للدب الدمية
،ثم قذفت بالدب الدمية ناحيته فقام بإلقامه ثديه أيضا
ومن ثم قُذف الدب القطني إلى الهواء مجددا
حيث كان هناك انفجار آخر من شكل ما إلى... شيء ما
وهذا... كيف كان شكله؟ أتعرف، إنه الـ
،كان هناك شيء أشبه بالمشكال كمشكال بشري
الأمسية كانت مكونة من انتقالات للمشكال
والآن، الشيء الوحيد الآخر الذي أتذكره
خلافا للمحاولة الدائمة لترويض هذا الشيء
الذي كان دائما مشمولا إما بحركة أو إيقاع أو تكرار أو أغنية
أو إنشاد، لأن اثنين من مجموعتي
،قد أحضرا آلتين موسيقيتين ناي وطبلة
اللتان كانتا بالطبع آلات مقدسة
كان أنه أحيانا ما تنقسم الغرفة
لستة أو سبعة أشياء مختلفة تحدث في آن واحد
أتعرف، ستة أو سبعة ارتجالات مختلفة
،بدا أن جميعهم، بطريقة ما مرتبط كل بالآخر
كان... كان أشبه بشبكة عنكبوت رائعة
وعند نقطة معينة، لاحظت أن (جروتوفسكي) كان في وسط إحدى المجموعات
محتضنا حزمة من الشموع كانوا قد جمعوها سويا
وكطفل مسحور بالنار
رأيت أن يده كانت في اللهب مباشرة وكانت ثابتة هكذا
،وبينما كنت أقترب من مجموعته كنت أتساءل إن كان باستطاعتي فعل هذا
وضعت يدي اليسرى في اللهب ووجدت أنني أستطيع إبقاءها كيفما أريد
ولم يكن هناك احتراق ولم يكن من ألم
ولكن عندما حاولت وضع يدي اليمنى في اللهب لم أستطع إبقاءها لثانية واحدة
،فقال (جروتوسكي): "إن احترقت "فحاول إجراء تغيير طفيف على نفسك
وحاولت فعل ذلك. ولم يفلح الأمر
ثم أني أتذكر موكبا شديد ..الجمال بواسطة الملاءة
وكان هناك شخص ما محمول أسفل الملاءة
أتعرف، كأن الملاءة مظلة توراتية عظيمة
والمجموعة بأكلمها كانت تتمايل حول الغرفة وتنشد
ثم عند مرحلة ما كان الناس يرقصون
وكنت أرقص مع فتاة
وفجأة شرعتْ أيدينا في ..الاهتزاز كل قرب الآخر
هكذا... تهتز وتهتز
،ثم خررنا على ركبنا وفجأة وجدتني أنتحب بين ذراعيها
،وكانت كأنها تهدهدني بين ذراعيها ثم أخذت هي أيضا في البكاء
ثم... ثم احتضن كل منا الآخر للحظة
ثم التحقنا بالرقص مجددا
،ثم عند نقطة معينة بعد عدة ساعات
عدنا لغناء أغنية (سان فرانسيس)
وكانت هذه هي نهاية خلية النحل
ومن ثم بعد الانتهاء، كأنه مسرح بعد عرض
كان الناس يرتدون أقراطهم وساعات يدهم
ثم ذهبنا إلى محطة السكة الحديد
لشرب الكثير من البيرة وتناول عشاء جيد
،وكانت هناك فتاة لم تكن من مجموعتنا
لكنها لم تكن لتغادر، فأخذناها برفقتنا
يا إلهي. حسنا، أخبرني ببعض الأمور الأخرى التي قمتَ بها مع مجموعتك
حسنا... أتذكر مرة حينما كنا في المدينة
،حاولنا القيام بارتجال ما... أنت تعرف من النوع الذي كنت أقوم به في (نيويورك)
من المفترض أن الجميع كانوا على متن طائرة
وقد عرفوا من قائد الطائرة أن هناك عيبا بالمحرك
ولكن ما كان استثنائيا بخصوص ذلك الارتجال
أن اثنين من المشاركين فيه.. وقعا في الحب
لقد كانا متزوجين في الواقع
وعندما كنا في مأمن من الخوف
،من أن نكون على متن تلك الطائرة وقعا في الحب
مفكرين أنهما سيموتان في أية لحظة
،وعندما ذهبنا إلى الغابة اختفى هذان الاثنان
لأنهما فهما التجربة جيدا
حيث أنهما أدركا أن الانطلاق سويا في الغابة كأن أهم بكثير
من أي تجربة قد تخوضها المجموعة ككل
إذن، حوالي منتصف الأسبوع
تعثّرنا في مساحة مقطوعة الشجر في الغابة
وكان كلاهما غافيا بين ذراعي الآخر
،كنا قرابة الفجر وقمنا بوضع زهور عليهما
،لنعلمهما أننا كنا هنا ثم تسللنا مبتعدين
ثم في اليوم الأخير لإقامتنا في الغابة، ظهر هذا الزوج
وقاما بمصافحتي وشكري بامتنان
لأجل العمل الرائع الذي تمكنَا من إنجازه
لقد فهما الغرض من الرحلة
أعني أن هذا كان يطرح السؤال حول الغرض مما نفعل
ولكن الأمر كان به علاقة بالعَيْش
ومن ثم في اليوم الأخير من إقامتنا في الغابة
قامت المجموعة بأكلمها بصنيع رائع لأجلي يا (والي)
قاموا بترتيب حفل تعميد... تنصير... من أجلي
وملأوا القلعة بالورود
وكانت أعجوبة ضوئية
لأنهم قاموا حرفيا بوضع مئات الشموع والقناديل
أقصد، ما من كنيسة كانت لتبدو أجمل
كان احتفالا بسيطا، ووواحدة قامت بدور عرّابتي
وآخر قام بدور عرابي
.وأُعطيت اسما جديدا أسموني (يندريش)
وبعض الأشخاص أخذوا الأمر على محمل الجد تماما
والبعض الآخر وجده طريفا
ولكن، لقد شعرت حقا أن لي اسم جديد
،ثم تناولنا وليمة ضخمة من التوت المقطوف من الحقل
وشوكولاتة اشتراها أحدهم من مكان بعيد جدا
وحساء العليق ويخنة الأرانب
وغنينا أغاني بولندية وأغاني يونانية
ورقص الجميع لنهاية الليلة
معي صورة
لنر، كان هذا.. لنر
نعم. هذا أنا في الغابة. أترى؟
رباه - هكذا كان شعوري -
هكذا كانت حالتي - رباه -
نعم. أتذكر أن (جورج) أخبرني أنه التقاك في ذلك الحين
قال أنك بدوت كما لو كنت عائدا من حرب
نعم، أتذكر لقائي به. سألني الكثير من الأسئلة الودودة
أظن أنني هاتفتك أيضا في ذلك الصيف، أليس كذلك؟
أظن أنني كنت خارج البلدة
نعم، معظم من التقيتهم ظنوا أن هناك خطبا أصابني
لم يقولوا ذلك صراحة، ولكني متأكد أن هذا هو ما اعتقدوه
ولكن
أتعرف، أظن أن ما مررت به... كان
وللمرة الأولى في حياتي
أن عرفت ما الذي يعنيه أن تكون حيا بحق
وهذا أمر مخيف جدا
لأن هذه المعرفة يصاحبها وعي فوري بالموت
لأنهما يسيران يدا بيد
هذا النوع من الدافع الذي أفضى إلى (والت ويتمان)، الذي أفضى إلى (أوراق العشب)
ذلك الشعور بكونك متصلا بكل شيء
معناه أيضا أن تكون على صلة بالموت
وهذا مفزع حقا
ولكني شعرت حقا كما لو أنني كنت أطفو فوق السطح، لا أسير
وتمكنت من فعل أشياء من قبيل الخروج إلى الطريق العام
ومراقبة الإشارة وهي تتحول من الأحمر "إلى الأخضر وأفكر:" يا للروعة
ثم ذات يوم، في بداية الخريف
كنت في الريف، أسير وسط حقل
"وفجأة سمعت صوتا يقول:" أمير صغير
بالطبع، (الأمير الصغير) كتاب كان رأيي فيه دائما
أنه لزج صبياني مثير للاشمئزاز
"ولكن ساكنا فكرت:" إن جاءني هاتف في حقل
فقد كان أول هاتف يأتيني في حياتي
فربما يجب أن أذهب وأقرأ الكتاب
والآن، في نفس ذلك الصباح تسلمتُ خطابا
من سيدة شابة كانت في مجموعتي في بولندا
:وفي خطابها كتبتْ "لقد استحوذتَ عليّ"
كما تعرف، كانت تتكلم بإنجليزية محرِجة جدا
لذا قصدتْ القاموس "وحذفتْ كلمة" استحوذت
""وقالت: "كلا. الكلمة الصحيحة هي "روضت
ولاحقا حينما عدت إلى البلدة واشتريت الكتاب وبدأت بقراءته
"رأيت أن كلمة" ترويض كانت الكلمة الأهم في الكتاب بأكلمه
،بنهاية الكتاب، كنت غارقا في دموعي متأثرا تماما بالقصة
ثم ذهبت وحاولت كتابة رد على خطابها
لأنها كتبت لي خطابا طويلا جدا
،لكني لم أستطع العثور على الكلمات المناسبة لذا في النهاية رفعتُ يدي
،ووضعتها على قطعة من الورق ورسمت محيطها بقلم
"وكتبت في المركز شيئا كـ:" قلبك في يدي
شيء من هذا القبيل
ثم عرجت على منزل أخي للسباحة
لأنه يسكن قريبا في الريف ولديه مسبح
.ولم يكن بالمنزل ذهبتُ إلى مكتبته
وقد اشترى في مزاد ما "إصدارات مجمعة من" ميناتور
أتعرف تلك المجلة السريالية؟ إنها مجلة سريالية رائعة من العشرينات والثلاثينات
،ولم أر أبدا... أنت تعرف أنا أعتبر نفسي سرياليا نوعا ما
لم أر من قبل نسخة من مجلة (ميناتور)
،وقد كانوا هناك متراصين، سنة بعد سنة
لذا، عشوائيا، انتقيت واحدة، وفتحتها
"ووجدت صفحة كاملة كاستنساخ للحرف "أ
بداية من (أليس في بلاد العجائب) لتانييل
وفكرت أنه يوم المصادفات
ولكنه ليس أمرا غريبا أن يهتم السرياليون بـ(أليس)
وقد قدمت مسرحية عن (أليس)
،إذا، وبشكل عشوائي فتحت صفحة أخرى
وكانت هناك أربع بصمات يد
واحدة لـ(أندريه بريتون) وأخرى لـ(أندريه ديريان)
والثالثة لـ(أندريه كتبتُ اسمه بمكان ما
ليس (مالروز). إنه واحد من السرياليين
، "كلهم يبدأون بحرف الـ" أ والرابعة لـ( أنطوان دو سانت-أكزوبيري)
الذي قام بتأليف (الأمير الصغير)
وقد قاموا بعرض هذه البصمات على خبير ما
دون إخباره من صاحب كل بصمة
،وتحت بصمة (أكزوبيري) مكتوب أنه كان فنانا
ذو عينين قويتين
وأنه كان مروضا للحيوانات البرية
"فكرت:" هذا لا يصدق
وأعدت النظر لأرى تاريخ إصدار المجلة
تم إصدارها في أكشاك الصحف بتاريخ 12 مايو 1934
وأنا قد ولدت في يوم 11 مايو 1934
،إذن، هذا ما كان مبتدئي (سانت-أكزوبيري) و(الأمير الصغير)
اليوم طبعا
اليوم أظن أن هناك شيئا شديد الفاشية يكمن في (الأمير الصغير)
أظن أن هناك نوع من
أظن أن نوعا من العاطفية الشمولية النازية يكمن هناك بمكان ما
أتعرف، هناك شيء ما، أتعرف ذلك
ذلك الحب لـ
ذلك الحب الذكوري لعضلة زيتية من نوع معين
أتفهم ما أقصد؟ لا يمكنني توضيح قصدي بالضبط
ولكن يمكنني فحسب أن أتخيل جنديا نازيا ما
واقعا في غرام (الأمير الصغير)
لا أعرف السبب، ولكن هناك خطب ما بشأنه. شيء عَفِن
ألم يخبرني (جورج) بأنك كنت تنوي تقديم مسرحية مقتبسة عن (الأمير الصغير)؟
حسنا، ما حدث يا (والي)
أنني في ذلك الخريف كنت في (نيويورك)
والتقيت بذلك الكاهن البوذي الياباني الشاب واسمه (كوزان)
(واعتقدت أنه عفريت خارج من (حلم ليلة صيف
لديه تلك الابتسامة الدقيقة الجميلة
فكرت أنه هو (الأمير الصغير)
لذا، بطبيعة الحال، قررت المغادرة إلى الصحراء الأفريقية
للعمل على (الأمير الصغير) مع اثنين من الممثلين وذلك الكاهن الياباني
حقا؟
أعني أنني كنت لا أزال في حالة غريبة الأطوار في ذلك الوقت يا (والي)
كنت أنظر في المرآة الخلفية لسيارتي
وأرى طيورا صغيرة تطير خارجة من فمي
وأتذكر أني كنت دائم الإرهاق في تلك الفترة
.كنت أشعر بالضعف الدائم لم أكن أعرف حقا ما الذي يحدث لي
كنت أجلس فحسب وحيدا تماما في الريف لأيام
ولا أفعل سوى الكتابة في مفكرتي اليومية
وكنت دائم التفكير في الموت
ولكنك ذهبت إلى الصحراء الأفريقية
نعم، ذهبنا إلى الصحراء
ومشينا عبر الصحراء فوق الجمال
ومشينا ومشينا
ومن ثم ذات ليلة أخذنا نمشي تحت تلك السماء الشاسعة
ونحدق في النجوم
ظللت أفكر في نفس الأمور التي كنت أفكر فيها دوما بالمنزل
خصوصا بشأن (شيكيتا)
في الواقع، لم أفكر سوى بشأن زواجي
ثم أني أتذكر ليلة ظلماء بشكل لا يصدق
كنا في واحة، وكانت هناك نخلات تهتز في الريح
وكان بإمكاني سماع (كوزان) يغني من بعيد بذلك الصوت الجهوري الجميل
وحاولت أن أتبع صوته خلال الرمال
كما ترى، ظننت أن لديه شيء يعمله إياي يا (والي)
وأحيانا كنت أتأمل برفقته
وأحيانا ما كنت أذهب للتأمل بمفردي
أتعرف أنني كنت أرى خيالات لـ(شيكيتا)
ذات مرة رأيتها فعلا وهي تشيخ
وشعرها يتحول إلى الرمادي أمام عيني
وأنا كنت أنوح وأصرخ بملء صدري هناك على الكثبان
،على أية حال الصحراء كانت فظيعة جدا
كانت شديدة البرودة
كنا نبحث عن شيء ما، ولكننا لا نستطيع القول إن كنا عثرنا على أي شيء
أتعرف أنني و(كوزان) ذات مرة
،كنا نجلس على أحد الكثبان وقمنا بأكل الرمال
.كلا، لم نكن نحاول أن نكون مضحكين أنا بدأت، ثم بدأ هو
.أكلنا الرمال ثم تقيأنا هكذا كان مدى يأسنا
.بتعبير آخر، لم نكن نعرف سبب وجودنا هناك لم نكن نعرف ما الذي نبحث عنه
الأمر برمته بدا شديد الحمق، جاف وفارغ
كان أشبه بفرصة أخيرة أو ما شابه
إذن ماذا حدث بعدها؟
حسنا، في تلك الأيام
كنتُ مُساقا كليا بالغريزة
لذا وغريزيا قمت بإحضار (كوزان) معي ليقيم معنا في (نيويورك)
،بعد عودتنا من الصحراء الأفريقية وأقام معنا لستة أشهر
وقد استولى على جميع أفراد الأسرة، بشكل ما - ماذا تقصد؟ -
كان هناك قطعا مركز مفقود في المنزل في ذلك الوقت
،ولم يكن الأب بالطبع لأنني كنت دائم التفكير
بشان السفر إلى التبت أو فعل ما لا يعلمه إلا الله
وهكذا قام بتعليم الأسرة ..بأكلمها أن تتأمل
وأخبرهم بشأن آسيا والشرق والدير وكل شيء
حقا فقد فتن الجميع بحقيبة من الخدع لا تُصدق
لقد قام بتطوير نفسه حرفيا يا (والي)
لكي يستطيع الضغط على أصابعه والارتفاع عن كرسيه
أعني أنه استطاع حرفيا فعل ذلك
أن يرتكز على أصابعه ويقف على رأسه
ويظل محافظا على توازنه بإصبعين اثنين
أو ما إذا شعرت (شيكيتا) فجأة بشد في رقبتها
،كان فورا يجعلها مستلقية على الأرض وكان يمشي صعودا ونزولا على ظهرها
قائما بهذا التدليك الذي لا يصدق
والأولاد وجدوه مدهشا
أعني، كنا نزور أصدقاء لديهم أولاد
وفورا يشرع في اللعب مع هؤلاء الأولاد
بطريقة لا نستطيع نحن فعلها
،أقصد، هؤلاء الأطفال يقهقهون يقهقهون ويقهقهون
على ما يفعله هذا الراهب الياباني بمسوحه المقدسة
كان بهلوانا، متكلما من بطنه
ساحرا، كل شيء
أتعرف، الشيء المدهش هو
أنني أظن أنه لا اهتمام لديه بالأطفال إطلاقا
.على الإطلاق لا أظن أنه يحبهم
عندما أقام معنا
في الأسبوع الأول، كان الأطفال لا يحولون أنظارهم عنه
،ولكن بعد عدة أسابيع قد نكون أنا و(شيكيتا) بالخارج
وقد تكون (مارينا) مصابة بالإنفلونزا ودرجة حرارتها 104
ولم يكن حتى ليلقي عليها بالتحية
ولكنه كان يسيطر أكثر فأكثر
عاداته الخاصة قد تغيرت تماما
بدأ في ارتداء أحذية جوتشي الأنيقة أسفل ثيابه البيضاء الكهنوتية
وكان يتناول كميات ضخمة من الطعام
أكل بمقدار ضعف ما أكل (نيكولاس)
هذا البوذي الضئيل عندما قابلته أول مرة
كان يتناول قِدرا صغيرا من الحليب الحليب الساخن مع الأرز
أصبح بعدها يأكل كمية ضخمة من لحم البقر
كان هذا شديد الغرابة
،وقد حاولنا العمل سويا ولكن غالبا ما كان عملنا عبارة عن
محاولتي لأداء تلك الانبطاحات شديدة الألم التي يؤدونها في الدير
لذا لم نعمل كثيرا في الواقع
على أي حال، كنا في الريف، وذهبنا جميعا لقداس عيد الميلاد معا
وكان مكسوا بحلته البوذية المبهرجة
وكانت الكنيسة من تلك الكنائس الكاثوليكية الكئيبة المرعبة في (لونج آيلاند)
حيث يتكلم الكاهن عن الشيوعية وتحديد النسل
،وبينما كنت جالسا هناك في القداس "كنت أتساءل:" ما الذي يحدث في العالم؟
أقصد، ها أنذا. أنا رجل ناضج
،وهناك هذا الشخص الغريب يعيش بالمنزل وأنا لا أعمل
لم أكن أفعل سوى خربشة بعض الأشعار في دفتر يومياتي
،ولا يمكنني تولي وظيفة تدريس بعد الآن ولا أعرف ما الذي أريد فعله
،عندما ظهر فجأة مخلوق ضخم ينظر إلى الحشد
كان يبلغ طوله حوالي 6 أقدام و8 بوصات أو شيء كهذا
وكان... كان نصف ثور، ونصف إنسان
وكانت بشرته زرقاء
وبنفسج طالع من جفون عينيه وخشخاش طالع من أظافر قدميه
ووقفَ هناك فحسب طوال القداس
لم أستطع جعل ذلك المخلوق يختفي
"فكرت:" حسنا. أنا أرى هذا لأنني أشعر بالملل
إغلاق... لم أستطع جعل ذلك المخلوق يذهب
،حسنا. لم أتكلم مع الناس بشأنه لأنهم سيظنون أني غريب الأطوار
لكني شعرت أن هذا المخلوق بشكل ما قد أتى لمواساتي
وبشكل ما ظهر ليقول لي.
حسنا، ربما تشعر بالإحباط وأنك غير قادر على" تأليف مسرحية في الوقت الحالي
ولكن انظر إلى ما قد يأتيك" عشية عيد الميلاد. تماسك يا صديقي القديم
،ربما أبدو غريبا لك" ولكن مع تلك الرحلات الغريبة
تظهر المخلوقات الغريبة"
.إنه جزء من الرحلة "أنت بخير. استمر
بالمناسبة، هل شاهدت من قبل
تلك المسرحية، (البنفسج لونه أزرق)؟
كلا
،عندما أتيتَ على ذكر البنفسج تذكرتُ ذلك
كانت عن أشخاص
يُخنَقون على متن غواصة
حسنا، إذن كان هذا كان هذا عيد الميلاد
ماذا حدث بعد ذلك؟
أتريد حقا أن تسمع هذا؟ - نعم -
حسنا، في ذلك الحين
.كنت بدأت أفكر في الذهاب إلى الهند و(كوزان) رحل فجأة ذات يوم
بدأت تراودني الكثير من الأفكار شديدة الغرابة في ذلك الحين
على سبيل المثال، لقد طورت تلك حسنا، جاءتني تلك الفكرة التي
كانت جذابة جدا بالنسبة لي حينها
،وهي أنني سأمتلك راية راية كبيرة
وأينما كنت أعمل، هذه الراية ستطير
،أو إذا ما كنا بالخارج مع مجموعة ما فهذه الراية يمكن أن تكون هي ما نفترشه أثناء الليل
،وأنه بطريقة ما ما بين العمل على هذه الراية والاستلقاء فوقها
فإن هذه الراية تحلق فوقنا
وأن هذه الراية ستلتلقط نوعا من الذبذبات
يظل كامنا بها حتى عند إحضارها إلى المنزل
لذا ذهبت لمقابلة صانع هذه الراية الذي سمعت عنه
وكان رجلا يبدو عليه الاستقامة الشديدة
.لطيف جدا، مظهره صحي حقا ضخم بلطف وأشقر
وكان يمتلك في القرية شرفة نظيفة وجميلة ذات رايات سعيدة ومبهجة
وكنت مسحورا بـ(الأمير الصغير) وتكلمت معه عن (الأمير الصغير)
تلك المغامرات وكل شيء، كيف كنت في حاجة للراية وكيف يجب أن تبدو
وبدا مستوعبا للأمر
إذن، وبعد أسبوعين، عدت
فأراني راية فكرت أنها غريبة جدا
لأنني كنت... حسنا
كنت أتوقع شيئا لطيفا وشاعريا
وجدت شيئا كهذا وشديد القوة
كان بالأحرى شيئا غامرا
وكانت تحتوي على الصليب التبتي المعقوف
وضع صليبا معقوفا على رايتك؟
كلا، كان صليبا تبتيا معقوفا وليس صليبا نازيا
إنه أحد أقدم الرموز التبتية
وكان غريبا فحسب
،ولكني جلبتها إلى المنزل لأن فكرتي بشأن هذه الراية
هي أنه قبل مغادرتي إلى الهند
كنت أريد لعدة أشخاص مقربين مني أن يضعوا هذه الراية في الغرفة أثناء الليل
ليناموا معها، ثم في الصباح يخيطون شيئا عليها
،لذا أخذت الراية إلى (مارينا) "وقلت لها: " أهلا، انظري إلى هذا. ما رأيك بها؟
"فقالت: "ما هذا؟ هذا بشع "قلت: "إنها راية
"فقالت:" لا تعجبني
"قلت:" فكرت أنك قد ترغبين بقضاء الليلة معها
ولكن كان رأيها أنها راية بشعة
آنذاك أقامت (شيكيتا) حفلا لأجلي قبل مغادرتي إلى الهند
وكانت الشقة مليئة بالضيوف
:وفي لحظة معينة قالت (شيكيتا) "الراية، الراية. أين الراية؟"
"فقلت:" نعم. الراية وذهبت وأحضرت الراية وفردتها
(شيكيتا) ابيض وجهها وهرعت خارج الغرفة وأخذت تتقيأ
لذا فقد توقف الحفل وانفض
ثم في اليوم التالي أعطيتها لتلك الشابة
التي كانت في مجموعتي في بولندا وكانت حينها في نيويورك
لم أخبرها بشيء من هذا
،في الخامسة صباحا اتصلت بي وقالت
."يجب أن آتي لرؤيتك فورا" "فكرت: "يا إلهي
حضرت وقالت: "رأيت أشياء رأيت أشياء حول تلك الراية
،أعرف أنك عنيد" وأعرف أنك تريد أخذ هذا الشيء معك
،ولكن لو استمعت لنصيحتي" فستضعها في حفرة في الأرض
،وتحرقها وتغطيها بالتراب... "لأن الشيطان يسكنها
لم آخذ الراية معي أبدا
،في الواقع، أعطيتها لها وأقامت احتفالا
،بعد 6 أشهر، في فرنسا مع بعض الأصدقاء
قاموا فيه بحرقها
رباه
هذا حقا، حقا مدهش
إذن، هل ذهبت أبدا إلى الهند؟
نعم، ذهبت إلى الهند في الربيع يا (والي)
وعدت إلى الوطن شاعرا بخطأ الأمر كله
،أعني، كنت في الهند وشعرت أني سائح فحسب
لم أعثر على شيء
إذن فقد كنت أقضي الصيف في (لونج آيلاند) مع أسرتي
وسمعت بشأن تلك الجماعة في اسكتلندا التي تدعى (فيندهورن)
حيث يغني الناس ويتكلمون ويتأملون مع النباتات
وتم تأسيسها على يد عدد من غريبي الأطوار المنتمين إلى الطبقة الوسطى من الإنجليز والاسكتلنديين
بعضهم مثقفون، وبعضهم ليس كذلك
وسمعت أنهم ينبتون أشياء في تربة
،من المفترض ألا ينبت بها شيء لأنها تقريبا تربة ساحلية
..وقاموا بتشييد... ليس تشييد بل زراعة أكبر قرنبيط في العالم
وهناك نوع من الملفوف
وقد قاموا بزراعة أشجار لا تنمو في الجزر البريطانية
.لذا ذهبت إلى هناك إنه مكان مذهل يا (والي)
إن كانت هناك حشرات تزعج النباتات
سيتحدثون مع الحشرات ويعقدون اتفاقية
بموجبها سيقومون بإفراد رقعة خاصة من الخضروات من أجل الحشرات فحسب
ومن ثم لن تقترب الحشرات من المحصول الرئيسي
أشياء كهذه
وكل ما يفعلونه يقومون به بشكل جميل
البنايات مشرقة
،وعلى سبيل المثال، فالثلاجة، الموقد السيارة... كل شيء له اسم
وإذن فأنت لن تعامل (هيلين)، الثلاجة
باحترام أقل مما تعامل به (مارجريت)، زوجتك
وعليك التيقن من أن (هيلين) مساوية في النظافة لـ(مارجريت)، أو يُعاملا بنفس القدر من الاحترام
،وعندما كنت هناك يا (والي) أتذكر أنني كنت في الغابة
،وكنت أنظر إلى ورقة شجر وكان بإمكاني حقا رؤية ذلك الشيء
الذي كان حيا في تلك الورقة
ثم أتذكر أنني كنت أركض عبر الغابة بأسرع ما أستطيع
مع تلك الضحكة المدهشة الصاعدة مني
،وأنني كنت حقا في تلك الحالة حيث يختلط الضحك بالبكاء
أصابتني هزة من الأعماق
،عندما تركت (فيندهورن) كنت أهذي بلا انقطاع
كنت أرى السحاب كمخلوقات
الناس على متن الطائرة كانت لهم وجوه حيوانات
كنت على متن رحلة. وكأنني أصبحت فجأة في عالم (ويليام بليك)
كانت الأشياء تنفجر
،لذا ذهبت فورا إلى (بلجراد) لأنني كنت أريد التحدث إلى (جروتوفسكي)
أنا و(جروتوسكي) اجتمعنا عند منتصف الليل في غرفتي بالفندق
واحتسينا قهوة سريعة التحضير كانت فوق كريم الحلاقة
وتكلمنا من منتصف الليل حتى الحادية عشر صباح اليوم التالي
رباه. ماذا قال؟ - لا شيء -
أنا تكلمت. هو لم ينطق بكلمة
ومن ثم حدست حقا
أن آخر تجربة كبيرة من هذا النوع حدثت ذلك الخريف
كانت بـ(مونتوك) في (لونج آيلاند)
ولم نكن سوى تسعة مشتركين، معظمهم رجال
وقمنا باستعارة عقار (ديك أفيدون) في (مونتوك)
والريف هناك أشبه بريف (هيثكليف)
موحش تماما
ما أردنا فعله هو أننا أردنا أخذ
،أردنا أخذ (عشية عيد جميع الأرواح) الهالووين
واستخدامها كنقطة انطلاق لشيء ما
لذا قام كل واحد منا بتحضير حدث ما للآخرين
مستوحى بشكل ما من (عشية عيد جميع الأرواح)
لكن الحدث الأكبر كان أنّ ثلاثة أشخاص
واصلوا الاختفاء في منتصف ليل كل ليلة
وكنا نعرف أنهم يعدون شيئا كبيرا
لكننا لم نعرف كنهه
،عند منتصف ليل الهالووين وتحت قمر مظلم، فوق تلك المنحدرات الصخرية
أُخبِرنا جميعا بالتجمع فوق أعلى منحدر وأننا سنساق لمكان ما
،وفعلنا ذلك وانتظرنا، وكان الطقس شديد البرودة
ومن ثم ثلاثتهم... (هيلين)، (بيل) و(فريد)... ظهروا مرتدين الأبيض
أردية صنعوها من الملاءات بدت شبحية بعض الشيء، وليست مضحكة
وأخذونا إلى قبو ذلك المنزل المدفون بأسفل العقار
وفي هذا القبو الخَرِب، قاموا بتركيب طاولة ذات نضد من صنعهم
وعلى تلك الطاولة قاموا بوضع ورق وأقلام رصاص ونبيذ وكؤوس
وطُلب منا جميعا أن نجلس إلى الطاولة ونكتب وصيتنا الأخيرة
أن نفكر وندون أيا ما كانت كلماتنا الأخيرة إلى العالم
أو إلى شخص كنا مقربين إليه
وهذا عمل شاق تماما
لابد أنني مكثت هناك لساعة ونصف، أو لساعتين ربما
ومن ثم طلبوا منا واحدا واحدا أن نذهب معهم
وكنت أنا الأخير
،ثم أتوا من أجلي ووضعوا عصابة على عيني
وركضوا بي عبر تلك الحقول كانا شخصين
ثم عثرا على شيء كالسقيفة ..سقيفة من نوع ما، على الأرض
غرفة صغيرة كانت تحتوي على أدوات فيما مضي
ونزلا بي الدرج، إلى ذلك القبو
وكانت الغرفة ساطعة بضوء أبيض خشن
ثم أخبراني أن أنزع ملابسي وأعطيهم كل مقتنياتي
ثم وضعاني على طاولة ومسحاني بالإسفنج
وبدأتْ تومض في عقلي معسكرات الموت والبوليس السياسي
،لا أعرف ماذا حدث للآخرين ولكني بدأت أبكي بشكل متعذر ظبطه
ثم أوقفاني على قدمي وأخذا في تصويري، عاريا
،ثم وأنا عار، معصوب العينين مجددا كنت أركض عبر تلك الغابات
،ثم أتينا إلى خيمة مصنوعة من القماش بملاءات على الأرض
وكانت هناك كل تلك الأجساد العارية
محتشدين معا طلبا للدفء واتقاء للبرودة
لابد أني تُركت هناك لحوالي ساعة
،ثم مجددا، فردا فردا واحدا واحدا، تم اقتيادنا للخارج
العصابة كانت على عيني
وشعرت بنفسي يتم تمديدي على شيء كنقّالة
،وحُملت النقالة لمسافة طويلة وببطء شديد، عبر تلك الغابات
ثم شعرت بنفسي يتم تمديدي على الأرض
كانوا قد حفروا بالفعل ستة قبور
عمقها 8 أقدام
ثم شعرت بتلك القطع الخشبية توضع فوقي
ولا أستطيع إخبارك يا (والي) ما كنت أمر به
ومن ثم أنزلت النقالة إلى المقبرة
ثم وُضع هذا الخشب فوقي
،ثم أعيدت إليّ مقتنياتي في يديّ
ثم أخذوا ما يشبه القماشة أو الخيش
وبسطوها إلى هذا الحد فوق رأسي
ثم قاموا بإهالة التراب على المقبرة
لذا شعرت حقا أنني أُدفن حيا
وبعد مكوثي في المقبرة حوالي نصف ساعة
لم أعرف المدة التي مكثتها هناك
تم بعثي، ورفعت من المقبرة
،وانتزعت عني العصابة وركضت عبر تلك الحقول
،وأتينا إلى دائرة عظيمة من النار مع موسيقى ونبيذ دافيء
ورقص الجميع حتى الفجر
ثم عند الفجر
،عاملين بأقصى طاقاتنا قمنا بردم القبور
وعدنا إلى نيويورك
.وكان ذلك حقا آخر حدث كبير أعني، تلك كانت النهاية
بدأت أدرك
أنني لا أريد فعل تلك الأشياء بعد الآن
،شعرت بنوع من السكون كذلك الفصل في (موبي ديك)
عندما غادرت الريح الأشرعة
،ومن ثم في الشتاء الماضي ودون كثير من التفكير
ذهبت لمقابلة ذلك الوكيل الذي أعرفه لأخبره أنني متحمس لإخراج المسرحيات مجددا
في الواقع، بدا مندهشا قليلا
لرؤيته (ريب فان وينكل) لا يزال حيا
رباه
لم أكن أعرف أنهم صغيرون هكذا
حسنا، بصراحة
،أشعر بنوع من النفور تجاه القصة كلها إن أردت أن تعرف حقا
ماذا؟
من كنت أظن نفسي؟
إنها قصة أميرة مدللة ما
من كنت أظن نفسي؟ شاه إيران؟
أتساءل حقا ما إذا كان من هم مثلي ليسوا (ألبرت سبير) يا (والي)
مهندس (هتلر) المعماري، (ألبرت سبير)؟ - ماذا؟ -
كلا، مؤخرا كنت أفكر فيه كثيرا لأني أظن أنني (سبير)
وأظن أنه الوقت الذي كنت واقعا فيه تحت تأثيره وحاولتُ أن أفعل مثله
ما الذي تتحدث بشأنه؟
،كان رجلا مهذبا جدا معماري، فنان
لذا فقد فكر أن القواعد المألوفة للحياة لا تنطبق عليه أيضا
أعني أنني أشعر حقا بأن كل ما فعلته
مروع، مروع فحسب
يا إلهي. ولكن لماذا؟
لقد رأيت الكثير من الموت في السنوات القليلة الماضية يا (والي)
وهناك شيء واحد مؤكد بشأن الموت
،أنك تختبره بمفردك هذا يبدو يقينيا تماما
هذا ما رأيته. وأن الناس حول سريرك لا يعنون شيئا
.وجهات نظرك لا تعني شيئا أيا ما كان الأمر، فأنت تختبره بمفردك
وإذن فالسؤال هو، عندما أرقد على فراش الموت، أي نوع من الأشخاص سأكون؟
وأنا شديد الريبة بشأن الشخص الذي قد عاش حياته
في تلك السنوات القليلة الماضية كما عشتها أنا
ولمَ عليك أن تشعر هكذا؟
لقد مررت بأوقات عصيبة في الشهور القليلة الماضية يا (والي)
ثلاثة أشخاص مختلفين من عائلتي كانوا بالمستشفى في نفس الوقت
ثم ماتت أمي
،ثم أصيبت (مارينا) بخطب ما في ظهرها وكنا شديدي القلق بشأنها
لذا... لذا فإني أشعر بالألم الشديد حاليا
،أعني، لا أستطيع النوم أعصابي تالفة
أنفعل بكل شيء
الأسبوع الماضي كنت أتناول العشاء مع مخرج شديد اللطف من النرويج
وهو شخص أعرفه منذ سنوات طويلة
كما أظن أنني مولع به
وكنت أجلس فحسب مفكرا أنه مغرور، دفاعي
محافظ متضخم الأنا لا يهتم بشيء سوى المسرح
كان يتكلم ويتكلم. أمه كانت ممثلة كوميدية نرويجية مشهورة
"أدركت أنه قال:" أتذكر أمي ما لا يقل عن 40 مرة طوال الأمسية
وكان يحكي القصة تلو الأخرى عن أمه
لقد سمعت تلك القصص 20 مرة فيما سبق
كان يشرب زجاجة كاملة من البوربون بهدوء شديد
ضحكته كانت كريهة
كان بإمكاني سماع ضحكته الألم في تلك الضحكة، الخواء
ما ارتكبه ابن تلك المرأة في حقه
لذا في لحظة ما كان عليّ أن أطلب منه الرحيل... بلطف
،أخبرته أن عليّ الاستيقاظ مبكرا لأن الأمر كان كريها جدا
كان كما لو أنه قد مات في حجرة جلوسي
ثم ذهبت إلى الحمام وبكيت لأنني شعرت أني فقدتُ صديقا
ثم بعد ذهابه فتحت التلفاز
وكان هناك ذلك الرجل الذي ربح شيئا ما
حدث رياضي ما... شيء من قبيل شيك ضخم وزجاجة فضية ضخمة
ولم يتمكن من حشو الشيك داخل الزجاجة
ووضع الزجاجة أمام أنفه وتظاهر بأن هذا وجهه
لم يكن يستمع إلى ما يقوله محاوره
،ولكنه كان يبتسم بحقد لأصدقائه نظرت إلى ذلك الرجل وفكرت
"يا له من جرذ مراوغ أجوف وكريه"
"ثم فكرت:" ذلك الرجل هو أنا
ثم في الليلة الماضية كانت الذكرى السنوية الـ20 لزواجنا
وأخذت (شيكيتا) لمشاهدة ذلك العرض عن (بيلي هوليداي)
نظرت إلى منظمي العرض من رجال البيزنيس هؤلاء الذين لا يعرفون شيئا البتة عن (بيلي هوليداي)
كانوا حقا، وبشكل ما، مدعي ثقافة
وفجأة انتابني هذا الإحساس. كنت أجلس هناك فحسب وأنا أبكي معظم العرض
وفجأة شعرت أنني مُدّع مثلهم تماما
وأن حياتي بأكملها كانت خدعة
ولم تكن عندي شجاعة أن أصبح (بيلي هوليداي) أيضا
شعرت حقا أنني هالك، منطمس
أشعر أني قد بددت حياتي
(أندريه)، كيف يمكنك قول شيء كهذا؟
حسنا، ربما أكون مشحونا عاطفيا الآن، يا (والي)
ولكن منذ عودتي إلى الوطن وأنا أجد العالم الذي نعيش به
أكثر فأكثر إزعاجا
الأسبوع الماضي ذهبت إلى (المسرح الشعبي) ذات ظهيرة
عندما دخلت، ألقيت بالتحية على الجميع
،لأنني أعرفهم جميعا، وهم يعرفونني وهم ودودون على الدوام
أتعرف أن سبعة أو ثمانية أشخاص أخبروني كم أبدو رائعا؟
ومن ثم شخص واحد... واحد... امرأة كانت تذرع مكتب اختيار الممثبين، قالت
رباه، أنت تبدو مروعا" "هل من خطب ما؟
بدأنا نتكلم. بالطبع بدأتُ أخبرها عن أشياء
وفجأة انفجرت في البكاء لأن عمتها ذات الثمانين عاما
والتي كانت مغرمة بها، ذهبتْ إلى المستشفى لإصابتها بإعتام شبكية العين، وتم علاجها
ولكن الممرضة كانت قذرة ولم تقم برفع حواجز السرير
لذا سقطت العمة من فوق السرير وهي الآن مصابة بشلل تام
لذا فقد كنا نتحدث عن المستشفيات
الآن، فإن هذه المراة بسبب كونها هي ذاتها
بسبب أن هذا قد حدث لها مؤخرا
فقد استطاعت أن تراني بوضوح كامل
لم تكن تعرف شيئا عما مررتُ به
ولكن الأشخاص الآخرين، فإن ما رأوه هي هذه السمرة، أو هذا القميص
أو كون ذلك القميص يتلاءم مع لون البشرة
"لذا فقد قالوا:" رباه، أنت تبدو رائعا
إنهم يعيشون في أرض أحلام جنونية
.إنهم لا يبصرون هذا يبدو غريبا تماما بالنسبة لي
صحيح، لأنهم لا يرون شيئا
إلا الأشياء القليلة التي يرغبون برؤيتها
نعم، هذا أشبه بما حدث قبل وفاة أمي مباشرة
ذهبنا إلى المستشفى لرؤية أمي
ودخلت لأراها
وأبصرتُ تلك المرأة التي بدت في حالة من السوء كأي ناج من معسكر إبادة نازي
وكنت واقفا في الرواق أقوم بمواساة أبي
عندما قام طبيب كان مختصا بمشكلة ما في ذراعها
بالدخول إلى غرفتها ثم خرج إلينا مبتسما
وقال: "يا فتى، أليس لدينا ما يكفي من الأسباب لنشعر بالتفاؤل؟
أليس رائعا كيف أن حالتها "آخذة في التحسن؟
.كل ما رآه كان الذراع هذا هو كل ما رآه
ها هو شخص آخر يعيش في حلم
وهو، فوق كل هذا، جزار من نوع ما
يقوم بارتكاب نوع من الجريمة العائلية
،لأنه حين يخرج من تلك الغرفة فإنه يقتلنا معنويا
عبر أخذنا إلى عالم من الأحلام
حيث نصبح مشوشين وخائفين
،لأننا في اللحظة السابقة رأينا شخصا يبدو ميتا بالفعل
والآن يأتي أخصائي يخبرنا أنها في حالة رائعة
أقصد أنهم حرفيا كانوا يقودون أبي إلى الجنون
فها هو رجل عمره 82 عام ومشحون عاطفيا
وإذا به في لحظة ما يذهب ويرى أمامه شخصا يحتضر
وهو لا يريده أن يموت، ثم يأتي طبيب بعدها بـ5 دقائق
ويخبره أنه في حالة رائعة
فهذا قد يقوده إلى الجنون
نعم. أفهم ما تقصد - أقصد أن الطبيب لم ير أمي -
الناس في (المسرح الشعبي) لم يروني
نحن نسير عبر ما يشبه الضباب
.أعتقد أننا جميعا في غشية نحن نمشي كموتى أحياء
لا أظن أننا حتى واعون بأنفسنا أو بردود أفعالنا تجاه الأشياء
نحن نسعى طوال اليوم كآلات غير واعية
وفي الوقت نفسه فإن كل هذا الغضب والقلق والاضطراب
تعلو أسواره داخل أنفسنا
هذا صحيح. تعلو تلك الأسوار
ومن ثم تكون قفزة على نحو غير ملائم
أتذكر عندما كنت أمثل في تلك المسرحية
المقتبسة عن (المعلم ومارجريتا) لبولجاكوف
وكنت ألعب دور القطة
ولكن واجهتهم مشكلة في إعداد ملابس القطة الخاصي بي
لذا لم أتسلمها حتى الليلة السابقة للعرض الأول
خصوصا الرأس... لم تتح لي الفرصة لأجربها أبدا
وإذ بحوالي 4 من زملائي الممثلين يأتون إلي
ويقولون لي أشياء لا يُفهم منها إلا.
أنهم كانوا يحاولون تحطيمي
:أحدهم قال لي تلك الرأس"
ستغير حاسة السمع لديك تماما أثناء العرض"
ربما تسمع كل شيء بشكل مختلف"
وربما يكون ذلك مزعجا جدا"
لقد كنت في عرض" حيث كنت أرتدي وقاء للأذن
"ولم أتمكن من سماع أي شيء قاله أحد
ثم قال آخر: "كلما ارتديت حتى قبعة على المسرح
"أشعر بأني سأفقد الوعي
أقصد أن تلك الملحوظات كانت مليئة بالعدوانية
لأنني إن استمعت لهؤلاء الأشخاص فعندما أصبح على خشبة المسرح
لن أعود قادرا على سماع أي شيء ولكنت سأفقد الوعي
ولكن العدوانية كانت في غير موضعها تماما
لأنه، في الحقيقة، هؤلاء الأشخاص كانوا يحبونني
أقصد أن تلك العدوانية كانت محض شعور
مترسب من بعض التجارب السابقة
لأنه، وبشكل ما، في وجودنا الاجتماعي اليوم
فمن غير المسموح لنا أن نعبر عن مشاعرنا إلا
بطرق غير اعتيادية وغير مباشرة
إن عبرت عنها بشكل مباشر يصاب الجميع بالجنون
هل عبرت عن مشاعرك بشأن ما قاله لك هؤلاء الأشخاص؟
كلا. أقصد أنني لم أفهم حقيقة مشاعري إلا بعد فكرت في الأمر لاحقا
وعلى أحسن تقدير، في موقف كهذا
حتى لو فهمت حقيقة مشاعري
،لربما أقول شيئا إن كنت متضايقا بحق
شيء من قبيل: "نعم. حسنا، هذا مدهش
"وعلى الأرجح سأفقد الوعي، تماما كما فعلت
أنا أقوم بالمثل أيضا
،لا نستطيع أن نكون مباشرين لذا ينتهي الأمر بأن نقول أغرب الأشياء
أتذكر ذات ليلة أعقبت وفاة أمي بعدة أسابيع
وكنت في حالة يرثى لها
وتناولت العشاء مع 3 أصدقاء مقربين نسبيا
اثنان منهم كانا يعرفان أمي جيدا
وثلاثتهم أعرفهم منذ سنوات
أتعرف أننا أمضينا الأمسية كلها دون قدرة مني
ولو للحظة، على الاقتراب تماما من
ليس أنني أردت أن أجلس وأمضي أمسية كئيبة
نتحدث فيها عن كل هذا الألم الذي كنت أشعر به وما إلى ذلك
كلا، على الإطلاق
ولكن حقيقة أن لا أحد قال
"يا إلهي، يا لها من خسارة بشأن والدتك" "أو "كيف تشعر؟
.كما لو أن شيئا لم يحدث كانوا جميعا يلقون بالنكات ويضحكون
فقدتُ صوابي تماما، في الواقع
أحدهم أتى على ذكر رجل معين لا أحبه كثيرا
وبدأت أصرخ كيف أنه عثر عليه في نهر برونكس
،وقضيبه قد سقط من السيلان وكل ما شابه من أشياء جنونية
،ولاحقا، عندما عدت إلى المنزل أدركت أنني كنت يائسا لأخوض في مثل ذلك الأمر
نعم
هل تعرف يا (والي)، أنك إذا أحضرتَ ذلك الموقف إلى بيت تبتي
.فإنه سيبدو لهم شديد الغرابة لن يكون بوسعهم فهمه
سيكون ذلك وببساطة ببساطة سيبدو عجيبا جدا يا (والي)
،لو أن 4 أشخاص تبتيون اجتمعوا سويا وهناك مأساة أصابت أحدهم لتوه
وأمضوا الأمسية بأكملها هكذا
فإن التبتيون سينظرون إلى ذلك
وسيفكرون أن هذا هو أكثر التصرفات غير معقولية
ولكن بالنسبة لنا، فإن هذا تصرف شائع
حقا، وكان الأفارقة سيضعون حرابهم بداخلنا نحن الأربعة
لأن هذا كان سيقودهم إلى الجنون
كان سيظوننا حيوانات خطرة أو ما شابه
صحيح - أعني أن هذا تصرف غير سوي بالمرة -
هل كل شيء على ما يرام أيها السيدان؟
رائع - نعم -
ولكن تلك أمسيات نموذجية بالنسبة لنا
نحن نذهب إلى الولائم والحفلات هكذا طوال الوقت
تلك الأمسيات أشبه ما تكون بأحلام سقيمة
لأن الناس يتكلمون بالرموز
الجميع كأنه طاف عبر ضباب من رموز ومشاعر لا واعية
لا أحد يفصح عما يفكر فيه حقا
ثم سيبدأ الناس في إلقاء تلك النكات التي هي أشبه ما يكون بشفرة سرية
صحيح. ما يحدث غالبا في بعض تلك الأمسيات
هو أن تلك الأوهام الجنونية الصغيرة سيبدأ التلاعب بها
والجميع سيتكلمون في آن واحد ويقولون أشياء من قبيل
ألن يكون رائعا لو أن (فرانك سيناترا)" والسيدة (نيسكون) وكذا وكذا
"كانوا في الموقف الفلاني والعلاني؟...
،دائما مع أشخاص مشهورين ودائما بنوع من التشويه
أو سيتكلم الناس عن شيء مروع
كوفاة تلك الفتاة في السيارة مع (تيد كينيدي)
وإذا بهم يصخبون بالضحك
.أعني أن هذا مدهش حقا إنه لا يصدق
:هذه هي الطريقة الوحيدة للتعببير عن أي شيء عبر تلك النكات الجنونية تماما
أعتقد أن هذا هو سبب عدم فهمي لما يحدث في أي حفل
دائما ما أبدو مرتبكا تماما
،(ديبي) قالت ذات مرة عقب إحدى تلك الأمسيات النيويوركية
أنها ظنت أنها قد سافرت لمسافة كبيرة
فقط بين رحلتها من منشأها في ضواحي شيكاغو
إلى تلك الأمسية النيويوركية.
أكبر من تلك التي سافرتها جدتها قاطعة طريقها
من بوادي روسيا إلى ضواحي شيكاغو
أظن أن هذا صحيح
ربما يكون أحد الأسباب
التي تجعلنا لا نفهم ما يحدث
،هو أننا عندما نكون بحفل ما نكون جميعا مشغولين بالتمثيل.
كان هذا أحد الأسباب التي دفعت بـ(جروتوفسكي) إلى هجر المسرح
لقد شعر أن الناس في حيواتهم حاليا يمثلون بشكل ممتاز
مما يجعل التمثيل في المسرح فائضا عن اللزوم
وبذيئا بشكل ما
أوليس مدهشا كيف أن طبيبا
سوف يحيا طبقا لتوقعاتنا عن كيف يجب أن يبدو الطبيب؟
،عندما ترى سائحا في التلفاز فإنه يبدو كسائحا فحسب
أقصد أننا نعيش في عالم حيث الآباء
أو العزاب، أو الفنانون
يحاولون جميعا أن يطابقوا تخيل شخص ما
عن كيف يجب على الأب أو الأعزب أو الفنان أن يبدو ويتصرف
جميعهم يتصرفون كما لو أنهم يعرفون بالضبط ما يجب عليهم أن يقوموا بفعله
في كل لحظة
وكلهم يبدون شديدوا الثقة بأنفسهم
بالطبع، فالأشخاص المنطوون مشوشون تماما فيما يختص بأنفسهم
نعم
هم لا يعرفون ما الذي يجب أن يفعلوه بحيواتهم
إنهم يقرأون كل كتب تنمية الذات تلك - يا إلهي -
،تلك الكتب مؤثرة بحق لأنها تُظهر
مدى فضولنا المستميت لمعرفة كيف يتمكن الآخرون
من المضي قدما في الحياة
ومع ذلك، عبر تأدية تلك الأدوار طوال الوقت
نقوم فقط بإخفاء حقيقة أنفسنا عن الآخرين
أقصد أننا نعيش في ذلك الجهل المضحك كلٌ بالآخر
نحن عادة لا نعرف الأشياء التي نرغب في معرفتها
حتى عمن من المفترض أنهم أصدقاؤنا المقربون
أعني... أعني
افترض أنك ستمر بمحنة ما في حياتك
ستود لو تعرف إن كان أصدقاؤك قد اختبروا أشياء مماثلة
ولكننا لا نجرؤ على أن نسأل بعضنا البعض
كلا. سيبدو كما لو أنك تطلب من صديقك أن يتخلى عن دوره
نحن لا نولي أي قيمة مطلقا لإدراك الواقع
بل على العكس، هذا التأكيد المذهل الذي نوليه حاليا
لما يسمى مسارا مهنيا
يجعل وبشكل تلقائي مسألة إدراك الواقع ذات أولوية منخفضة للغاية
لأنه إذا كانت حياتك متمحورة حول محاولة النجاح في مسار مهني ما
فلا يهم حينها ما تقوم بإدراكه أو اختباره
يمكنك حقا، بشكل ما، أن تلغي عقلك لسنوات مقبلة
يمكنك أن تقوم بتشغيل وضع الطيار الآلي
كما قام طبيب والدتك بتشغيل وضع الطيار الآلي
عندما دخل إليها ونظر إلى الذراع
وفشل تماما في إدراك أي شيء آخر
هذا صحيح. عقولنا متمحورة حول تلك الأهداف والخطط
التي هي في حد ذاتها ليست واقعية
كلا. الأهداف والخطط ليست
.أقصد أنها وهم إنها جزء من الحياة الحلمية
يبدو لي الأمر، بشكل ما، سخيفا على الدوام
إذ يجب على الجميع أن يكون له هدفه الصغير في الحياة
هذا شديد الحمق، عندما تعتبر أنه من غير المهم أي هدف هو
صحيح. وبسبب أن تركيز الناس منصب على أهدافهم
في الحياة فإنهم يعيشون كل لحظة وفقا للعادة
حقا، كالنرويجي الذي يحكي نفس القصص مرارا وتكرارا
الحياة أصبحت اعتيادية
وهي هكذا اليوم
أعني، قليلة هي الأشياء التي تحدث الآن مشابهة لتلك اللحظة
عندما أرسل (مارلون براندو) المرأة الهندية لاستلام جائزة الأوسكار
وكل شيء أصيب بخبل
نادر حدوث تلك الأشياء التي تصيب بالخبل اليوم
وإن كنت تعمل بحكم العادة فحسب
إذن فأنت لا تعيش حقا
،أتعرف، في اللغة السنسكريتية "أصل الفعل" أن تكون
"هو نفس "أن تنمو" أو "أن تحرز نموا
هل سمعت عن (روك)؟
حسنا
(روك) كان رجلا رائعا
كان أحد مؤسسي جماعة (فيندهورن)
،وكان أحد الاسكتلنديين... حسنا كان أعظم رياضيي اسكتلندا
وكان أحد أعظم رياضيي القرن
وكان يفخر بحقيقة كونه ليس لديه حياة وهمية، ولا حياة حلمية
لا شيء يُركن إليه لا حياة متخيلة
لا شيء يحول بينه وبين الإدراك المباشر لعلم الرياضيات
،وذات يوم وقد بلغ منتصف عقده السادس كان يمشي في حدائق إدنبرة
فرأى إله الغابات
إله الغابات كان مندهشا جدا لأن آلهة الغابات لديها القدرة على رؤية البشر
،ولكن كما تعرف قلة قليلة من البشر رأتهم من قبل
هل تعرفها، تلك المخلوقات الخيالية الصغيرة
ليس غزالا
أنت تسميهم آلهة الغابات، أليس كذلك؟ - ظننت أن الشادن هو غزال رضيع -
،هناك غزال يسمى شادن ولكن ما أتكلم عنه يشبه تلك المخلوقات
ذلك النوع الذي قام (ديبوسي) - نعم. صحيح -
،لذا تعرف على إله الغابات وتعرف على آلهة غابات أخرى
وبدأت سلسلة من المحادثات
وأخذت آلهة الغابات تتوافد على نحو متزايد لمقابلته
وخاض مناقشات مع آلهة الغابات
،ثم ذات يوم، بعد فترة من الزمن عندما عرفوه جيدا
سألوه إن كان يرغب في مقابلة (بان)
لأن (بان) يرغب في مقابلته
وبالطبع، كان (بان) خائفا من ترويعه
لأنه كان يعرف الاعتقاد المسيحي الخاطيء
،الذي صور (بان) كمخلوق شرير بينما هو ليس كذلك
،لكن (روك) قال أنه يود مقابلة (بان) لذا فقد التقيا
وقام (بان) بشكل غير مباشر بإرساله على طريق رحلة
التقى خلالها الأشخاص الآخرين الذين بدأوا (فيندهورن)
لكن (روك) اعتاد ممارسة تمارين معينة
مثلا إن كان أيمن
فسيفعل كل شيء طوال اليوم باستخدام يده اليسرى
،طوال اليوم... الأكل، الكتابة كل شيء... فتح الأبواب
لكسر عادات الحياة
لأن الخطر الأكبر الذي شعر أنه يتهدده
كان الوقوع في أسر الغشية، بحكم العادة
كان لديه سلسلة كاملة من التمارين شديدة البساطة التي ابتكرها
فقط ليحصن الرؤية والإحساس والتذكر
لأنه حتما عليك أن تتعلم الآن
،لم يكن ذلك ضروريا من قبل ولكن اليوم عليك أن تتعلم شيئا
مثل: هل أنت جائع حقا
أم أنك تقوم بحشو فمك فحسب
لأن هذا هو ما تفعله، بحكم العادة؟
،أعني أنه يمكنك تحمل تكلفة فعل ذلك لذا فأنت تفعله
سواء كنت جائعا أم لا
أتعرف، إن ذهبت إلى مركز التأمل البوذي
فإنهم يجعلونك تشعر بمذاق كل قضمة من طعامك
..لذا يستغرق الأمر ساعتين هذا فظيع.. لكي تأكل غداءك
ولكنك واع بمذاق طعامك
،إن كنت تأكل بحكم العادة فحسب إذن فأنت لا تتذوق الطعام
وأنت غير واع بحقيقة ما يحدث لك
أنت تدخل عالم الأحلام مجددا
هل تعتقد أننا ربما نعيش في هذا العالم الحلمي
لأننا نفعل كل يوم العديد من الأشياء التي تؤثر فينا بطرق
نحن، بشكل ما، غير واعون بها؟
كنت أفكر أن في عيد الميلاد الماضي
أُهدينا أنا و(ديبي) بطانية كهربائية
يمكنني أن أخبرك أنها بمثابة تقدم مدهش
عن طريقتنا القديمة في الحياة، وهي رائعة
ولكن الأمر مختلف تماما عن عدم امتلاكك لبطانية كهربائية
،وأحيانا ما أتساءل ما الذي تفعله بي؟
أعني أنني أشعر أني لم أعد أنام بنفس الكيفية
كلا، لن تفعل
وأحلامي أصبحت مختلفة بشكل ما
وأشعر بقليل من الاختلاف عندما أستيقظ في الصباح
لن أستخدم بطانية كهربائية مهما حدث
.أولا، أخشى أنني قد أتكهرب كلا، أنا لا أثق بالتكنولوجيا
،ولكن أقصد أن الشيء الرئيسي يا (والي) هو أنني أظن أن هذا النوع من الرفاهية
يقوم بعزلك عن الواقع بطريقة مباشرة تماما
أنت تقصد - أقصد أنه لو لم يكن لديك تلك البطانية الكهربائية -
وشقتك باردة وأنت في حاجة للاستدفاء بلطانية أخرى
أو الذهاب إلى الدولاب وتكويم المعاطف فوق البطانيات التي تملكها
حسنا، إذن فأنت تعرف أن الطقس بارد
وهذا يؤسس لشبكة من الأشياء
فأنت تتعاطف مع الشـ حسنا، هل جارك يشعر بالبرد؟
هل هناك أناس آخرون في العالم يشعرون بالبرد؟
!يا لها من ليلة باردة أنا أحب البرد
.يا إلهي! لم أكن أدرك هذا لا أريد بطانية. البرد يبعث على المرح
يمكنني أن أقترب منك أكثر لأن الطقس بارد
كل ما يحدث لك من أشياء
قم بتشغيل تلك البطانية الكهربائية وكأنك تناولت مسكنا
أو كأنك تعرضت لغسيل مخ عن طريق مشاهدة التلفزيون
أظن أنك تدخل عالم الأحلام مجددا
ماذا يحدث لنا يا (والي) إن كنا نعيش في بيئة
،حيث شيء هائل كالفصول الأربعة أو الشتاء، أو البرد
ليس له أي تأثير علينا؟
نحن حيوانات في نهاية الأمر
ما الذي يعنيه هذا؟
أعتقد أن هذا يعني أننا بدلا من أن نعيش تحت الشمس
والقمر والسماء والنجوم
فإننا نعيش في عالم خيالي من صنعنا نحن
نعم، ولكني لن أتخلى أبدا عن بطانيتي الكهربائية يا (أندريه)
لأن (نيويورك) باردة في الشتاء
شقتنا باردة. إنه مناخ صعب
أقصد أن حيواتنا شاقة بما فيه الكفاية
أنا لا أسعى نحو طرق للتخلص من الأشياء القليلة التي تمدنا بالراحة والرفاهية
،بل على العكس أنا أسعى لمزيد من الرفاهية
لأن العالم شديد الوعورة
أقصد أنني أحاول حماية نفسي
لأن هناك حقا تلك الضربات الوعرة التي ينبغي تجنبها أينما نظرت
ولكن يا (والي)، ألا ترى أن تلك الرفاهية قد تكون خطيرة؟
،أعني أنك تحب أن تكون مرفها وأنا أيضا أحب أن أكون مرفها
ولكن الرفاهية قد تهوي بك إلى طمأنينة خطرة
كانت أمي تعرف امرأة، السيدة (هاتفيلد)
التي كانت من أغنى النساء في العالم
وماتت بسبب مجاعة لأن كل ما كانت تأكله هو الدجاج
،كانت تحب الدجاج فحسب يا (والي) وكان هذا هو كل ما تأكله
،وفي الواقع كان جسدها يتضور جوعا لكنها لم تكن تعرف ذلك
،لأنها كانت سعيدة تماما بأكل دجاجها ولذا ماتت في النهاية
أنا أعتقد بصدق أننا الآن جميعا مثل السيدة (هاتفيلد)
نقضي وقتا مريحا رائعا مع بطانياتنا الكهربائية ودجاجنا
وفي نفس الوقت نتضور جوعا لأننا مقطوعون تماما عن أي اتصال بالواقع
وأننا لا نحصل على أي قوت حقيقي لأننا لا نبصر العالم
نحن لا نبصر أنفسنا
لا نرى كيف أن أفعالنا تؤثر في الآخرين
هل قرأت كتاب (مارتن بوبر) عن الهاسيدية؟
كلا - حسنا، إليك بوجهة نظر عن الحياة -
إنه يتحدث عن اعتقاد اليهود الهاسيديين
بشأن وجود أرواح مُكبّلة بكل شيء
هناك أرواح مكبلة بك وهناك أرواح مكبلة بي
هناك أرواح مكبلة بهذه الطاولة
والصلاة هي فعل تحرير لتلك الأرواح الجنينية المكبلة
وأن كل فعل من جانبنا في الحياة
:أيا ما كان القيام بعمل، أو ممارسة الحب
،أو تناول العشاء معا أو أيا ما كان
أن كل فعل من جانبنا يجب أن يكون بمثابة صلاة
قربان مقدس في العالم
الآن، هل تظن أننا نحيا هكذا؟
لم تعتقد أننا لا نحيا هكذا؟
أظن لأننا لو أتيح لنا أن نرى ما نفعله كل يوم
فقد نجده مقززا للغاية
أقصد طريقتنا في معاملة الآخرين
،أتعلم، كل يوم، ولعدة مرات في اليوم أعبر مدخل بنايتي
،البواب يدعوني السيد (جريجوري) وأنا أدعوه (جيمي)
الآن، ما الفرق بين ذلك
وبين مالك مزرعة جنوبي يمتلك عبيدا؟
أظن أن فعل قتل يُرتكب في تلك اللحظة
عندما أخطو إلى بنايتي
لأن ها هو رجل ذكي وقور رجل في مثل سني
وعندما أدعوه (جيمي) فإنه يصبح طفلا، وأنا رجل بالغ
لأنني أستطيع شراء طريقي نحو البناية
صحيح. هذا صحيح
يا إلهي، عندما كنت مدرسا للاتينية
كان الناس يعاملونني
إن ذهبت إلى حفل
به أناس أدباء أو احترافيين
كنت أُعامل، وبأكثر التعبيرات تهذيبا
ككلب
بتعبير آخر، لم يكن هناك شك
في كوني قادرا على المشاركة على قدم المساواة في مناقشات مع الناس
أحيانا ما كنت أخوض مناقشات مع الناس
ولكن عندما يسألونني عن عملي
وهو ما كان يحدث دائما بعد حوالي 5 دقائق
فإن وجوههم
،حتى لو كانوا مستمتعين بالمناقشة أو كانوا يثنون علي، أو أيا ما كان الأمر
فإن وجوههم تكتسي بذلك التعبير كما لو أن بوابة قلعة حربية قد تحطمت
.تلك البوابات القروسطية كانوا يبتعدون فحسب
كنت أعيش حرفيا ككلب
وعندما كانت (ديبي) تعمل كسكرتيرة
،إن قامت بإخبار الناس عن عملها فإنهم يفقدون صوابهم
:كأنها بالضبط تقول لهم
لقد كنت أقضي مؤخرا حكما" "بالسجن المؤبد لقتلي طفلا
يا إلهي، عندما تتكلم عن مواقفنا تجاه الآخرين
أفكر في نفسي
كشخص مهذب وطيب
لأنني أظن أنني ودود إلى حد ما
تجاه معظم من يصدف لي مقابلتهم كل يوم
حقيقة فأنا أفكر في نفسي باعتداد
أظن أني رجل لطيف تماما
طالما أفكر في العالم بأنه مكون من
تلك الدائرة الصغيرة من الأشخاص الذين أعرفهم كأصدقاء
أو الأشخاص القلائل الذين نعرفهم في ذلك العالم الصغير لهواياتنا الصغيرة
المسرح أو أيا ما كانت
.وأنا راض عن نفسي حقا أنا سعيد بنفسي إلى حد بعيد
ليس لدي ما أشكو منه بشأن نفسي
ولكن فلنواجه الأمر
هناك عالم هائل بأكلمه بالخارج لا أفكر بشأنه أبدا
أنا قطعا لا أتحمل المسؤولية عن الكيفية التي عشت بها في ذلك العالم
وإذا ما رغبت حقا في مواجهة حقيقة
كوني مشاركا على نفس خشبة المسرح
مع ذلك الشخص المتضور جوعا في مكان ما بأفريقيا
لما شعرت بكبير تقدير بشأن نفسي
لذا بطببيعة الحال فقد وضعت كل أولئك الناس خارج حدود إدراكي
إذن، بالطبع فأنا أتجاهل
قسم كامل من العالم الواقعي
ولكن بصراحة
عندما أكتب مسرحية ما، فإن إحدى الأشياء التي أظن أنني أحاول فعلها بطريقة ما
هي سعيي لإدماج نفسي ببعض الشذرات القليلة من الواقع
ومحاولتي لمشاركة ذلك مع الجمهور
بالطبع جميعنا يعلم
أن المسرح في حالة يرثى لها اليوم
منذ عدة سنوات على الأقل فإن الأشخاص الذين كانوا يهتمون حقا بشأن المسرح
قالوا بأن المسرح قد مات
والآن فإن الجميع يعيد تعريف المسرح بطريقة مبتذلة
يا إلهي
أعرف أشخاصا كانوا من المنخرطين ..في العمل المسرحي يذهبون اليوم لمشاهدة أعمال
كان نفس هؤلاء الأشخاص منذ عدة سنوات
قد يشعرون بالحرج لرؤيتهم مثل تلك المسرحيات
كانوا ليصابون بالانقباض والاشمئزاز
بسبب سطحية تلك الأعمال
"ولكنهم اليوم يقولون:" كان ذلك جيدا جدا
هذا لا يصدق
وأنا أجد ذلك الموقف لا يحتمل
لأنني أظن حقا أن المسرح يمكنه فعل شيء على قدر من الأهمية
أعني أني أظن أن المسرح يمكنه المساعدة في جعل الناس على اتصال بالواقع
.الآن، قد لا تشعر بهذا إطلاقا وربما تجد هذا أحمقا تماما
،نعم، ولكن يا (والي) ألا ترى المعضلة؟
أنت لا تأخذ في الحسبان الوقت الذي نعيش فيه
بالطبع هذا ما يجب على المسرح فعله
دائما ما شعرت بهذا
عندما كنت مخرجا صغيرا وقمت بإخراج (الباكوسيات) في (ييل)
حدسي أنبأني، عندما قُتل (بنثيوس) على يد أمه والنساء
وقاموا بسحب الشجرة وتقييده إلى الشجرة
وقذفه إلى الهواء، فطار عبر الفضاء وقُتل
وقاموا بتمزيقه إربا وقطع رأسه على ما أظن
حدسي أنبأني أن ما يجب فعله هو إحضار رأس من مشرحة (نيو هافن)
وتمريرها بين الجمهور
أردت أن تحضر (أغوئي) رأسا حقيقية
وأن هذه الرأس يجب أن تمرر بين الجمهور
لكي يدرك الناس بشكل ما أنها حقيقية، أتفهمني؟
أنها كانت رأسا حقيقية
الممثلة التي كانت تؤدي دور (أغوئي) رفضت تماما فعل ذلك
(جوردون كريج) كان يتحدث عن
سبب وجود الذهب والفضة في الكنائس أو ما شابه... الكاتدرائيات العظيمة
إذا كان بإمكان الممثلين ارتداء الذهب والفضة؟
والأشخاص الذين رأوا (إلينورا ديوز) في سنوات حياتها الأخيرة
كانوا يقولون أنهم كما لو كانوا يرون نورا على المسرح، أو سديما
أو جوهر شيء ما
وعندما تفكر بشأن (برتولد بريخت)
فإنه، وبشكل ما، خلق مسرحا يستطيع الناس ملاحظة
ما به من متعة كبيرة وإثارة
ولكن حيث لا تسحقك الإثارة تماما
إنه، وبشكل ما، سمح لك بمسافة ما بين المسرحية وبين نفسك
،تلك التي يحتاج إليها، في الواقع اثنان من البشر ليعيشا سويا
السؤال هو عما إذا كان المسرح الآن يستطيع أن يقدم للجمهور
ما حاول (بريخت) تقديمه أو ما حاول (كريج) أو (ديوز) تقديمه
هل يستطيع فعل ذلك الآن؟
لأنني أظن أن الناس اليوم مخدرون بعمق
إذ ما لم تقم بعرض ذلك النوع من المسرحيات السطحية
التي لا تفعل سوى مساعدة الجمهور على المزيد من الراحة في نومهم
فمن الشاق حقا معرفة ما الذي يجب تقديمه في المسرح
لأنني أظن أنك إن قدمت مسرحيات معاصرة وجادة
لكتاب من عينتك
فقد لا تفعل سوى المساعدة في تغييب الجمهور بطريقة أخرى
ماذا تقصد؟
أقصد يا (والي)
كيف يؤثر ذلك على الجمهور عندما تقدم واحدة من تلك المسرحيات
التي تُظهر فيها أن الناس منعزلون تماما اليوم
ولم يعد بوسعهم التواصل سويا وحياتهم بائسة؟
أو كيف يؤثر ذلك عليهم عند مشاهدتهم مسرحية تظهر أن عالمنا
لم يعد مليئا سوى بوقائع جنسية صادمة، ورعب وعنف؟
هل هذا يساعد في إيقاظ جمهور غاف؟
،لا أظن ذلك لأنني أظن على الأرجح
أن صورة العالم التي تعرضها لهم في مسرحية كهذه
هي بالضبط صورة العالم التي لديهم بالفعل
إنهم يعرفون أن حياتهم وعلاقاتهم
صعبة ومؤلمة
وإذا ما قاموا بمشاهدة النشرة المسائية في التلفاز
فما سيشاهدونه هو عالم فوضوي مرعب
مليء بحوادث الاغتصاب والقتل وأياد مقطوعة بسبب عربات القطار الكهربائي
وأطفال يدفعون بأهاليهم خارج النوافذ
إذن فالمسرحية تخبرهم أن انطباعهم عن العالم صحيح
وأن ليس هناك حتما من مهرب
لا شيء يمكنهم فعله
وينتهي بهم الأمر وهم يشعرون بالسلبية والضعف
انظر إلى شيء كحفل التعميد ذاك
الذي أقامته مجموعتي من أجلي في الغابة في بولندا
كان هذا مثالا لشيء امتلك كل مقومات المسرح
تم العمل عليه بعناية وتم التفكير بشأنه بعناية
وتم تنفيذه بذوق متقن وسحر
وقد قاموا، في الواقع، بخلق شيء
كان في هذه الحالة موجها لجمهور من شخص واحد... وهو أنا
ولكنهم خلقوا شيئا به طقس شعائري، حب، مفاجأة
عقدة، بداية، وسط ونهاية
وكان قطعة مسرحية فائقة الجمال
والتأثير الذي حازه على جمهوره... عليّ أنا
كان، بوجه ما، إيجابيا تماما
لم يقم بتغييبي، بل أعادني إلى الحياة
نعم، ولكن هل تقول أنه من المستحيل
أليس مزعجا بعض الشيء
أن تستنتج أنه ما من طريقة لإيقاظ الناس بعد الآن
سوى بإشراكهم في طقس تعميد غرائبي ما في بولندا
أو نوع ما من التجارب الغريبة بأعلى جبل إفرست؟
لأن الشيء الفظيع
إذا كنت تقول أنه من الضروري
أخذ الجميع إلى جبل إفرست
فإن هذا شاق حقا، لأنه لا يمكن أخذ الجميع إلى جبل إفرست
لابد أنه كانت هناك فترات من التاريخ عندما كان ممكنا
إنقاذ المريض عبر تدابير أقل قسوة
لابد أنه كانت هناك فترات لكي تقوم فيها بمنح الناس
تجربة قوية أو ذات معنى
لم يكن لزاما عليك أخذهم إلى جبل إفرست
.ولكنك ملزم بذلك الآن بطريقة أو بأخرى، أنت ملزم بذلك الآن
كان هناك وقت عندما كان كافيا، على سبيل المثال، كتابة
رواية كـ(عقل وعاطفة) لجين أوستن
وأنا واثق أن من قرأها من الناس قد مرّ بتجربة شديدة القوة. أنا واثق من ذلك
حسنا، أنت الآن تقول أن الناس اليوم لن يفهموا هذا
ربما هذا صحيح. ولكن أليس هناك ..أي نوع من الكتابة أو المسرحيات
لا زال مُرخّصا للكتاب
أن يحاولوا عبرها تجسيد الواقع لكي يراه الناس؟
أخبرني حقا، لم يتطلب الأمر ..رحلة إلى جبل إفرست
لكي يكون بوسعنا إدراك لحظة واحدة من الواقع؟
أقصد، هل جبل إفرست أكثر واقعية من نيويورك؟
أوليست نيويورك واقعية؟
أظن أنك لو استطعت أن تكون على إدراك كامل
بما يوجد بمتجر السيجار المجاور لهذا المطعم
أظن أن هذا وحده كفيل بجعل عقلك ينفجر
أقصد... أليس هناك وفرة من الواقع لإدراكه
في متجر سيجار كما في جبل إفرست؟
ما رأيك؟
أعتقد أن الأمر لا يقتصر على أنه ليس هناك ما هو مميز بشأن واقعية جبل إفرست
،بل أنه ليس هناك كبير اختلاف بمعنى ما
لأن الواقع متجانس، بمعنى ما
لذا فإن كانت إدراكاتك
إن كانت آلية إدراكك الخاصة تعمل بشكل صحيح
فسيصبح الأمر غير ذي صلة بذهابك إلى جبل إفرست، ومن قبيل الحمق
لأنه بالطبع، وبدرجة معينة
واضح أن إفرست مختلف تماما عن متجر سيجار في الجادة السابعة
ولكن أقصد - حسنا، أنا أتفق معك يا (والي) -
ولكن المشكلة أن الناس لا يمكنهم رؤية متجر السيجار الآن
أقصد أن الأشياء لم تعد تؤثر في الناس كما من قبل
وقد يصبح معقولا تماما بعد 10 سنوات من الآن
أن يدفع الناس 10 آلاف دولار نقدا ليتم إخصاؤهم
فقط لكي ينفعلوا بشيء ما
حسنا، لم تعتقد هذا؟ أقصد ما سبب هذا؟
أهذا فقط لأن الناس كسالى اليوم، أو ملولين؟
فنحن نشبه أطفالا مدللين ملولين
كل ما يفعلونه هو الاستلقاء في البانيو طوال اليوم
واللعب ببطتهم البلاستيكية
"والآن يفكرون:" حسنا، ماذا بوسعي أن أفعل؟
حسنا. نعم. نحن نشعر بالملل
جميعنا يشعر بالملل الآن
ولكن هل خطر ببالك من قبل يا (والي) أن تلك العملية
التي تخلق السأم الذي نراه في العالم الآن
قد تكون مستديمة ولاشعورية ناتجة عن عملية غسيل دماغ
تُجرى بواسطة حكومة شمولية عالمية قائمة على الأموال
وأن هذا أخطر بكثير مما قد يظن أحدنا
وأنها ليست مجرد مسألة بقاء فردي يا (والي)
ولكن أن شخصا مصابا بالسأم فهو غاف
وأن شخصا غاف لن يقول لا؟
لقد ظللت ألتقي بهؤلاء الأشخاص منذ أيام قلائل فحسب
التقيت بذلك الرجل الذي أكن له إعجابا كبيرا
إنه فيزيائي سويدي (جوستاف بيونستراند)
وأخبرني أنه لم يعد يشاهد التلفاز
ولا يقرأ الجرائد ولا المجلات
قام باستبعادهم تماما من حياته
لأنه شعر حقا أننا نحيا اليوم في ما يبدو كابوسا أورويليا ما
وكل ما تسمعه الآن يساهم في تحويلك إلى إنسان آلي
وعندما كنت في (فيندهورن)، التقيت ذلك الخبير الإنجليزي الاستثنائي المختص بالأشجار
والذي كرس حياته لإنقاذ الأشجار
وقد كان عائدا لتوه من واشنطون يجمع الدعم لإنقاذ الشجر الأحمر
،عمره 84 عاما ودائما مايسافر بحقيبة ظهر
لأنه لم يعرف أبدا أين سيكون غدا
وعندما التقيته في (فيندهورن) "قال لي:" من أين أنت؟
.قلت: "نيويورك". قال: "نيويورك نعم، إنه مكان مثير للاهتمام
هل تعرف الكثير من النيويوركيين الذين لا يكفون عن الحديث "عن رغبتهم في مغادرتها ولكنهم لا يفعلون أبدا؟
:فقلت: "نعم". فقال "لم لا يغادرون في رأيك؟"
.أجبته بعدة نظريات مبتذلة مختلفة "فقال:" لا أظن أن الأمر هكذا على الإطلاق
وقال: "أعتقد أن نيويورك هي النموذج الحديث لمعسكر الاعتقال الحديث
حيث المعسكر تم بناؤه بأيدي النزلاء أنفسهم"
والنزلاء هم الحراس، وهم فخورون" بهذا الشيء الذي بنوه
لقد قاموا ببناء سجنهم الخاص"
وهكذا فهم يوجدون في حالة من الفصام"
حيث هم الحراس والمسجونون في آن"
ومن ثم، لم يعد لديهم" قد فقدوا
القدرة على مغادرة السجن الذي أقاموه"
"أو حتى رؤيته كسجن
،ثم أدخل يده في جيبه وأخرج بذرة شجرة
"وقال:" هذه شجرة صنوبر
:وضعها في يدي وقال "اهرب قبل فوات الأوان"
في الواقع، ومنذ سنتين أو 3 سنوات
لدي أنا و(شيكيتا) ذلك الإحساس الكريه بأننا يجب حقا أن نغادر
نشعر كما لو أننا يهود في ألمانيا أواخر الثلاثينات
نخرج من هنا
بالطبع فالمشكلة في أين نذهب
لأنه يبدو واضحا أن العالم بأكمله يسير في نفس الاتجاه
أعتقد أن الستينات
كانت الأنفاس الأخيرة للبشرية قبل موتها
وأننا الآن بداية ما تبقى من المستقبل
ومن الآن فصاعدا سيكون هناك تلك الروبوتات التي تسعى
ولا تشعر بشيء، ولا تفكر بشيء
ولن يتبقى هناك من أحد ليذكرهم
أنه كان هناك ذات مرة جنس يدعى البشر
ذو مشاعر وأفكار
وذلك التاريخ وتلك الذاكرة يتم الآن محوهما
وقريبا لا أحد سيتذكر حقا
تلك الحياة التي وجدت على الكوكب
بالطبع فإن (بيونستراند) يشعر بأنه ما من أمل
وأننا على الأرجح سنرتد إلى حقبة
مخيفة، فوضوية ووحشية
أناس (فيندهورن) لهم وجهة نظر مختلفة قليلا
إنهم يشعرون أنه ستكون هناك تجاويف من نور
تنبثق في أجزاء مختلفة من العالم
وأنها ستكون، بشكل ما، كواكب غير مرئية على هذا الكوكب
وبما أننا، أو العالم، سيزداد برودة
يمكننا الإقلاع في رحلات فضائية غير مرئية إلى تلك الكواكب المختلفة
متزودين بما يلزمنا على كوكبنا نفسه
ومن ثم العودة
وهم يحدسون بضرورة وجود مراكز الآن
حيث يأتي الناس إليها ويعيدون بناء مستقبل جديد للعالم
وعندما كنت أتحدث مع (جوستاف بيونستراند)
كان يقول أن تلك المراكز تترعرع الآن في كل مكان
،وأن ما يحاولون فعله وهو نفس ما تحاول جماعة (فيندهورن) فعله
وما أحاول أنا أيضا فعله بشكل ما
هذه الأشياء لا يمكن أن تُسمّى
ولكن بطريقة ما، كلها محاولات لخلق نوع جديد من المدارس
أو نوع جديد من الأديرة
"وتكلم (بيونستراند) عن مبدأ" المدخرات
جزر وقائية حيث يمكن للتاريخ أن يُحفظ
ويمكن للكائن البشري أن يستمر في أداء وظيفته
لأجل الحفاظ على الأنواع خلال عصر الظلام
بعبارة أخري، نحن نتحدث عن حركة سرية
والتي وجدت من قبل بأشكال مختلفة أثناء عصور الظلام
فيما بين الرُتب الباطنية للكنيسة
والغرض من هذه الحركة السرية
هو البحث عن كيفية الحفاظ على النور، الحياة، الثقافة
كيفية الحفاظ على الأشياء حية
لا أنفك أفكر أن ما نحتاجه
هو لغة جديدة
لغة القلب
،لغة، كما في الغابة البولندية حيث لم تعد هناك حاجة للغة
نوع من اللغة بين الناس تكون بمثابة نوع جديد من الشعر
ذلك أن الشعر الكامن في النحلة الراقصة هو ما يدلنا على مكان العسل
وأعتقد أنه لكي نخلق تلك اللغة
فسيتوجب علينا تعلم كيف يمكننا المرور عبر مرآة
نحو نوع آخر من الإدراك
حيث نحظى بذلك الشعور بأننا متحدون مع كل الأشياء
ومن ثم نفهم كل شيء فجأة
هل ترغبان ببعض الحلوى؟
.أظن أنني سأكتفي بقهوة اسبرسو شكرا
جيد جدا - سآخذ كوبا أيضا. شكرا -
وسآخذ شراب اللوز أيضا
بالطبع يا سيدي
أشكرك
هناك ذلك البناء الرائع الذي قاموا بتشييده في (فيندهورن)
والرجل الذي صممه لم يصمم في حياته شيئا من قبل
كان يكتب كتبا للأطفال
وبعضهم أراده أن يكون من قبيل قاعة للتأمل
والبعض الآخر أراده كقاعة محاضرات
ولكن القسم الروحاني من الجماعة أرادوا له وظيفة أخرى أيضا
لأنهم أرادوه أن يكون شيئا من قبيل سفينة فضائية يمكنها الارتفاع أثناء الليل
وتبعث برسالة للصحون الطائرة ليعرفوا أن هذا مكان آمن للهبوط
وأنهم سيجدون أصدقاء هناك
إذن، المشكلة كانت ..لأنهم كانوا في حاجة إلى سقف من نوع هائل
كانت في كيفية امتلاك سقف يكون قائما على البناء
ولكن في نفس الوقت لديه القدرة على الطيران ليلا ومقابلة الصحون الطائرة
لذا أخذ المعماري في التأمل والتأمل
وأخيرا خرج بحل غاية في البساطة
بعدم ضم السقف إلى البناء
مما يعني أنه سيسقط بالضرورة
لأنهم لديهم عواصف كبيرة في شمالي اسكتلندا
،لذا، ولمنعه من السقوط أحضر حجارة شاطئية من الشاطيء
،أو أحضرنا نحن لأنني عملت بهذا البناء
،ووضعناها على طول وعرض السقف هكذا
وكانت الفكرة أن الطاقة التي ستسري من حجر إلى آخر
ستكون قوية جدا
لدرجة كافية لإبقاء السقف في موضعه تحت أي ظروف
ولكن في نفس الوقت، إن كان السقف في حاجة للارتفاع، فسيكون خفيفا بما يكفي ليرتفع
حسنا... نجح الأمر
لم يعرف المعماريون سبب نجاحه
ومن المفترض أنه لم يكن لينجح بسبب حتمية سقوطه
ولكنه نجح. نجح بالفعل
،تهب العواصف، ويجب على السقف أن ينهار لكنه لا ينهار
بلى
حسنا
هل تريد معرفة استجابتي الفعلية لكل هذا؟
هل تريد سماع استجابتي الفعلية؟ - نعم -
استجابتي الفعلية
أنا أحاول البقاء على قيد الحياة فحسب
أنا أسعى لكسب رزقي
وأحاول تسديد إيجاري وفواتيري
أعني
أنا أعيش حياتي
أستمتع ببقائي في المنزل مع (ديبي)
أقرأ السيرة الذاتية لـ(تشارلتون هيستون)
وهذا كل شيء
ربما بين حين وآخر
،نخرج أنا و(ديبي) ونذهب إلى حفل أو ما شابه
وأحيانا إن استطعت جمع شتات موهبتي الضئيلة وكتابة مسرحية صغيرة
فهذا شيء رائع
أستمتع بالقراءة عن المسرحيات الأخرى القليلة التي يكتبها الآخرون
وأقرأ المراجعات النقدية عن تلك المسرحيات وما قاله الناس عنها
وما قاله الناس عما قاله الناس
ولدي قائمة من المهام والمسؤوليات أحتفظ بها في مفكرة
أستمتع بتصفح المذكرة
وتنفيذ المسؤوليات، والقيام بالمهام
ومن ثم إزالتهم من القائمة
ولا أعرف كيف بمقدور أي شخص أن يشعر بمتعة أكبر
من متعتي أثناء قراءة مذكرات (تشارلتون هيستون)
أو عند استيقاظي في الصباح
وأجد كأس القهوة الباردة الذي كان مُعدا من الليلة الفائتة
لا زال هناك ينتظرني لأشربه في الصباح
ولا صرصور أو حشرة قد مات به أثناء الليل
أشعر بالسعادة عندما أستيقظ
،وأرى تلك القهوة في مكانها كما أردتها بالضبط
لا يمكنني أن أتخيل
كيف قد يشعر أي أحد بمتعة تفوق ذلك
طبعا إن وجدت صرصورا ميتا به
فسأشعر فورا بالإحباط، وأجدني حزينا
ولكن لا أعتقد
أني أشعر بالحاجة لأي شيء أكثر من ذلك
بينما يبدو أنك تقول
أنه
من المستحيل أن يحظى أحد اليوم ..بحياة ذات مغزى
وأن الجميع مقضي عليهم تماما
وأننا جميعا في حاجة لأن نعيش في تلك البقاع النائية
ولكن لا يمكنني تصديق هذا حتى بالنسبة لك
ألا تجد أن من أسباب السعادة استيقاظك في الصباح
إلى جانب (شيكيتا) والأولاد
،وجريدة (التايمز) قد وصلت وبإمكانك تصفحها
،ربما ستقوم بإخراج مسرحية وربما لن تقوم بذلك
ولكن انس أمر المسرحية التي قد تخرجها وقد لا تخرجها
لم من الضروري أن... لم لا تسند ظهرك وتستمع فحسب بتلك التفاصيل؟
هناك كأس لذيذ من القهوة وقطعة من كعكة القهوة
لمَ من الضروري أن تحظى بأكثر من ذلك
أو تفكر حتى في أن تحظى بأكثر من ذلك؟
أنا لا أعرف حقا ما الذي تتحدث بشأنه
أقصد أنني أعرف ما تتحدث بشأنه
ولكني لا أعرف حقا ما الذي تتحدث بشأنه
وحتى لو كنت متفقا معك
وحتى لو كنتُ متقبلا لفكرة أنه ما سبيل أمام أي أحد
لكي يحظى بسعادة شخصية الآن
فلا زلت لا أستطيع تقبل فكرة
أن السبيل الوحيد لجعل الحياة رائعة سيكون عن طريق
رفض الحضارة الغربية تماما
والتراجع نحو نوع من الاعتقاد في شيء غريب ما
لا أعرف حتى كيف أبدأ الكلام عنه
ولكن أنت تعرف، في العصور الوسطى
قبل حلول التفكير العلمي كما نعرفه اليوم
كان بإمكان الناس تصديق أي شيء
أي شيء قد يكون صحيحا تمثال مريم العذراء
قد يبكي أو ينزف أو أيا ما كان
ولكن الشيء الرائع الذي حدث
هو أنه أثناء التقدم العلمي في العالم الغربي
فإن عدة أشياء تدريجيا تم معرفتها وفهمها
أقصد
كل الأفكار العلمية يتم تعديلها باستمرار
هذا هو جوهر الأمر
ولكننا نعرف على الأقل أن الكون له شكل ونظام
وأن الأشجار لا تتحول إلى بشر أو آلهة
وهناك أسباب وجيهة لامتناعهم عن فعل ذلك
وأنه لا يمكنك تصديق أي شيء فحسب
في حين أنك تتحدث عن أشياء
أقصد... عثرتَ على بصمة يد في الكتاب
وكان هناك ثلاثة أسماء (أندريه) وكان هناك (أنطوان دو سانت-أكزوبيري)
وبالنسبة لي فإن هذه مصادفة
ولكن الأشخاص الذين قاموا بتجميع ذلك الكتاب
كانت لهم أسبابهم الخاصة لتجميعه
،ولكن كان ذلك ذي مغزى بالنسبة لك ..كما لو أن ذلك الكتاب قد كتب منذ 40 سنة
لأنك ستراه، كما لو أن هذا كان مخططا من أجلك، بطريقة ما
أعني، حقا
حسنا، فلنفترض أنني حصلت على كعكة حظ في مطعم صيني
طبعا، وحتى لو كنت راغبا في ذلك
فإنني بصعوبة سأنحيها جانبا
أقصد، سأقوم بقراءتها
وبشكل غريزي إذا كانت تقول شيئا كـ
محادثة مع رجل غامق الشعر" "ستكون شديدة الأهمية بالنسبة لك
:حسنا، سأفكر بشكل غريزي من ممن أعرفهم يمتلك شعرا غامقا؟"
هل تحادثنا من قبل؟ "ما الذي تكلمنا بشأنه؟
بتعبير آخر: هناك شيء داخلي يجعلني أقوم بقراءتها
وغريزيا سأقوم بتأويلها كما لو كانت بشارة مستقبلية
،ولكن في إدراكي الواعي وهو الحاكم لكامل وجهة نظري في الحياة
فإنني حتما سأتغير كليا نحو عدم الاعتداد بهذا الرأي
،ففي إدراكي الواعي هذا عبارة عن شيء
كُتب في مصنع الكعك منذ عدة سنوات ولا يشير لي بأي صورة من الصور
الحقيقة التي أدركها
أن الرجل الذي كتب هذا لا يعرف أي شيء عني
ليس بوسعه معرفة أي شيء بشأني
مستحيل أن يكون لهذه الكعكة أي علاقة بي
وحقيقة كوني قد حصلت عليها هي في واقع الأمر مزحة
وإن كنت ذاهبا في رحلة على متن طائرة
وحصلت على كعكة حظ "تقول:" لا تذهب
طبعا أعترف أني قد أشعر بشيء من القلق للحظة
ولكن في الواقع، سأسافر لأن
نجاح هذه الرحلة أو عدم نجاحها
معتمد على حالة الطائرة وحالة الطيار
والكعكة لا يسمح لها وضعها بمعرفة ذلك
الأمر مماثل تماما
لأي نوع من النبوءات أو العلامات أو البشارات
،لأنك إن كنت تؤمن بالبشارات إذن فهذا يعني أن الكون
لا أعرف حتى كيف أصوغ هذا
هذا يعني أن المستقبل يبعث بطريقة ما رسائل
إلى الخلف، إلى الحاضر
مما يعني أن المستقبل لابد أن يكون له وجود فعلي بشكل ما
لكي يكون قادرا على إرسال تلك الرسائل
وهذا يعني أيضا أن الأشياء في الكون موجودة لغرض ما... لتبعث لنا برسائل
في حين أنني أعتقد أن الأشياء في الكون موجودة هكذا فحسب
وأنها لا تعني شيئا
إذا سقطت بيضة سلحفاة من شجرة وتحطمت على حجارة الرصيف
فهذا حدث لأن تلك السلحفاة كانت خرقاء... بالصدفة
وأن أعلق قرار إرسال سفني إلى الحرب على شيء كهذا
فهذا يبدو خطأ كبيرا بالنسبة لي
حسنا، ما المعلومات التي سترسل بناء عليها سفنك إلى الحرب؟
لأنه إذا كان كل شيء بلا معنى
فما الفرق إذن سواء أقبلت ما تقوله كعكة الحظ
أو قبلت إحصائيات مؤسسة (فورد)؟
لا يبدو أن لهذا أهمية
الحقيقة التي بلا معنى المتعلقة بكعكة الحظ أو ببيضة السلحفاة
لا يمكن لها فعليا أن تكون متصلة بأي شكل بالموضوع الذي تقوم بتحليله
في حين أن مجموعة من الحقائق التي بلا معنى قد جُمعت وفُسّرت
بطريقة علمية قد تكون وثيقة الصلة تماما
لأن الرائع بخصوص النظريات العلمية عن الأشياء
هو أنها قائمة على تجارب يمكن تكرارها
حسنا، هذا صحيح يا (والي)
تتبع البشارات وما إلى ذلك
ربما هي مجرد وسيلة لجعل أنفسنا متحررين من الملامة
لكي لا نضطر لتحمل المسؤولية الفردية عن أفعالنا الخاصة
ولكن أقصد أن الإفراط في تسليم نفسك للعقل اللاواعي
بإمكانه أن يجعلك هشا أمام كل أنواع التلاعب المخيفة
،وفي كل تلك الأعمال التي انخرطت بها كان دائما يكمن ذلك الخطر
وكان هناك دائما ذلك السؤال عن العبث بحيوات الناس
،لأنني إذا كنت أقود إحدى ورش العمل تلك إذن فأنا أصبح جزئيا طبيب
وجزئيا معالِج، وجزئيا قسيس
وأنا لست طبيبا ولا معالجا ولا قسيسا
وبالفعل فإن بعض تلك الأديرة الجديدة
أو الجماعات أو ما شابه التي كنا نتحدث عنها
يجري الآن مأسستها
وأحدس أحيانا، وبشكل ما، بشيء من قبيل الفاشية
هناك نوع من البارانويا النخبوية المعتدة بذاتها تتصاعد وتيرتها
"شعور بـ"هم" و"نحن وهذا شديد الإزعاج
ولكن الأمر يا (والي)، هو أني أعتقد أن العبادة المبالغ فيها للعلم
هي ما قادتنا إلى هذا الوضع
العلم قد برز لنا كقوة سحرية
بوسعها، بطريقة ما، أن تحل كل شيء
.بل العكس تماما لقد قام بالعكس تماما
قام بتدمير كل شيء
ذلك هو ما أدى إليه حقا
إلى تلك الاستجابة العميقة والقوية تجاه العلم التي نراها الآن
تماما كالشياطين النازية التي تحررت في ثلاثينيات ألمانيا
والتي كانت على الأرجح استجابة تجاه نوع قمعي معين من المعرفة
والثقافة والتفكير المنطقي
لذا فأنا أوافق على أننا نتكلم عن شيء به احتمالية كبيرة من الخطر
ولكن العلم الحديث لم يكن تحديدا أقل خطرا
صحيح. أتفق معك
أتفق تماما
الحقيقة هي
أعتقد أني أعرف ما الذي يزعجني حقا بشأن الأعمال التي وصفتها
ولا أعرف ما إذا كنت قادرا على التعبير عنه
ولكن، وبشكل ما، يبدو أن كل المغزى من العمل الذي قمتَ به في ورش العمل تلك
عندما ذهبتَ إليها واستفسرتَ عن مغزاها
كل المغزي على ما أعتقد
،كان تمكين الأشخاص المشاركين في ورش العمل بما فيهم أنت
من أن يقوموا، بشكل ما، بانتزاع كل ذرة من العزيمة
من لحظات مختارة بعينها
وكان الهدف من ذلك هو التمكن من اختبار
شيء من قبيل الوجود المحض
بعبارة أخرى، كنتم تحاولون استكشاف ما سيكون عليه الأمر عندما تعيشون لحظات بعينها
دون وجود أي شيء معين يتوجب عليكم فعله
وأظن أنني أعترض على هذا ببساطة
لا أظن أني أتقبل فكرة ضرورة وجود لحظات
لا نحاول فيها فعل أي شيء
أظن أنها طبيعتنا، أن نفعل
أظن أننا يجب أن نفعل
أظن أن تلك العزيمة
هي جزء متأصل في نسيجنا البشري الأساسي
والقول بأننا يجب أن نكون قادرين على أن نعيش بدونها
كقولنا أن شجرة يجب عليها أن تكون قادرة على أن تعيش بدون أفرع أو جذور
،ولكن في الواقع، بدون أفرع أو جذور فلن تكون هناك شجرة
.ستكون مجرد قطعة حطب هل تفهم ما أقول؟
بعبارة أخرى، إن كنت أجلس في المنزل وليس لدي ما أفعله
فسأبحث تلقائيا عن كتاب
ما هو الرائع بشأن الجلوس فحسب دون فعل شيء؟
هذا يبدو أحمقا
وإن كانت (ديبي) موجودة؟
إنه نفس الشيء
أعني، هل هناك شيء من قبيل
شخصان لا يفعلان شيئا ولكنهما معا فحسب؟
عندها سيقومان ببساطة
"بفعل" تواصل لكي نستخدم الكلمة التي نستخدمها دائما
ما الذي يعنيه هذا؟
إما سنقوم بخوض مناقشة
أو سنقوم بإخراج القمامة
،أو سنقوم بفعل شيء ما سويا أو كل على حدة
هل تفهم ما أقول؟
ما معنى أن تجلس فحسب؟
هذا يجعلك عصبيا
ولم لا يجب أن أصبح عصبيا؟ هذا يبدو سخيفا فحسب بالنسبة لي
هذا مشوق يا (والي)
عندما ذهبت إلى (لاداخ) في التبت الغربي وأقمت في مزرعة لمدة شهر
هناك عندما يأتي الناس في المساء لشرب الشاي، لا ينطق أحد بكلمة
،ما لم يكن هناك شيء ليقال ولكن غالبا لم يكن هناك شيء
،لذا فهم يجلسون فحسب ويحتسون الشاي ولا يبدو أن هذا يضايقهم
المشكلة في أن تكون دائم النشاط ودائم القيام بأعمال ما
هي أنني أعتقد أن من المحتمل تماما أن تفعل كل الأشياء
وفي نفس الوقت تكون مطفأ تماما من الداخل
،أنت تقوم بفعل كل تلك الأشياء ولكنك تفعلها
لأنك تشعر حقا بدافع لفعلها
،أو أنك تفعلها آليا كما كنا نتكلم من قبل؟
لأنني أعتقد حقا أنك إن كنت تحيا بشكل آلي
إذن فلابد أن تغير من حياتك
،عندما تكون شابا فإنك تقوم بالمواعدة طوال الوقت
.تذهب للرقص أو ما شابه أنت تطفو بحرية
وذات يوم تجد نفسك فجأة في علاقة
وفجأة يتجمد كل شيء
وهذا ينطبق على عملك أيضا
وبالطبع إن كنت حيا من داخلك
إذن فلا مشكلة إطلاقا
إن كنت تعيش مع شخص في غرفة واحدة صغيرة
وهناك حياة بينك وبين الشخص الذي تعيش معه
إذن فإن مغامرة كاملة قد تحدث في تلك الغرفة
ولكن هناك دائما الخطر الماثل في موات العلاقة
حينها فمن رأيي يجب أن تصبح متشردا أو ما شابه
كـ(كيوراك) وتخرج إلى الشارع
أعتقد هذا حقا
وليس أمرا رائعا أن تقضي حياتك على الطريق
اختياري الحاسم هو أن تبقى في تلك الغرفة إن كنت تستطيع
ولكنك تعرف، إن عشت مع شخص لمدة طويلة، فإن الناس يقولون دوما
بالطبع ليس أمرا رائعا" كما كان متوقعا، ولكنه شيء طبيعي
،شعلة الرومانسية الأولى تنطفئ "وهكذا تسير الأمور
أنا أختلف تماما مع هذا
ولكن أظن أن عليك أن تطرح على نفسك :هذا السؤال باستمرار، وبصراحة مطلقة
هل زواجك لا يزال زواجا؟
هل العنصر المقدس لا زال قائما؟
تماما كما عليك أن تسأل ..بشأن العنصر المقدس في عملك
هل لازال قائما؟
إنه لشيء مفزع حقا يا (والي) أن يضطرك إدراك مفاجئ
إلى قول: "رباه، كنت أظن أنني أعيش حياتي ولكن في الواقع أني لم أكن إنسانا
كنت مؤديا
.لم أكن أعيش. كنت أمثل كنت ألعب دور الأب
.كنت ألعب دور الزوج كنت ألعب دور الصديق
،كنت ألعب دور الكاتب أو المخرج، أو أيا ما كنت
،لقد عشت في نفس الغرفة مع ذلك الشخص ولكني لم أكن أراه حقا
.لم أكن أسمعه حقا "لم أكن معه حقا
نعم، أعرف بعض الأشخاص أحيانا
يكونون متواجدين جنبا إلى جنب
وجه الشخص الآخر قد يتحول إلى وجه ذئب عظيم
ولن يتم ملاحظة ذلك
.ولن يتم ملاحظة ذلك، كلا لن يتم ملاحظة ذلك
عندما كنت في (إسرائيل) منذ مدة قصيرة
لدي تلك الصورة لـ(شيكيتا) أُخذت لها عندما
.دائما ما أحملها معي أخذت لها عندما كان عمرها 26 تقريبا
،وكانت في الصيف وهي ممددة على التراس
مرتدية تلك التنورة الطويلة قديمة الطراز وكانت مرفوعة بعض الشيء
وتبدو نحيلة وحسية وجميلة
ودائما ما نظرت إلى تلك الصورة وأخذت أفكر في كم تبدو مثيرة
ثم في العام الماضي في (إسرائيل) نظرتُ إلى الصورة
وأدركت أن ذلك الوجه في الصورة كان أكثر الوجوه حزنا في العالم
تلك الفتاة كانت في ذلك الحين ضائعة
شديدة الحزن وشديدة الوحدة
كنت أحمل هذه الصورة معي لسنوات ولم أرها حقا من قبل
لم أبصر الصورة أبدا من قبل
ومن ثم، في لحظة معينة، أدركت ...أنني عبر 18 سنة جيدة كنت غير قادر على الشعور
إلا في أكثر المواقف حدة
وإلى حد ما، فلا زالت لدي القدرة على أن أحيا في عملي
هذا هو سبب كوني مدمن عمل
هذا هو سبب أني كنت أشعر مع كل مسرحية قدمتها أنها كانت مسألة حياة أو موت
ولكن في حياتي الحقيقية، كنت ميتا
كنت إنسانا آليا
لم أسمح حتى لنفسي بأن أغضي أو أتضايق
اليوم، فإن (شيكيتا) و(نيكولاس) و(مارينا)
،يفعلون ويقولون، كبقية الناس طوال اليوم أشياء تضايقني
.واليوم أشعر بالضيق "ويقولون:" لم أنت متضايق؟
"فأقول:" لأنكم مزعجون
وعندما كنت أسمح لنفسي بالتفكير في احتمالية
عدم قضاء ما تبقى من حياتي مع (شيكيتا)
كنت أدرك أن أكثر ما رغبت فيه بالحياة هو أن أكون معها دائما
ولكن حينئذ، لم أكن قد تعلمت معنى أن تترك نفسك للتفاعل
مع إنسان آخر
وإن كنت لا تستطيع التفاعل مع شخص آخر
إذن فلا وجود لإمكانية الفعل والفعل المتبادل
وإن كان الأمر كذلك، فأنا لا أعرف حقا "ما الذي تعنيه كلمة" حب
سوى الواجب، الالتزام، العاطفية، الخوف
أقصد
أنا لا أعرف بشأنك يا (والي)، ولكني
كان حتما أن أخضع نفسي لنوع من برنامج تدريبي لأتعلم كيف أكون إنسانا
كيف كان شعوري تجاه أي شيء؟ لم أكن أعرف
أي نوع من الأشياء كنت أحب؟ أي نوع من الأشخاص كنت حقا أريد أن أكون معهم؟
والطريقة الوحيدة التي فكرت بها لأعرف
كانت الانقطاع عن كل الضجة والتوقف عن تأدية الأدوار طوال الوقت
والاستماع فحسب إلى ما بداخلي
أظن أن وقتا سيأتي حيث تشعر بحاجة لفعل ذلك
،ربما لكي تفعل ذلك يجب أن تذهب إلى الصحراء الأفريقية
وربما يمكنك فعله في المنزل
ولكنك في حاجة للانقطاع عن الضجة
نعم. بالطبع، شخصيا
لا أحب عادة تلك اللحظات الهادئة
لا أحبها حقا
لا أعرف ما إذا كان هذا تفسيرا فرويديا أم ماذا
ولكن الخوف من الدوافع اللاشعورية
أو عدوانيتي أو أيا ما كان، ولكن
،إن أصبحت الأمور شديدة الهدوء ووجدت نفسي جالسا فحسب
كما كنا نقول سابقا
سواء كنت بمفردي أو مع شخص آخر
ينتابني ذلك الإحساس
،رباه بأنني سأفتضح
بعبارة أخري، أنا كفؤ لأداء أي نوع من المهام
ولكني لست كفؤا لأكون إنسانا فحسب
بعبارة أخرى، أنا لست
إن حوصرت بمكان ما ولم يُسمح لي بفعل شيء
ولكن كل ما يمكنني فعله هو مجرد كوني موجودا
حسنا، سأفشل فحسب
بعبارة أخرى
يمكنني اجتياز أي نوع آخر من الاختبارات
"ويمكنني حتى الحصول على درجة" أ إن بذلت الجهد المطلوب
ولكني لا
ولكن ليس لدي أي فكرة عن كيفية اجتياز هذا الاختبار
بالطبع أعرف أنه ليس اختبارا
ولكني أراه كاختبار
وأشعر أنني سأفشل في اجتيازه
إنه مخيف جدا
أشعر أني حائر تماما
يمكنني تخيل حياة يا (والي)
حيث يصبح كل يوم فيها بمثابة مهمة خلاقة، ضخمة، ومدهشة
ونحن لسنا أكفاء لها بالضرورة
إن شعرت برغبتك في هجر الشخص الذي تعيش معه، فإنك تهجره
،ثم إذا شعرت بأنك تحبه تعود إليه
ولكن في الأثناء، فإن الشخص الآخر يكون قد تفاعل مع هجرك له
ستكون حياة هي محض شعور
ما كان مدهشا في ورش العمل التي أقمتها
هو مدى سرعة شعور الناس بالحماس
،الاحتفال، البهجة، التعجب الهجر، الشراسة، الحنان
هل يمكننا احتمال حياة كهذه؟
نعم، أعتقد أنها لحظة الاتصال تلك مع شخص آخر
أعني، هذا هو ما يخيفنا
تلك اللحظة من وجودنا وجها لوجه مع شخص آخر
الآن
.أنت لن تفكر في كونها شيئا مخيفا من الغريب أننا نجدها مخيفة
إنه ليس غريبا تماما
بادئ الأمر، هناك عدة أسباب وجيهة تبرر ذلك الخوف
الكائن االبشري مخلوق معقد وخطر
إن بدأت تحيا كل لحظة
يا للمسيح، هذا تحد صعب
إن كنت على وفاق واتصال حقيقي مع الشخص الآخر
فهذا شيء يستحق الكفاح لأجله، كما أعتقد
نعم، مثير للشفقة من لا يفعل ذلك
بالطبع هناك مشكلة، لأنك كلما اقتربت من إنسان آخر
كلما ازداد غموضا ونأيا
ذلك الإنسان
،يجب عليك أن تسعى لتحقيق التواصل ويجب أن تجذب وترخي
ويجب أن ترتبط، ومع ذلك فأنت ترتبط بشبح أو ما شابه
لا أعرف، لأننا أشباح
نحن أطياف. من نكون؟
ومن ثم فلتواجه، ولتتصدى لحقيقة كونك وحيدا تماما
وأن تتقبل كونك وحيدا فمعناه أن تتقبل الموت
أنت تقصد لأنه، بشكل ما، عندما تكون وحيدا، فأنت وحيد مع الموت
،لا شيء يعوق رؤيتك له أو شيء من هذا القبيل
صحيح
،لو أني فهمتُ بشكل صحيح فقد قال (هايدجر)
إن خبرتك القصوى بوجودك ذاته
لهي خبرة بانحلال ذلك الوجود تجاه الموت
كجزء من الخبرة نفسها
في الفعل الجنسي هناك تلك اللحظة من النسيان الكامل
وهي مدهشة حقا
،ثم في اللحظة التالية :تبدأ في التفكير في أشياء
،العمل على المسرحية ما يتوجب عليك فعله غدا
،لا أعرف إن كان يحدث لك هذا ولكني أعتقد أنه أمر شائع ولابد
العالم يتسارع إيقاعه
ربما هذا مجددا بسبب أننا نخشى أن نبقى في وادي النسيان ذاك
لأن هذا، مجددا، يقترب بنا من الموت
كالناس الذين يخافون من الذهاب إلى النوم
بعبارة أخرى، أنت مكبل بروابط، ولا تعرف ما الذي سيأتي به الصباح التالي
وعدم معرفتك بما سيأتي به الصباح التالي
تجعلك أقرب إدراكا للموت
أعتقد أن هذا هو سبب علاقات الحب
في المسرح، عندما تحظى بمراجعات نقدية جيدة
تشعر للحظة أنك وضعت يديك على شيء ما
أتعرف ما أقصد؟ أقصد أنه شعور جيد
ولكن سرعان ما يتبخر ذلك الشعور
ومجددا لا تدري ما يتوجب عليك فعله لاحقا
ماذا سيحدث؟
،حسنا، ابدأ علاقة حب وعند نقطة معينة
يمكنك أن تشعر حقا بأنك على أرض صلبة
.هناك فتوحات جنسية يجب خوضها هناك أسئلة مختلفة
هل تستمتع بقضم الأذنين؟
ما مدى الحدة التي يمكنك التحدث بها عن (شوبنهاور) في مطعم فرنسي أنيق ما؟
أيا ما كانت ذلك الهراء
كل هذا من أجل منحك مظهرا بوجود أرض صلبة
حسنا، احظ بعلاقة حقيقية مع شخص تستمر لسنوات
هذا غير قابل للتنبؤ تماما
،إذن فقد قطعت كل صلاتك باليابسة وأنت تبحر نحو المجهول
نحو بحار مجهولة المسالك
الناس يتمسكون بتلك الصور الذهنية عن الأب والأم والزوج والزوجة
من أجل نفس السبب مجددا
لأنها يبدو أنها تمدهم بأرض صلبة ما
لكن ما من زوجة هناك
ما معنى هذا؟ زوجة
زوج. ابن
طفل يمسك بيديك
ثم فجأة ذلك الرجل الضخم يقوم برفعك عن الأرض
ثم يرحل
أين ذلك الابن؟
يبدو أن كل الزبائن الآخرين قد رحلوا منذ عدة ساعات
،أخذنا الفاتورة ودفع (أندريه) ثمن العشاء
حقا؟
ركبت تاكسي
وتوجهت إلى البيت عبر شوارع المدينة
لم يكن هناك شارع، ولا بناية
ليس مرتبطا بذكرى ما في ذهني
هناك، كنت أشتري بذلة مع أبي
هناك، كنت أتناول مثلجات الصودا بعد المدرسة
،عندما وصلت أخيرا كانت (ديبي) قد عادت من العمل
وأخبرتها بكل شيء بشأن عشائي مع (أندريه)
ترجمة Volcano 88
Can't find what you're looking for?
Get subtitles in any language from opensubtitles.com, and translate them here.